Al Amn Magazine # 185

مجتمع واعي 38 2023 - ابريل 185 العدد رمضان.. أجواء استثنائية ومنهــا يتعايــش الأطفال مــع هذه الطقــوس ويتعلمون منها القيم العربية والإسلامية الأصيلة في جو من الحماس والفرح. وتعيش الأســر في رمضان أجواء اســتثنائية، ســببها الروحانيــات المتميزة المرتبطــة بهذا الشــهر، والتي يعيشــها أفراد الأسرة خلال الشهر المبارك، فهناك الأســر التي تحــرص على عــادات الإفطار الجماعي وهنــاك المصلون الذين يؤدون صلواتهــم فــي المســاجد ومنها صلاتي التراويــح والقيام، وهناك من يحرص على إقامة جلســات التفقه في الدين وقراءة القــرآن، ويرافق هذه التغييــرات أيضا آثاراً كبيرة على نمط حياة أفراد الأسرة وعلى الأخص الأطفال، الذين يريدون المشاركة فــي هــذا الشــهر بصيامهــم وقيامهم، ونراهم كثيــري الحماس لتجربــة الصيام وكل مــا يرتبط بهذا الشــهر من طقوس وأعمــال خير، وهي فرصــة للوالدين لزرع القيــم الإنســانية لدى أطفالهــم بصورة عمليــة بعيــداً عــن التنظيــرات، فهــم يشاهدون الأسرة وهي تتصدق بالطعام لمن تعرف ولا تعرف من أفراد المجتمع، وتعيــش أجواء الرحمة والتســامح، وهي فرصــة لا تقــدر بثمــن يفتــرض أن يهتم بهــا الآباء ويضعــون جهدهم فــي تعليم أطفالهــم هــذه القيــم ويســمحون لهم بتجربتهــا، ولعــل كثير منا يتذكــر المهام التــي كان يقــوم بهــا فــي الأســرة حين كان صغيــراً، فتوزيــع الطعــام على بيوت الجيــران على ســبيل المثال هــو العمل المعتاد الذي كان يقــوم به الصغار آنذاك فيشــهدون فرحــة المتلقيــن بتبــادل الأطبــاق يوميــا ويعيشــون روح العطــاء التلقائــي دون معيقــات. ولعل المجتمع اختلف فــي هذه الحقبــة الزمنية ولربما تختلف الأساليب في تعليم الأطفال هذه المفاهيــم إلا أن الأهم هــو الحفاظ على روح المشــاركة لجميع أفراد الأسرة في دعــم المحتاجين وإســعاد الآخرين وإتاحة الفرصــة للأطفــال للمشــاركة في هذه الأعمال ولو بأبسط الأدوار. علاوة علــى غــرس المفاهيم وروح المحبة المرتبطة بشهر رمضان، فإنهناك بعض التغييرات الطبيعية في نمط الحياة فــي بيــوت الأســرة العربية والمســلمة بقدوم شهر رمضان الكريم والتي تتزامن مــع اختــ ف المواقيت في عــدة جوانب حياتية بــدءا من الدوام المدرســي مروراً بطبيعــة عدد ســاعات النــوم وصولا إلى تغيير موعد الوجبات، وهي تحولات كثيرة بالنســبة للأطفــال على وجــه الخصوص ويتأثر العديــد منهم وقد يحدث لديهم ما يشبه الفوضى في أوقات الراحة والسهر وممارســة الأنشــطة، وهنــا يأتــي دور الوالدين في الســيطرة على أمور تغذية الصغــار والواجبــات المدرســية ومواعيد المذاكــرة في الأجــواء الرمضانيــة التي نعيشها من خلال تحديد الوقت المناسب للمذاكرة، وينصــح الأطباء اختيار الموعد الأمثــل للمذاكــرة بالنســبة للأطفــال الصائميــن بمــا لا يقل عن ســاعتين بعد موعد الإفطار، ذلك ان المخ يكون حينها في حالة نشاط واستعداد للقيام بالعمل الذهنــي المطلــوب منــه، بحيــث لا تزيد مــدة المذاكرة عــن ثلاث ســاعات يتبعها فترة من الراحة والنوم حتى موعد صلاة القيام مثلا . أما الأطفــال الأكبر ســناً، فان الوقت المناســبصحي لقيامهــم بالمذاكرة هو وســط الليل بين الثامنة والحادية عشرة، كذلــك يمتلــك بعــض الأطفــال القــدرة علــى المذاكــرة بعد صــ ة الصبح وهي فترة مناســبة اذا ثبت قدرة الطالب على التركيز خلالها. ومــن الاختلافات المهمة د.منى جناحي اختصاصية الطفولة المبكرة والعلاج السلوكي يســتقبل المجتمع البحريني رمضان هذا العــام بأجوائه الرمضانية المعتادة التي ينتظرها بعد انقطاع لأكثر منسنتين بسبب تفشي فيروسكورونا وآثاره التي أســهمت في انحســار الاحتفالات وانقطاع التجمعات وفرضت على الأسر النمط الفردي من المعيشــة خوفــاً من الاختلاط وحرصا علــى الصحة العامة، ويرتبط رمضان في الذاكرة المحلية بعادات وتقاليد متوارثة على رأسها وزيارات صلة الرحــم وجهود التكافــل المجتمعي ومبادرات التواصــل المجتمعي التي تزداد خلال موسم الخير وتتسع لتشمل من يعيش على أرض الوطن وخارجه.

RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=