مجلة الأمن
بناء الثقة بالنفس.. مشروع حياة ويصبــح أكثر قدرة علــى التعلم، وبنــاء العلاقات الصحية، والمشاركة الإيجابية فيمجتمعه، وهيمن أهم الصفات التي تمنح الإنســان قدرة على التفاعل الإيجابي مع ذاته ومع محيطه، فهي تنبع من شعور داخلي بالطمأنينة والتقدير الذاتي، ما يجعل الشخص متفــائلًا بقدراتــه ومؤمناً بفــرص النجــاح، حتى في وجه الصعوبــات، ويظهر ذلك في اســتعداده الدائم للمبادرة، وعدم تــردده في اتخاذ القــرارات أو خوض التجــارب الجديدة، وهو ما يعكسشــجاعته وتحمله للمسؤولية. إن الشــخص الواثق بنفســه يمتلك قدرة واضحة علىضبط انفعالاته، فلا تسيطر عليه مشاعر الغضب أو القلق بسهولة، بل يتعامل مع المواقف المختلفة باتــزان وحكمة، وهو في علاقاتــه الاجتماعية يظهر نضجاً ملحوظاً، يتقبل الآخرين كما هم، ويقبل واقعه دون تهــرب أو إنــكار، بل يســعى لتطويــره والعمل على تحســين ظروفه، ناهيــك على تمتعــه بالقدرة على التعامل مع الأزمــات والمواقف الصعبة بمرونة ووعي، فيبحث عن حلول ولا يسمح للفشل بإحباطه، ونجده في بيئــة العمل، يكون فردًا فعّالاً، يتعاون مع الآخرين، ويحتــرم وجهات النظر المختلفة، ويســعى لتحقيق أهداف مشتركة. الثقة بالنفس تدفعه أيضاً إلى تطوير ذاته باســتمرار، ســواء من خلال التعلم أو اكتســاب مهارات جديدة، ما يعزز مــن إنتاجيته ويزيد من فرص نجاحه، ويظهر عزيمة قوية وإصراراً واضحاً على بلوغ أهدافه، مهما كانت العقبات. الأسرة… البداية التي لا تُنسى منذ اللحظة الأولــى لولادة الطفل، تبدأ الأســرة بتشــكيل صورته عــن ذاته. فكل كلمــة تقال، وكل نظــرة، وكل رد فعل، إما أن تبني جــدارًا من الثقة أو تترك فيه شرخًا يصعب ترميمه. ويمكن تلخيص أهم الأدوار التي تقوم بها الأســرة في هــذا الجانب فيما يلي: التشــجيع والتقديــر، فالثناء علــى المحاولات لا على النتائج فقط، من أقوى أدوات بناء الثقة. عندما يشــعر الطفــل أن جهده محــل تقدير، حتــى وإن لم يُتــوج بالنجاح، يدرك أن قيمتــه لا تتوقفعلى الإنجاز وحــده. وكمــا يقول المثــل العربي: "منشــبّ على شــيء شــاب عليه" – فالثقة المزروعة في الطفولة ا في الكبــر. كذلك إتاحة مســاحة للتجربة ً ت ـ � تُثمر ثبا والخطــأ، إذ إن الحــرصالزائــد، وإن بــدأ بدافع الحب، قد يُجهــز على فرص النمو، فالتعلــم الحقيقي لا يتم إلا بخــوض التجربة، حتــى ولو شــابها الخطأ، وصدق الدكتورة/ عبير أحمد الجودر مدربة في التربية الخاصة والتنمية البشرية الثقة بالنفستعد عنصراً أساسياً في تكوينشخصية الأبناء، وهي الوقــود الذي يدفعهــم لخوض الحياة بشــجاعة، والدرع الذي يحصنهم في مواجهة التحديات، والنبراس الذي ينير لهم دروب الاختيار والقرار، ومن هنا، يبرز دور الأسرة بصفتها الحاضنة الأولى والمؤثرة الأقوى في غــرسهذه القيمة وتنميتها، أو - علــى العكس- تقويضها دون قصد. وتُعرف الثقة بالنفسبأنها إدراك الفــرد لقيمته الحقيقية وقدرتــه على التعامل مع الحياة بوعي وات ان، دون غرور أو تبعية، فهي لا تعني الكمال، بل تعني أن يعرف الإنســان نقــاطقوته ويعمل علــى تطويرها، ويواجه نقاط ضعفه بثقــة لا بخوف، ومن يمتلك الثقة بنفســه، يمتلك أدوات النجاح.
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=