Al Amn Magazine # 185
*تخلص من الأوهام وطول الأمل، فــدوام الحال من المحال، فمن أدرك رمضان هذا العام لا يـدري هل يدركه مرة أخرى، ومن كان في عافية وصحةٍ اليوم لا يدري ما قدره الله عليه في قادم الأيام، ومن كان ذا مالٍ وسعة في الرزق لا يدري على ماذا يمسي عليه أو يصبح، فسارع للخير، وعش يومك، ولا تغتر بحالك اليوم، فإن الأقدار لا يعلمها إلا الله. *تَدرّج مع النفس، فإنك إن رَوّضْتَها أعانتك، والأعمال الصالحة أبوابها كثيرة، ولا يمكن للنسان أن يعمل كل شيء في لحظة، وقد ترى عملك الصغير لا شيء وهو سبب رضا الله عنك ومغفرته لـك، واجعل لنفسك أهـدافًـا تستطيع تحقيقها، فبعض الناس يقول سأختم سبع ختمات وهو لا يقدر على اثنتين، وشخص يقول: سأقوم الليل كله، ثم يتعب وينام عن صلاة الفجر وربما الظهر. *استفد من رمضان لتغييرٍ طويل الأمد، فمن كان مدمنًا على المعاصي ليكن رمضان فرصة التوبة منها، ومن كـان مقصرًا في الفرائض، أو قاطعًا للرحم، أو واقعًا في عقوق والديه، أو متخاصمًا مع زوجته، أو مضيعًا أولاده، أو يأكل الربا، أو يسرق ويغش، أو يتعامل بالرشوة، أو يدمن المخدرات والمسكرات، قل لنفسك أما حان وقت التغيير، فلن تجد بيئةً ومناخًا مناسبًا للتغيير للأحسن مثل رمضان. *إعادة صياغة العلاقة مع الله جل وعلا، هذا الأمر هو رأس المال، وإليه يرجع القصد في كل الأعـمـال، وهذه العلاقة بين العبد ورب العزة والجلال هـي أعظم عـ قـة، يحتاجها الصغير والكبير، الذكر والأنثى، البر والفاجر، فإنها إن قَوِيَتْ هذه العلاقة فلن تجد الشقاء والتعاسة بإذن الله. هناك علاقة في الروح بين العبد والرب لا يشعر بها أحدٌ سواك، وهي لا تأتي من فراغ، وإنما تحتاج إقباً على ما يحبه الله ويرضاه، تتلوا القرآن { شَهْرُ رَمَضَانَ الّـذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لّلنّاسِ}، وتصلي بين يدي الله بخشوع وخضوع وتذلل، تتذكر الـدار الآخـرة ووقوفك بين يديه، تعلم أن المصير الموت مهما طالت الحياة فإن مرجعك إليه، ترجو رحمته وتخاف عذابه، تترك ما تحب من أجل ما يحب، تستشعر معاني الجوع الذي تعيشه في رمضان كل يوم، فتتذكر نعمة الله عليك بالطعام والشراب، وتستشعر حال كثيرٍ من الناس الذي لا يملكون قوت يومهم، فلا تسرف ولا تبذّر. هـذه بعض المحاور الرئيسة التي تعينك على الفوز بغنائم شهر رمضان، وتذكر أن الجنة فُتِحَتْ أبوابها، والنار أُغْلِقَتْ أبوابها، والشياطين حُبِسَتْ وصُفِدَتْ، والطمأنينة عَمّتْ وانتشرت، والـقـرآن يصدح في المساجد ليعالج القلوب والأبــدان، وجعل الله لك ليلةً هي خيرٌ من ألف شهر، وفي كل يوم يعتق الله عبادًا من النار فاجتهد أن تكون منهم، وكن بخيً حريصًا على وقتك في رمضان كما يكون البخيل على ماله، وعليك بالدعاء على كل حال فإنّ سهامه لا تخطئ، وتأمل في حياة نبيك صلى الله عليه وسلم كيف كان يجتهد في رمضان فيسابق الريح في الخير، وهو قد غفر الله له ما تقدم وما تأخر، واقرأ في حياة الصحابة والتابعين والصالحين فإنها تنشط الهمم وتجددها وتعليها، واجعل القرآن صاحبًا لا يفارقك أبدًا، واعلم أن الناس في رمضان على صنفين مرحوم ومحروم، فلا تكسل ولا تغفل {فَإِنّ ٱللّهَ َ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ}. 65 2023 - ابريل 185 العدد
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=