مجلة الأمن
الأسرة والمجتمع من قــال: "لا يتعلم الســباحة من يهــاب البلل"، فدع الطفل يخطئ ويتعلم، تلك هي المدرســة الحقيقية للثقة. أيضاً الاســتماع والإنصات، فحين يشعر الطفل أن صوته مســموع، ورأيه محل احتــرام، تنمو بداخله مشــاعر الكرامة والاعتزاز بالذات، فالأسرة التي تحاور أبناءهــا تبني فيهم عقلًا ناضجًا ونفسًــا مطمئنة في آنٍ واحــد. إضافة إلى ذلك القــدوة الحيّة، فلا يكفي أن نقــول للطفل "كن واثقًا"، بل يجــب أن نُريه كيف يكــون ذلــك. تصرفات الوالديــن، احترامهــم لذاتهم وللآخريــن، طريقــة حديثهم وتفاعلهم، كلها تنســخ مباشــرة في ذهن الطفل وتُصبــح مرجعيته الأولى فــي بنــاء شــخصيته. كذلك الابتعــاد عــن المقارنة، حيث إن من أخطر الممارســات التي تهدم الثقة هي مقارنــة الطفل بإخوته أو أقرانه، فكلطفلهو عالم مســتقل بذاته، له قدراته، وتحدياتــه، ونقاط تميّزه. لذلك، ينبغي التعامل معه بوصفه كيانًا فريدًا يُقاس بتقدمه لا بتفوقه على غيره. خطوات عملية لتعزيز الثقة بالنفس منحــه مســؤوليات يومية بســيطة مثــل ترتيب غرفته أو المســاعدة في إعداد الطعام. إشراكه في اتخاذ قرارات تخصه، كاختيار ملابسه أو تحديد جدول مذاكرته. تشــجيعه على التفاعل الاجتماعي، كإلقاء كلمة في الصف أو الترحيب بالضيوف. لماذا نحتاج أبناء واثقين في أنفسهم اليوم؟ هذا الجيل يواجه تحديات غير مســبوقة في عالم ا، ومليء ً ي ـ � ســريع التحــوّل، منفتِح علــى العالم رقم بالمنافساتوالضغوط. وأبناء اليوم يحتاجون إلى ثقة راســخة تُعينهم على: اتخاذ قرارات واعية ومسؤولة. رفض السلوكيات الســلبية والانحرافات. المساهمة الإيجابية في بناء المجتمع. التميّز في مجالات الإبداع والريادة، فهم – كما يُقال – "من عرف قدر نفسه، لم يُهنها بتقليد غيره" . الثقة هدية العمر إن بنــاء الثقة بالنفسليــسمهمة مؤقتة، بل هو مشروع حياة. وعلى الأسرة أن تدرك أنها إن غرسَتفي أبنائها بذور الثقة، فإنها تمنحهم أعظم الهدايا: القدرة علــى الاعتماد على الــذات، والتوازن فــي اتخاذ القرار، والاســتعداد لصناعة مســتقبلهم بأيديهــم، فبقدر ما تُعطي الأســرة من دعم، وصبر، وفهم، بقدر ما تنشئ جيلًا واثقًا، راسخًا، قادرًا على بناء مجده بنفسه.
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=