مجلة الأمن
أطفالنا والأنشطة التنموية لا تقتصر فوائد الأنشطة على مجرد "شغل وقت" الطفل، بل هي عملية تنموية شاملة تغذي مختلف جوانبشــخصيته من مثل تنميــة المهارات الحركية والإدراكية، فالأنشطة البدنية (اللعب بالكرة، الجري، الســباحة، ركوب الدراجــة) تعزز التنســيق بين العين واليد، والتوازن، والقــوة العضلية، والمرونة، والصحة العامة، كما تحفز نمو الدمــاغ ووظائفه والإدراكية، كمــا أن الأنشــطة الفنية (الرســم، التلويــن، النحت، الأعمــال اليدوية) تنمي المهــارات الحركية الدقيقة (اســتخدام الأصابع)، والإبداع، والتخيــل، والتعبير عن المشاعر، وحل المشــكلات البصرية، وتساعد الطفل على رؤية العالم من زوايا مختلفة. إن صقل المهــارات الاجتماعيــة والعاطفية مثل اللعــب الجماعــي (الألعــاب التنافســية والجماعية، المســرحيات، فرق الموسيقى) تعلم الطفل التعاون، والمشــاركة، واحتــرام الغير، وفهم مشــاعر الآخرين (التعاطف)، والتفاوض، وحــل النزاعات، والقدرة على القيادة أو الانصياع حســب الموقف، كما أنها تسمح له ببناء صداقات حقيقية. علــىصعيــد آخــر، تنمــي الأنشــطة التطوعيــة البســيطة (مســاعدة في تنظيف الحديقــة، ترتيب كتب المكتبة) الشــعور بالمســؤولية تجاه المجتمع، والتعاطف، وتقدير قيمة العطاء، وتعزيز الاستقلالية، والثقة بالنفس، والشعور بالإنجاز، والمسؤولية، وتعلم مهارات حياتية أساسية. فائــدة أي نشــاط لا تكتمــل دون الــدور الفاعل والمحــوري للأســرة، إذ يمكــن للأســرة أن تتولــى مسؤولية التشجيعوالتوفير( توفير الأدوات البسيطة مثــل أقلام، أوراق، ألوان، كــرة، مكعبات)، وتخصيص مســاحة آمنة للعب والاستكشــاف، ويمكنها كذلك المشــاركة الفعلية وليسفقط التوجيه عن بعد، بل اللعب مع الطفل، الرســم معه، قــراءة قصة بتعابير وجه، المشــاركة في تجربة علمية، الخروج في نزهة طبيعية، وهذه المشــاركة تقوي الروابط العاطفية بشــكل لا يضاهيه أي جهاز. كنا لا ننسى دور القدوة الحسنة في حياة الطفل، فعندما يرى الطفل والديه يقــرآن كتاباً، يمارســان رياضة، يهتمــان بالحديقة، أو يناقشــان أفكاراً بعيــداً عن هواتفهم، يتعلــم تلقائياً قيمة هذه الأنشطة. وينبغــي أن نعيد التذكير بأن المشــكلة ليســت في الأجهزة الذكية نفســها، بــل في الإفراط والاســتخدام غير الموجــه، لما لذلك من مخاطر ســلبية تنعكسعلى مســتويات عديدة مثل وقلة الحركة (الســمنة)، ضعف المهــارات الاجتماعيــة الحقيقيــة، قصر مــدى الانتباه، صعوباتفي النوم، التعرضلمحتوىغير مناسب، الإدمان الرقمي الذي يعيق المشاركة في أنشطة أخرى. الدكتورة أحلام القاسمي جامعة البحرين فــي عصر طغــت فيه شاشــات الأجهزة الذكيــة على عيش أطفالنــا الفعليفي تفاصيل الحياة اليوميــة، تبرز الحاجة الملحة لإعادة النظر فيما آلت إليه حياة أطفالنا من أجل اكتشاف الفعالية التربوية للأنشــطة الحقيقية في تنمية قــدرات الأطفال، فبينما تقدم الأجهزة الإلكترونية إغراءً ســريعاً للترفيه، تظل الأنشــطة العمليــة والتفاعلية هي اللبنة الأساســية لبنــاء طفل متكامل الشــخصية، ومبدع، وواثق بنفســه، وقادر على مواجهة تحديات الحياة، وتقع على عاتق الأســرة المســؤولية الأكبر في التوجيه والحد من سطوة العالم الرقمي.
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=