مجلة الأمن
الحـج رحلـة إيمـانيـــة وقد أقسماللهســبحانه بالأيام العشر من ذي الحجة، ،]2: بيانًا لشــرفها ومنزلتها عنده فقال: {وَلَيَالٍ عَشْرٍ}[الفجر ُ إلى اللَهِ من � وقــال: ((ما مِن أيَامٍ العملُ الصَالــحُ فيها أحب هــذِهِ الأيَام يعني أيَامَ العشــرِ، قالــوا : يا رســولَ اللَهِ، ولا الجِهادُ فيسبيلِ اللَهِ؟ قالَ : ولا الجِهادُ فيسبيلِ اللَهِ ، إلّا رَجلٌ خرجَ بنفسِهِ ومالِهِ ، فلم يرجِعْ من ذلِكَ بشيءٍ))[رواه أبــو داود]. وأجرُ العملِ الصَالحِ فيها يتضاعفُ عن غيره من الأيام؛ فينبغي للمُســلِمِ أنْ يَغتنِمهــا بالإكثار من الطاعاتِ، وأعظمُ الطاعات فيها ذِكرُ اللهِ عزَ وجلَ، روى الإمام أحمد في مُســنَدِه: أنَ النبيَ صلَىاللهُ عليه وسَلَمَ قال: ((ما مِن ُ إليه مِن العَمــلِ فيهنَ مِن � أيَامٍ أعظــمُ عِندَ اللهِ ولا أحَــب هذه الأيَامِ العَشــرِ؛ فأَكْثِروا فيهِنَ مِــن التَهليلِ، والتَكبيرِ، والتَحْمِيد)). ويَشــملُ العَملُ الصالحُ: الفَرائضَ والواجِباتِ ُعِ مِن العِباداتِ. � وكلَ أعْمالِ البِرِ والمَعروفِ وأعمالَ التَطو وفي الحج تتجلــىصور الأمن بنوعيه: أمن الدنيا وأمن الآخــرة، ومن ذلكمــا صح عن النبي أنه قــال: ((تابِعوا بينَ ُنوبَ، كما ينفي � الحــجِ والعمرةِ ، فإنَهما ينفِيانِ الفقــرَ والذ الْكيــرُ خبثَ الحديدِ والذَهبِ والفضَــةِ وليسَ للحجِ المبرورِ ةِ))[رواه النســائي]، فمــن ثمــرات الحج ِ نـ � ثــوابٌ دونَ الج والعمــرة حصول الأمن مــن الفقر الــذي كان يتعوذ منه النبي، فالفقر من مكدرات الحياة، والأمن من الذنوب التي هي أساسكل شر في الدنيا والآخرة، فالحج من مكفرات الذنوب، التي تنغصعلى الإنســان عيشــه، ولها تأثير على أمــن الناسوعيشــهم في أوطانهــم، قال تعالــى: {ظََهَرَ الْفَسَــادُ فِي الْبَرِ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَــبَتْ أَيْدِي النَاسِ لِيُذِيقَهُم وا لَعَلَهُمْ يَرْجِعُونَ} والمقصود بالفســاد ُ لـ �ِ بَعْضَ الَذِي عَم الذنــوب، ليصيبهم بعقوبــةِ بعض أعمالهــم ومعصيتهم {لَعَلَهُمْ يَرجِعُونَ} بالتوبة وترك المعاصي. وقد رفعاللهشــعار التوحيد، وأعلى كلمتها التي هي مفتاح الجنة، وجعل في كل منسك تحقيقٌ لهذه الكلمةِ: لا إلــه إلاالله، التي من حققهــا فقد حصل على الأمن من وا وَلَمْ ُ نـ �َ اللهفــي الدنيا والآخرة، قــال تعالــى: { الَذِينَ آم ُهْتَدُونَ} � َمْــنُ وَهُم م � مٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْ ٍ لـ �ُ يَلْبِسُــوا إِيمَانَهُم بِظ ]، وهؤلاء الذين أخلصــوا العبادة لله وحده لا 82: [الأنعــام شــريك له ولم يشركوا بهشــيئًا هم الآمنون يوم القيامة، المهتدون في الدنيا والآخرة. يخرج الإنســان من بيته تاركًا وطنــه، وربما أهله وعياله؛ ملبيًا نــداءاللهالذيهو أحب إلــى قلبه من كل أحــد، ونراهم يأتون من مشــارق الأرض ومغاربهــا، كبــارًا وصغارًا، رجالاً ونســاءً، شــيوخًا وشــبابًا، يتذكرون الآخرة التي أمر اللهعباده بالإيمان بها، فيتجردون من الثياب والزينة، ويغتســلون ويلبســون رداءً وإزارًا، وإذا دخلوا في النسك امتنعوا عن الطيب والنساء والشهوات، مستسلمين لله رب العالمين. وانظر إليهم وهم يلبون: لبيك اللهم لبيك، أي اســتجبنا لك يا الله، حتى إذا وصلوا إلى كعبةاللهالمشرفة، تذكروا نبياللهإبراهيم الذيأسسهذا البناء بأمر مناللهلإقامة محمد فريـد إمام وخطيب يتجــدد لقاء المؤمنيــن بموعد عظيم، يــؤدون فيه أحد أركان هذه المِلَة، وهو حج بيتاللهالذي عظَماللهشأنه، وأعلى مكانه، يعيشفيه المســلمون أجواءً إيمانية، ومِنَحًا وأُعطياتٍ ربَانية، أيامًا مباركةً على كل مــن آمن بالله ربًا، وبــالإسلامِ دينًا، وبمحمدٍ صلى اللهعليه وسلم نبيًا. وخيرُ اللهلا ينقطع عن عباده، بل هو متواصل، يجود ســبحانه على العباد بهذه المواســم ليفوزوا برضاه ورحمته وفضله ومغفرته، وهذا الخير ليسمقتصرًا على من تيسر له الحج، بل حتى على من لم يتيسر له، فهنيئًا للمؤمنين جميعًا، ويا لسعادة من وُفق لحج بيتاللهالحرام، واستعد له أحسن استعداد.
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=