Al Amn Magazine # 185
محمد فريد لا شــك أن الإنســان في الدنيا تعصف به عواصــف، وتصرفه عن ربه صــوارف، وتعتركه المعــارك، تهاجمه الغفلة والمعصيــة، ثم يقوم من غفلتــه، ويتوب من معصيتــه، ثم يرجع إلى ما كان عليــه، وهكذا الحال والصراع فــي قلب المؤمن بين الخير والشــر، فلا يدوم الإنســان على حــال، ولا يقر له قرار، فتجده يومًا يشــعر بقوة فــي الإيمان، وطمأنينة في القلب، وإقبالٍ علىطاعة الله عز وجل، وفي يومٍ آخر يشــعر بالفتور وضيق الصدر. ومـن رحمة الله بعباده أن جعل لهم ما يعينهم على غلبة الخير وتجديد الإيمان، والإقبال على طاعة الرحمن، فهيأ مواسم ليجدد المؤمن فيها إيمانه وحياته، يستنشق منها ربيع الخيرات، ويتنفس فيها الحسنات، ونحن اليوم نعيش لحظاتها، فما أن ينتهي شهر شعبان الذي هو بمقام السنة للفرض، حيث كان صيامه من خير الأعمال التي يقدمها المرء بين يدي رمضان، وقد كان صلى الله عليه وسلم يصومه ويحث أمته على صيامه لأنّه شهرٌ ترفع فيه أعمال السنة ويغفل الناس عن صيامه، قال أسامة بن زيد رضي الله عنهما: يا رسولَ اللهِ لم أرَك تصومُ من شهرٍ من الشّهورِ ما تصومُ شعبانَ. قال: ((ذاك شهرٌ يغفَلُ النّاسُ عنه بين رجبَ ورمضانَ وهو شهرٌ تُرفعُ فيه الأعمالُ إلى ربّ العالمين وأُحِـبّ أن يُرفعَ عملي وأنا صائمٌ))[رواه النسائي]. فمن مرّن نفسه على الطاعة والتعبد فيه سهل عليه العمل الصالح في رمضان. ورمضان بوابة الخير التي لا تغلق، ومستودع الحسنات الــذي لا يفنى، جعل الله داعـي الخير فيه أقـوى من داعي الشر، قد جُهِزَ بخيراته العظيمة للمؤمنين فكان حريًا بالمؤمن أن يتجهز له، فإذا وفق الله عبده لبلوغ رمضان فلا يدع فرصة العمر تفلت من بين يديه، واجعل لنفسك أهـدافًـا تسعى إليها، وألــزم نفسك بتحقيقها ما استطعت وهذه بعضها: *أو ً: اجمع الحسنات، ولا تضيَع على نفسك شـيء، فأنت في ثلاثين يومًا تعمل للسعادة في عامك كله بل في حياتك كلها، والحسنة تمحو الخطيئة، وفـي رمـضـان الحسنة مضاعفة، ولا تـدري ما هو العمل الـذي تنال به رضا الله، واجعل في مقدمة الأعمال العناية بالفرائض فلا تضيعها، ثم احرص على النوافل والتطوعات كالسنن الرواتب، وصــ ة التراويح حتى ينتهي الإمــام، وعيادة المرضى والصدقة والصلاة على الجنائز وبر الوالدين وغيرها. رمضـــان شهــر الغفــران قطوف 64 2023 - ابريل 185 العدد
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=