Al Amn Magazine # 183

آخـــــر الكــــلام 80 2023 - فبراير 183 العدد B i n d a i n a@b a t e l c o . c om. b h العميد / محمد بن محمد بن دينه المال والسعادة حياتنا مزيج من توجهاتنا ورغباتنا من جهة وواقعنا الذي نعيشه من جهة أخرى، وكلما كان الفرد مؤثرا في مجتمعه، مندمجا في همومه وآماله، منســجما مع أفراده وجماعاته، شــعر بالسعادة والرضــا. قد يرى البعضفي هذه التركيبــة، أمرا مفقودا، وهو أن الفرد كلما افتقر للمال، لم يشــعر بالسعادة. وهنا بيت القصيد، لأن هناك أناسا، يملكون المال، لكنهم فقراء جدا. فــإذا كان المــال أساســيا فــي تســيير أمور حياتنا ، فــ يمكن أبدا أن يكون كل شــيء ونقطة البداية والنهايــة في كافة مفاصل الحياة .. وسيلة نعم، وذو قيمة لحياة أفضل نعــم، لكن هنــاك عناصــر أخرى قد تكــون أهم في مراحــل عديدة من حياة الإنسان. فلــدى أصحاب الفكــر والعلماء، العقــل أهــم وتغذيتــه بالأفــكار والنظريــات العلميــة والتفكيــر خارج الصندوق، لــه الأولوية. ولدى الشــعراء وأهــل الفــن، القلب أهم وتنقيته من كل الشوائب، مطلوب. امتلاك المال، لا ينبغي أن يكون أبدا على حساب الحياة السوية لبني البشــر، فهو ليس شهادة معتمدة للتكبــر والغــرور والاســتعلاء على بني الإنســان. امتلاك المال سبيلك لتحسن إلى مجتمعك وتعين أبناءه وتدعمهــم بــكل ما تملــك وتقدم لهم ما قــد يحتاجونه من خدمات ما دمت قادرا على ذلك.. ليســت هذه معالــم المدينة الفاضلة التي نادى بها الفيلســوف اليوناني أفلاطون، ولكنها مباديء الحياة السوية التي تعلي مــن قيم التواضع وبســاطة الحيــاة وفلســفة العيــش فيهــا. وطالمــا ظل الإنســان على قناعة، بأنه مــازال يحبو فــي مجاله ومازال في مرحلة البدايــات وأمامه الكثير مــن علوم الدنيــا التي لــم يتعمق فيها بعــد ودروس الحيــاة التي لم يدركها بعد. طالما الأمر كذلك، فإنه علــى الطريــق الصحيح .. خــذ مثالا الأديب الروسي العالمي تولستوي والــذي كان يعتبــر نفســه "فــي بداية البدايــات".. باختصار فإن النعم تكون في حالات كثيرة معنوية غير ملموســة، حيث لا تعتمد السعادة على مقدار الأشــياء التي تمتلكها، بقدر مــا تكون في طريقــة رؤيتك للحياة المحيطــة، والحب الذي تناله ممــن حولك.. ولن يحدث ذلك ما لم يغير الإنسان من مفاهيمه ويتجاوب مــع مقولــة الفيلســوف وعالــم النفــس الأمريكــي وليــام جيمس "إن أعظم اكتشــاف لجيلي، هو أن الإنسان يمكن أن يغير حياته، إذا ما استطاع أن يغير اتجاهاته العقلية". كلما كان الفرد مؤثرا في مجتمعه ومنسجما مع أفراده وجماعاته شعر بالسعادة والرضا

RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=