Al Amn Magazine # 184

آخـــــر الكــــلام 80 2023 - مارس 184 العدد B i n d a i n a@b a t e l c o . c om. b h العميد / محمد بن محمد بن دينه لماذا نكره؟ قد يكون غريبا أن يســأل الفرد منا نفســه: لمــاذا نكره هذا أو ذاك؟ وإذا كان هنــاك فعــ ، مــا يبرر ذلك، فماذا ســيفيدني الشعور بالكراهية والذي يعتبره علماء النفس، انفعالا سلبيا؟ هل ســيعلي من شــأني مثلا؟ وهل من الممكن استبدال هذا الشعور السلبي بآخر إيجابي، يسمونه "الحب" يمكن البناء عليه والابتعاد عن نقطة الصفر؟ المثير للدهشة حقا، أن البعضمنا صار يحــب ويكره لمجرد الاختلاف، فهو يكرهك مثــ لأنك لا تنتمي إليه عرقيا أو أنــك من ديــن أو مذهــب مخالف أو لأنك....الخ ولم نفكر يوما أننا جميعا من بني البشــر، وننتمي إلــى جنس واحد، هــو الجنس البشــري ونعيــش جميعا على كوكب واحد ممتد ومقســم إلى قــارات ولغات وأعــراق وأديــان وألوان متعددة. لكن يبقى القاسم المشترك بيننــا جميعــا هــو أننــا بنــي البشــر.. باختصار أن الآخر "إنســان" مثلك تماما.. فلمــاذا إذن تكرهــه لمجــرد اختلافــه معــك؟ كل التحليلات تؤكــد أننا خلقنا على فطرة الحــب، أما الكراهية فهي مشــاعر مكتســبة، وضعنــا معاييرها وتعلمناها من الحياة. إذ ليســت هناك جينــات محددة لــدى الإنســان، تتحكم في معدل ونوعيــة كراهيته للآخرين، فــي حين أن الحبهو أســاسطبيعته ومنطلق ميوله البشرية الحاكمة. ولذلــك مــن الطبيعــي أن نحتــرم الآخر وحقه في الحياة.. نحترم الإنســان لنســتفيد من علمه وخبراته، لا يجب أن نتحجج بدينه أو لونه أو مذهبه، ونقسم الإنســانية وفــق معاييــر ابتدعناهــا، ونضعهــم في أطــر وفئات مــن وحي تفكير مريض لا يمت للإنســانية بصلة. وكما قالها الفيلسوف اليوناني الكبير أفلاطــون "إذا رغبــت أن يــدوم حبــك.. فأحســن أدبك" وإحســان الأدب هنا، أن ننظــر للإنســان على مــا هــو عليه، لا أن نســبغ عليه أوصافــا ونصنفه وفق مفاهيــم بعيدة عــن طبيعتنا كبشــر. ففــي الحب حيــاة ، وفي غيــره دمار .. على حد تعبير الفيلسوف ديفيد هيوم (الكراهية شعور غير قابل للاختزال ولا يمكــن تحديدها على الإطــ ق، وغالبًا ما يؤدي إلى تدمير الــكاره والمكروه معًــا) .. اعلمــوا أن الحبّ حالة نفســية، تمنــح صاحبهــا الســعادة والرضــا، والإنســان لا يعيــش حيــاة متوازنة إلا إذا كان بنــاؤه العاطفــي متوازنــاً ولا ينبغي أبدا أن نصنف البشــر، بناء على الأهواء والمشــاعر، لأن الحكمة ضالة المؤمــن، حيــث وجدها اتبعهــا، ليس لها دين أو عــرق أو لون ..عابرة للقارات والأجنــاسولا تحكمهــا معايير التاريخ والجغرافيا... ومن يتعصب لدين أو لون أو فكــر محدد، فمآله الفناء لأننا خلقنا لنتعارف ونتعايش علــى كوكب واحد.. بأفكارنــا المتناقضــة أحيانــا وبأدياننــا ومذاهبنــا المتعددة أحيانــا أخرى ..فلا تباغضــوا، ولا تحاســدوا، ولا تدابروا، ولا تقاطعوا، وكونوا عبادالله إخوانا. خلقنا على فطرة الحب..أما الكراهية فهي مشاعر مكتسبة، وضعنا معاييرها وتعلمناها من الحياة

RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=