Al Amn Magazine # 186

المعاندين لدعوته حقدًا عليه وعلى أصحابه، فمارسوا عليهم أنواع العداوة والإيذاء، منتقمين منه ومما جاء به، فخططوا لقتله فما أفلحوا، فأخرجوه من وطنه، حتى كانت عاقبة الفوز له، ورجع فاتحًا لوطنه، وباء الحاقدون عليه بالخسارة والخذلان. وانظر إلى عكسهذا الخلق مع القدرة على الانتقام، لما أمّن النبي صلى الله عليه وسلم من دخل دار أبيسفيان، وعندما قال لكفار مكة بعد أن أخرجوه من داره وآذوه في نفسه وأهله وأصحابه، قال لهم بقلب مطمئن، ونفسٍ عزيزة، اذهبوا فأنتم الطلقاء، وهذا فيه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لا ينتصر لنفسه ولا ينتقم لنفسه وإنما ينتصر وينتقم لله ولدين الله. ُقال عنترة: ُلا يَحمِل الـحِـقـدَ مَــن تَعلو بِــهِ الـرُتَـب وَلا يَــنــالُ الــعُــ مَـــن طَـبـعـه الـغَـضَـب ومما استزرعه أعداء الأمن وأصحاب الفكر المنحرف، وحاولوا نشره بين الناس وتصيدوا الأبرياء من خلاله، هو شحن النفوس بالحقد على أوطانهم ومجتمعاتهم وولاة أمورهم ورجال أمنهم، فهم بذلك يخرجون حقدهم الدفين، حتى ينتقموا منهم بأعمالٍ بَشِعَةٍ، وأقــوالٍ دَنيئةٍ، تدل على مرض قلوبهم، وخبث نفوسهم، فهؤلاء لا يطيب لهم العيش إلا في مستنقعات الفوضى، ووحل الخراب والخوف، ولذلك ما قامت لهم قائمة، ولا استقامة لهم دولة. وَفِطَرُ النّاس السليمة تأبى أن تنجرف خلفهم، قال تعالى: {وَمِـنَ النّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْله فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَيُشْهِد اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلّى سَعَى فِي ا َْرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنّسْلَ وَاللّهُ َ يُحِبّ الْفَسَادَ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزّة بِا ِْثْمِ فَحَسْبُه جَهَنّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَاد. وعلى المؤمن أن يتذكر قوة الله وقدرته على رد عداوته وحقده، وأنه سبحانه أقدر منه، فعليه أن يصلح سريرته وينتهي عن غيّه، ويُقدّم ما يحبه الله على ما تحبه نفسه وتشتهيه، وقد دخل زيد بن أسلم على ابن أبي دُجانة، وهو مريض، وكان وجهه يتهلّل، فقال له: ما لك يتهلّل وجهك؟ قال: ما من عملِ شيءٍ أوثق عندي من اثنين: أمّا أحدهما، فكنت لا أتكلّم بما لا يعنيني، وأما الأخْرى: فكان قلبي للمسلمين سليمًا. فنسأل الله برحمته أن يعيذنا من سوء الأخـ ق، وأن يطهر قلوبنا من الأحقاد، وأن يصلح ذات بيننا، ويؤلف بين قلوبنا، ويبارك في ديارنا وولاة أمرنا، وأن يزيدنا من فضله، إنه سميعٌ مجيب. 71 2023 - مايو 186 العدد

RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=