مجلة الأمن
ذوو الإعاقة.. دعم الأسـرة أساس اندماجهم في المجتمع بالتالــي فهــو الأســاس الحقيقــي للدمــج قبل المدرســة والمجتمــع. فحينمــا يشــعر الطفــل بأنه محبوب كمــا هو، وأنه عضو فاعل في أســرته، تتعزز ثقته بنفســه وقدرته على الاندماج مع الآخرين. تبدأ رحلة الدمج من تفاصيل بسيطة داخل المنزل؛ منحه فرصة للاختيار، المشاركةفيالقرارات اليومية، احترام مشــاعره، تشجيعه على التجربة، وتقبّل أخطائه. هذا الإيمان الأســري بقــدرات الطفل يُعدّ حجر الأســاس الذي يحمله معه إلى المدرسة والمحيط الاجتماعي، فينشأ وهو يدرك أنه قادر على المساهمة والعطاء لا بوصفه حالة خاصة، بل فردًا يمتلك إمكانيات تستحق أن تُرى وتُقدّر. وتكمــن أهمية الأســرة في تبنّيهــا ثقافة واعية حول الإعاقــة، وزيادة الوعي لــدى الوالدين بطبيعة إعاقــة طفلهــم، وحقوقه، وأنــواع الدعــم المتاحة له، كلمــا اســتطاعوا اتخاذ قــرارات مدروســة لبناء مســار تعليمي واجتماعي مناســب لــه، والبحث عن المعلومــات الموثوقــة، حضــور الــورش التدريبيــة، استشارة المختصين، والتواصل مع أسر أخرى يمرّون بتجربة مشابهة، جميعها ممارسات تمكّن الأسرة من التعامــل بثقة وحكمــة. ولا يقتصر دور الأســرة على المعرفة فحســب، بل يمتد لصنع بيئة نفسية صحية داخــل البيت تحمــي الطفل من المقارنــات الجارحة، وتحتفــي بإنجازاته مهمــا كانت صغيــرة، وتُعلّمه أن الاختلاف جزء طبيعي من التنوع الإنساني. وللإخــوة دور كبير لا يقل أهمية عن دور الوالدين، فهم نمــوذج اجتماعــي يومي يتــرك أثــرًا بالغًا في نظــرة الطفل لذاتــه وللعالم، وحيــن يتعامل الإخوة بمحبة، وبشكل طبيعي بعيدًا عن الشفقة أو الحماية المبالغ فيها، فإنهم يرسّــخون لــدى أخيهم أو أختهم من ذوي الإعاقة شــعورًا بالانتمــاء والقبول، كما أن وعيهــم بالإعاقة، وفهمهم لكيفيــة دعم أخيهم في مواقف اجتماعية مختلفة، يســاعد على تعزيز الدمج سواء داخل المدرسة أو مع الأصدقاء أو في الأماكن العامة، وينعكسهذا التفاعل الإيجابيعلىالمجتمع، لأن الإخوة غالبًا ما يكونون رسلًا للوعي في دوائرهم. إن حضور الأســرة فــي المجتمع يمثــل نافذة مهمّة للتغيير، فحين تسمح الأسرة لطفلها بالمشاركة في الدكتورة/ عبير أحمد الجودر مدربة في التربية الخاصة والتنمية البشرية حكمةاللهبالغة في كافة أمــور الحياة، وفيها تظهر درجات إيماننــا بالله تعالــىعندما يتعلق الأمر بفلــذات أكبادنا وبما قدره اللهعلينا بأن رزقنا طفلاً من ذوي الإعاقة أيًا كانت إعاقته. وعندما نتحــدث عن حكاية الدمــج، فهي تبدأ من اللحظة التي تســتقبل فيها الأســرة طفلًا من ذوي الإعاقة، فقد تختلط المشاعر ما بين القلق والحب والخوف من المســتقبل، إلا أنّ وجود هذه المشاعر لا ينتقصمن قدرة الأســرة على أن تكون نقطة الانطلاق الأولى نحو حياة كريمة مليئة بالفرص، فالبيت يشــكّل الإطار الأول الذي تتشــكّل فيه صــورة الطفل عن نفســه، وعن مدى اســتحقاقه للمحبة والقبول والمشاركة.
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=