مجلة الأمن

قـطـــــــوف كلمــة الإخلاص، فيطوفــون حــول البيــت معظمين لله، ينظر العبــد إلى الناسقد اجتمعوا علــى اختلاف لغاتهم، وتعدد لهجاتهــم، وتباين أقطارهــم وأمصارهم، وإذا بهم في لحظة واحدة يرفعون أكفهم إلىالله، الذي لا يخفى عليه مكانهم، ولا تخفى عليــه أصواتهم ولا لهجاتهم، ولا حاجاتهم، وســع ســمعه الأصوات، فلا يختلط صوتٌ على صــوت، فنتذكــر الحديث القدســي عن نبينــا عليه الصلاة والسلام، حين يقولالله: ((يا عبادي! لو أنَ أوَلَكم وآخرَكم وجِنَكــم وإنسَــكم اجتمَعوا فــي صعيدٍ واحدٍ فســألوني جميعًا فأعطيتُ كلَ إنســانٍ منهم مسألتَه لم يُنقِصْ ذلك ممَا عنــدي إلّا كما يُنقِصِ المَخيــطُ إذا غُمِسفي البحرِ)) [أخرجه مسلم]. وفي ســعي الحجاج بيــن الصفا والمــروة، نتذكر تلك القصة؛ حينما كانــت مكة أرضًا لا ماء فيها ولا زرع، وكانت هاجر أم إســماعيل تــرى ابنها يبكي مــن الجوع وقد جفَ حليبهــا، فيأمــر اللهجبريــل أن يضــرب الأرضعنــد قــدم إســماعيل؛ فيخرج زمزم الذي نشــربمنــه اليوم وإلى أن يشاءالله، واليوم ولله الحمد نحن نعيش في أمن عظيم، ورغد عيــش، ووفرة طعــام، ورفاهية، ننعم بكثــرة الخير، ورجال الأمن يساعدون الناس، ويحفظون بعدالله أمنهم، وصحتهم، وســيرهم، ونظامهم، متذكرين قوله سبحانه: ُوا نِعْمَتَ اللَهِ لَا � وَإِن تَعُــد �ُ { وَآتَاكُــم مِن كُلِ مَا سَــأَلْتُمُوه .]34: تُحْصُوهَا}[إبراهيم وفــي يوم الحــج العظيم، يــوم عرفة الــذي قال عنه ُ عرفاتٌ، � ُ عرفاتٌ، الحج � النبيصلىاللهعليه وســلم: ((الحــج ُ عرفــاتٌ))[رواه الترمذي]، يوم مشــهود يعتقالله � الحــج فيه رقــاب عباده من النــار فلا يدخلوها، قــال النبي صلى اللهعليه وســلم: ((ما من يومٍ أكثرُ مــن أن يعتِقَ اللهُ فيه ارِ من يومِ عرفةَ، وأنه لَيدنــو، ثم يباهي بهم َ نـ � عبيدًا من ال الملائكةَ فيقول: ما أراد هؤلاءِ؟ اشهَدوا ملائكتي أني قد غفــرتُ لهم)). فــأي أمنٍ أعظم من ذلك، ســألوه فيهذا اليوم فأعطاهم، ودعوه فأجابهم. ولذلك على المسلم أن يحسن الظن بربه في هذا الموقف العظيم فلا يظن بالله إلا خيرًا، قال عبداللهبن المبارك: (جئت إلىسفيان الثوري عشية عرفة وهو جاثٍ على ركبتيه وعيناه تَهْمُلان فبكيت، فالتفتَ إليَ فقال: ما شــأنك؟ فقلت: مَنْ أسوأ هذا الجمع حالاً؟ قال: الذي يظن أنَ اللهعز و جل لا يغفر لهم). وفي كل نســك وقفات عظيمة، وفوزٌ بالأمن الأعظم، وانتبهوا لهذه البشــارة النبوية، قــال النبيصلىاللهعليه وســلم: ((منْ حــجَ فَلَم يرْفُــثْ، وَلَم يفْسُــقْ، رجَــع كَيَومِ ُهُ))[متفــقٌ عليه]. هذا كرمُ اللهوجوده، ورحمته � ولَدتْهُ أُم ومغفرته، وخيره الذي لا ينقضي، فيرجع الحاج نقيّا صافيًا إلى وطنه وإلى أهله وأحبابه. هــذه رحلة أمنٍ في الحج، نســألاللهيرزقنا أمن الدنيا والآخــرة، وأن يديم علينــا وعلى وطننــا وولاة أمرنا فضله وإحسانه.

RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=