مجلة الأمن
وجـاء العيــد ليكون له الجزاء الذيذكرهاللهفيكتابه: { مَنْ عَمِلَ ُهُ حَيَاةً طَيّبَةً} َّ ى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِي َ ث ـ �ْ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُن .]97 : [النحل إن فرح المؤمن بعد رمضانسببه أناللههداه ووفقه واســتعمله في الطاعــة والعبادة، فهو يرجــو ثوابها من الله، واللهلا يضيع أجر المحســنين، ولذلك ختماللهفرحة المؤمنين بالعيد، الذي يشــرع فيــه إظهار الأفراح، وانظر إلــى أعمال العيد من أولها إلى آخرها تجدها من العبادات التي يحبها الله، التكبير، وصلاة العيد، واجتماع المسلمين، ليواصل المســلم العبادة بعد العبادة، ولا يكون حاله بعد رمضان إلى غفلة وتضييع، وهذا هو الفارق والمحك ليميز اللهالخبيثمن الطيب، وقد قال ربنا جل وعلا: { وَاعْبُدْ رَبَكَ ]، وهذه علامةٌ يفرح بها 99 : ى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجــر َ تـ �َ ح المؤمن، أن يوفقهالله للعمل الصالح بعد العمل الصالح، لأن المؤمن يعرفاللهفي كل أيام حياته، ولا يتوقف عن العمل الصالح حتى يقبضاللههذه الروح. عجبًا لمن التــزم بصلاته وذاق حلاوتهــا، كيف يتركها أو يتهــاون فيها بعد رمضــان، وعجبًا لمن عاشمع القرآن يقلــب أوراقه، ويتدبر معانيه، وتنهــال عليه خيراته، كيف يهجره بعد رمضان، وقِس علــى ذلك بقية الأعمال، أليس رب الشــهور واحد، فيا من تَذوقت حلاوة الإيمان، وعرفت فضل الأعمال في رمضان، داوم عليها ولازمها ولا تتركها بعد رمضان، روى البخاري ومســلم عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ ُ الأَعْمَالِ إِلَى اللَهِ � رَسُــولُ اللَهِ صلىاللهعليه وسلم: ((أَحَب تَعَالَى أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَ)). وَكَانَتْ عَائِشَــةُ إِذَا عَمِلَتِ الْعَمَلَ لَزِمَتْهُ. فأحب الأعمال إلىاللهما داوم عليه صاحبه، وهذا فيه بيان عظم منزلة الثباتعلى الدين، وقد كان يسأل ربه الثبات فيقول: ((يــا مقلب القلوب ثبّت قلبي على دينك))، انظــر إلىقيام الليل كيفكان يســيراً في رمضان، الثبات أن لا تتركــه بعد رمضان، ضع لنفســك ركعــات لا تتركها بالليل، وخاصة الوتر، وقيام الليلشــرف المؤمن كما أخبر بذلك رسولالله. لقد صمنا امتثالًا لأمر اللهعن الطعام والشــراب وهما مما أحلهالله لعباده، وفيهما نفع وقوة للبدن، أليس في ذلك درسٌ لكي نصوم عن المال الحرام، وعن عمل الحرام. وفــي رمضــان كانت الأيادي تجــود بالصدقــة وتتنافس عليهــا، فعلينا بعد رمضان أن نحذر من أن نقترف بها الآثام، أو تمتد إلى مالٍ فتأخذه بالحرام بالســرقة، أو الرشــوة، أو الاخــتلاس. وعلــى الإنســان أن يحذر من أن يأتــي بذنوبٍ تتســبب ببطلان عمله، وذهاب أجره، قالاللهسبحانه: {يَا ُهَا الَذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَهَ وَأَطِيعُوا الرَسُــولَ وَلَا تُبْطِلُوا � أَي أَعْمَالَكُمْ}. وقداعتنتالشريعةبالاجتماعوتقويةعلاقةالمؤمنين مع بعضهم، فمن ذلكصلاة الجماعة التي يلتقي المسلم محمد فريـد لــكل موجود فيهذه الدنيــا زوال، ولكل مقيــمٍ فيها انتقال، ليعتبر أهل الإيمان، ولا يغتر الإنســان بتطويــل الآمال، كنا بالأمس نستقبلشهر رمضان، ولابد بعد اللقاءمنوداع، يغادر الشهر وتبقى الأعمال، وقد أكرماللهالمؤمنيــن بخيرات رمضان، فإن إدراكه فوزٌ وربح، أمــر اللهعباده بالصيام فصامــوا، وأمرهم بالقيــام فقاموا، فكيــفلا يفــرح المؤمن واللهســبحانه قد وعد عبــاده بالغفران، والعتق من النيران، كيفلا يفرح المؤمن وقد تنســم هواء رمضان الطاهر، هذا الشــهر الذيجاء ليربــي المؤمن على العمل الصالح، والبعد عما سواه.
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=