مجلة الأمن
B i n d a i n a@b a t e l c o . c om. b h اللواء / محمد بن محمد بن دينه الفن والرياضة والتطرف المجتمعات تمرض ، كما الفرد الذي يشكل لبنتها الأساسية. وإذا كان إنســان العصــر الحديــث ، صار عرضة لأمــراض لم تكن معروفة في الســابق، فإن هناك أمراضا أشــد فتــكا باتت تهدد حياة المجتمعــات وتحتاج علاجا جذريا عاجلا. ولعل في مقدمتها التطرف الدينــي والمذهبي. ذلك المرض الخبيــث الذي ابتليت به أمتنــا الإسلامية، ومازال جاثما على الصــدور، رغم أن الإسلام دين الرحمة والتسامح وأمته أمة وسطا. وهو ما عبر عنه رسولنا ُ الرِفق، ويعطي � الكريمصلىاللهعليهوسلم بالقول ((إنَ اللهيُحِب على الرِفق ما لا يعطي على العُنفِ، وما لا يعطي علىسواه)). هناك دراســات عديــدة، تتناول مظاهر وأســباب التطــرف وآليات التعاملمعه، إلا أن الواقع يشير إلى أننا مازلنا بحاجة إلى مزيد من البحث والتقصــي وابتكار وســائل العلاج، لأننا لم نســتوعب بعد خطورة هذا المرض الاجتماعــي والذي مازالت مظاهــره فــي ازديــاد، مــن خلال مشــاهد مســيئة لا تمت للدين أو الأخلاق بصلــة، رغم أنه لا ســند له في العلم أو الواقع التاريخي. نســتطيع القــول ، إن التطرف ، أساســه الأنانيــة، ونهايتــه الهدم والدمار، وهناك شواهد كثيرة في التاريخ تؤكــد أن الأمم المتحضرة ، تجاوزت مرحلــة التطرف والتعصب، لأنهــا رأت فيــه هلاكا ل نفــس والممتلــكات. أمــا نحــن فــإذا كنا نقر بهــذا الخطر، فمــن الضروري، المضي بخطوات فاعلة على طريق الــعلاج، وهنا لابد مــن العودة إلى الجذور والانطلاق من مرحلة التربية والتنشئة الاجتماعية. إذ من الثابت أن الأســرة تنقل لأبنائهــا من خلال التنشــئة مــا تؤمــن به مــن أفكار ومعتقــدات وثقافــة، ولذلــك فإن التربيــة الصحيحة تبدأ من الأســرة والتي هي أســاس المجتمع، وهذا أمر لا يختلف عليه اثنان. ولأن الإنســان كائــن اجتماعي بطبعــه، فإننــا نعتقــد أن الفــن الراقي وممارســة الرياضــة ، لهما تأثيــر إيجابــي كبيــر علــى التربيــة النفســية للطفــل. فالفــن الراقي والذي يســتطيع مخاطبة الإنسان ووجدانــه، يهذب النفــس ويرتقي بــالأخلاق من خلال مــا يزخر به من قيــم جمالية ولغة لــكل الأطياف. مثله مثــل الرياضة. ومن ثم يحمي الطفــل من أن يكون صيدا ســهلا للتطــرف. ولذلك انظــروا إلى لغة وممارســات مــن يمارســون الفن الراقــي، ســواء كان موســيقى أو رسما أو شــعرا أو كتابة. حتى تربية الطفــل ، صــارت فنا فيحــد ذاته. فالفنون ، وكما يقول الفيلســوف الألماني هيجل «تســاعد الإنســان على تحقيق إنسانيته». إن التنشــئة الســليمة وتوفيــر مقومــات الصحة النفســية للفرد، أســاس بنــاء الإنســان الســوي والمعتــدل. ويبقــى الســؤال مطروحا: كيف نحمــي الطفل من أن يكون أرضا خصبة للتطرف التنشئة السليمة أساس بناء الإنسان السوي والمعتدل آخـــــر كــلام
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=