مجلة الأمن
قصة حادث مروري تصادف أثناء ذلك محاولة عبور طفل لم يبلغ العاشــرة مــن عمــره للشــارع، دون أي رعايــة أو رقابة مــن والديه، ولكون الســائق الشــاب قام بتركيب حاجب رؤيــة (رايبون) بدرجة تظليل مخالفــة على الزجاج الأمامــي للمركبة، لم يســعه الانتباه للطفل أثناء عبوره ، وحاول السائق تفادي الاصطدام به ولكن وبســبب عدم وضــوح الرؤية الكافية بســبب الــ (رايبــون)، وبعد فــوات الأوان لقرب المســافة، اصطدمــت مقدمــة المركبــة بجســم الطفــل وقذفته لمســافة من نقطــة الاصطدام، ولــم يكن ذلك الســبب الوحيــد للحادث، حيث أن الســائق الشــاب اســتخدم على مركبته إطــارات غير مصرح بها وليســت مــن النوع الذي يتفق مع تصميم المركبة ولا يسمح بانزلاقها أو تدهورها، لم يســتطع الســيطرة على المركبة ما أدى إلى تدهورها واصطدامها بالرصيف وعمود إنارة خارج الطريق، مما أدى إلى انحشار السائق الشاب بالمركبة. للأســف نتج عــن الحادث عــدة أضرار وتعــرض الطفل وســائق المركبــة لإصابات بليغــة تم على أثرها اســتدعاء الجهــات المختصــة مــن الإدارة العامة للمرور والإســعاف الوطني والإدارة العامة للدفاع المدني. قــام بعض المــارة مــن ســواق المركبات مشــكورين بالتوقف لمحاولة إسعاف المصابين، فيما توقفت مركبات آخــرى لمشــاهدة الحــادث ودون أي دواعــي للتوقف أو أســباب جدية تســتدعيهذا التوقف، ما نتــج عنه اختناقاً للحركــة المروريــة لوقــوف المركبات علىجانبي الشــارع وضيق المســاحة المتاحة لمرور المركبــات، وأثر أيضاً على الشوارع الفرعية الأخرى. وفي هذا الازدحام قام بعضســواق المركبات ولغرض اختصار المســافة وعــدم احترام لأولويات وحــق الغير في الطريــق بالتجــاوز والســير من خلــف الخطــوط الطولية المتصلــة المخصصة كمســار لمركبات الطــوارئ (الخط الأصفر)، وبســببشــغل هذا المســار تأخر وصول الجهات المختصة لموقع الحادث، حيث لم يســع الإسعاف الوطني الوصــول بالســرعة المطلوبة لإســعاف المصابين، كما لم يســع مركبات الدفاع المدني الوصول بسرعة أيضاً لإخراج السائق المنحشر في المركبة، وكما لم يسع دوريات الإدارة العامــة للمرور فــي الوصول الســريع لمباشــرة إجراءاتها وتأمين موقع الحادث وتسهيل الحركة المرورية. ولــك أن تتصور عزيزي القارئما لحق بكل من الشــاب والطفــل من إصابــات، والتي من المحتمــل أن تؤدي إلى وفاتهــم متأثريــن بالإصابــات البليغة التي لحقــت بهم، أو بإصاباتهم بعجز أو عاهة مســتديمة أقعدتهم عن ممارسة حياتهــم الطبيعة كقرنائهــم، وفي الحالتين، هي مأســاة لذويهم وخسارة وطن لعطاءهم والمساهمة في تنميته، ولكنستكون لنا وقفة على بعضالدروسوالعبر منهذه القصــة. أولها أن احتمالية وقوع الحادث ليســتمنخفضة حين قيادة المركبة بســرعة عالية تفوق الحدود القصوى للطريق وبحســب تصميم كل طريق والخدمــات والأحياء الســكنية المطلــة عليــه، فالســرعة تضعفمــن التركيز الرائد خالد بوقيس مدير إدارة الثقافة المرورية ســتكون وقفتنا اليوم فيصورة قصة لحادث مروري، ســتحكي عن مواضيع مهمــة من الناحية المرورية، نافعة ومفيــدة وللعبرة، وتتلخص تفاصيلها عنشــاب في العشرينيات من العمر، في المرحلة الجامعية من الدراسة، مثابر ومجتهد، ومقبل على حياة عملية بعد تخرجه من الدراسة ملؤها التفاؤل بالمســتقبل والطموح في النجــاح، إلا أنه وفي أحد الأيام وبينما كان عائداً، وسوســت له نفســه أن يقوم بقيادة المركبة بســرعة تفوق الســرعة المقررة للشارع، وفعلاً وبدلاً من الامتناع عن ذلك وتغليب الســلوك الســليم في اتباع حدود الســرعة المقررة، قاد مركبته بسرعة عالية ومتهورة.
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=