مجلة الأمن
العطلة الصيفية.. .. تـوزان بـيـن التــرفيــه والإبــداع ولربمــا يلاحظ الكثير مــن الآباء أن مثل هــذه الأجواء ا مــا تنتج بســبب الضغــوط المدرســية والأكاديمية ً ب ـ � غال شــهور، وعليه، 9 التي يحملها الطلبة على أكتافهم طوال تمثل العطلة الصيفيــة فرصة ذهبية لتدارك ما مضى من المعــارك المنزلية، حيث إن قضاء الوقت مع الأســرة ليس مجرد رفاهية، بل هو اســتثمار أساســي فــي بناء علاقات قوية وصحية تســاهم فيسعادة ورفاهية جميع أفرادها، وتمثــل فوائد هــذا الوقت المشــترك بين الآبــاء وأبنائهم خطة تربويــة محكمة تفوق أي جهد مبــذول في جوانب مادية أخرى. إن تخصيــصوقت للعائلة هو اســتثمار في الســعادة والترابط الأســري، وإنّ اللحظات البســيطة التي نقضيها معًــا تحمل قيمــة كبيرة وتتــرك أثــرًا دائمًا فــي نفوس الأطفال لذا فإن السعي إلى تحقيق هذا الوقت المشترك يهدف إلى كســر روتين الأيــام العادية ويضفــي جوًا من البهجــة والمــرح في حيــاة الأطفــال المجهديــن طوال العام، وهــي فرصة قيّمة لخلق ذكريات لا تُنســى، وتعزيز الروابط الأســرية والاجتماعية، وتعليم الأطفال الكثير عن التقاليد والقيم. إن الأطفال ســيتعلمون وبلا شــك الكثير عن مكانة الأســرة ودورهــا في حياتهم عندما يعيشــون أجواءهــا الإيجابية بصورة يومية، والعكــسصحيح أيضًا، فمن الممكن أن تدفع مشــاعر الإحباط والتوتر والضغوط المنزليــة الكثير من الأطفــال إلى تبني اعتقادات ســلبية حول مفهوم الأسرة والقيم العائلية على وجه العموم، إن أطفالنا بحاجة ماســة إلى أجواء الانســجام المنزلية التي يخلقها الآبــاء بالنســبة للصغار وعلى الأخــص في فترات العطلة الدراسية التي يكون فيها جميع أفراد الأسرة في حالة من الهدوء والاسترخاء. ومن أمثلة الأنشــطة التــي يمكن أن يمارســها الآباء مع أطفالهم في هذه المناسبات تلك التي تضفي البهجة والســرور كالألعاب المشــتركة التي تثيــر حماس الأطفال وتجعلهــم يشــعرون بالســعادة والتميز والمشــاركة في المناســبات العائليــة والدينية والوطنيــة التي تغرسفي الأطفال شــعورًا بالانتماء إلى مجموعة أكبر، ســواء كانت العائلــة أو المجتمع أو الوطن، وفــيهذه الفترة يمكن أن يتعلم الأطفال الكثير من التقاليــد والقيم فيتعرفون على العادات والتقاليــد المتوارثة، والقيم الاجتماعية والثقافية التــي تميز مجتمعهم وتوفــر فرصًا للأطفــال للتفاعل مع الآخرين، وتكويــن صداقات جديدة، وتعلم آداب الســلوك الاجتماعــي مثــل المشــاركة والاحتــرام والتعــاون علاوة على تشــجيعهم على الإبداع والتعبير عــن الذات من خلال الأزياء التنكرية، والأعمال الفنية اليدوية، والمشــاركة في الأنشطة الاحتفالية العائلية وغيرها من اللحظات السعيدة التي يقضيهــا الأطفال مع والديهم وتبقــى محفورة في د.منى جناحي اختصاصية الطفولة المبكرة لــم يكن الآباء فيما مضى مــن الزمن علىهذا القدر مــن الثقافة والتعليم كما هــو الوضع الآن، وعلــى الرغم من ذلك، فقــد كان الأولاد يحظــون بالكثير من فرص الاكتشاف والمرح خلال قيامهم بأصعب الأعمال، كالمساعدة في الأعمال المنزلية أو قضاء الحاجات بالمشي لمسافات طويلة، أو قضاء أجزاء كبيرة من الليل في التسامر مع الرفاق، فهذه الأجواء الممتعة في التعلم والاكتشــاف لم تعد متاحة الآن بالنسبة لأطفالنا بســبب التغييرات الكبيرة التيطرأت على منظومــة القيم في المجتمعات الحديثــة والتي تركــز وبالدرجة الأولــى على المنافســة والتحدي والرغبــة الفائقة والمحمومة فيوصول الجميع إلى المراتب العليا. إن مثلهذه التحولات من الممكن أن تؤثر كثيرًا على نمط التربية الذي نتبناه في تنشئة أطفالنا، لأنها ببساطة قد تدفع الكثير منا لمحاصرة الأبناء بقوة، وطوال الوقت، لتحقيق الإنجازات المتميزة، واحدًا تلو الآخر، للدرجة التي يتبدد معها أي مكان للمرح أو المتعة في علاقة الآباء بالأبناء.
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=