مجلة الأمن

الحوار يشكّل شخصية طفلك المستقبلية ولتعلم أيها المربي أنه حين يجد الطفلمن يصغي إليه بصدق، تتفتح في داخله طاقات الفهم والتميي ، ويشــعر بأن لرأيه قيمــة وأن صوته مســموع داخل الأســرة. إن هذا الإحساسبالقبول يولّد داخله الأمان النفسي الذي يعدّ الركي ة الأولى لتكوين الشخصية المتوازنــة لديه، وعندما يطرح الطفل تســاؤلاته— مهما بدت بسيطة—ويُقابل بالاحترام والتفهم، فإنه يتعلم أن السؤال حقّ، وأن التفكير والمبادرة بالسؤال ليسجرأة بل بداية الوعي والنضج لديه. الحــوار هــو المدرســة الأولــى التي يتعلــم فيها الطفــل كيــف يفكــر بطريقــة نقدية، وكيــف يدير المواقــف بعقلانيــة، فحين يُتــاح له أن يشــارك في اتخاذ قراراتٍ تخص حياته اليومية، كاختيار ملابســه، أو تنظيم وقته، أو تفســير ما يشــاهده في وســائل الإعلام، فإنه يتدرّب على المسؤولية والاستقلال في الــرأي. نعم، هــذه المواقف الصغيــرة تُنمي بداخله القــدرة على التحليــل والتميي بين الصــواب والخطأ، مما يجعله أكثر وعيًا بنتائج قراراته، وأكثر اســتعدادًا لتحمل المســؤولية المناطة له في المستقبل. ومن خلال الحــوار أيضًا: يتعلم الطفل فنّ التعبير عن الذات وضبــط انفعالاته، هذا الأمــر بالغ الأهميــة لتكوين شخصيته، فعندما يناقشــه والداه حول سلوكه غير المرغــوب فيه بهــدوء - بدلًا من التوبيــخ أو العقاب م أن الغضبلا يُواجه بالغضـــب، وأن ّ ل ـ � الفــوري - يتع الكلمـــة قد تكون جســرًا للتفاهم أو شرارة للخلاف. ومع مرور الوقت، تتشــكل لديه شخصية متسامحة وواعية، قادرة على تقبّل الرأي الآخر واحترام الاختلاف بينه وبينه أقرانه. إن القيم الأخلاقية لا ت ُرع بالأوامر، بل تُبنى بالحوار والمناقشــة الهادئــة. وحين يتحــدث الأب أو الأم مع طفلهما عن موقفٍ أخلاقــي بطريقة حوارية جميلة بعيدة عن الوعــظ، يصبح الطفل أكثر تقــبّلًا للفكرة لأنه شــارك في بنائها. فإذا ســـأل الوالــــد طفلــــه مــثلًا : “مــاذا كنــتســتفعل لــو وجدت محفظــــة مليئــــة بالنقود؟” فيبــدأ الصغير بالتفكيــر، والتخيل، والمــوازنــــة بين الصواب والخطــأ. وهكذا يتحــول الحــــوار إلىمخــتبر تربويحقيقي تُغرسفيه القيم من الداخل لا بالإجبار من الخارج. الدكتورة/ عبير أحمد الجودر مدربة في التربية الخاصة والتنمية البشرية في زمنٍ تتسارع فيه المعلومة وتتشابك فيه المؤثرات، أصبح الحوار مع الطفلضرورة تربوية لا ترفًا أسريًا، فالكلمة التي تُقال اليوم والموقف الــذي يُدار بالنقاش الهادئ له الأثر الكبير فيشخصية الطفل، فيزرع بذور الثقة والتفكير الســليم لســنواتٍ طويلة، فالحوار ليسمجــرد حديثٍ عابر بين الوالدين والطفل، إنما هو جســر إنســاني عميق يبني الشــخصية ويغــرسفي النفــسوعيًا وطمأنينــة، ويعلّم طفلك كيف يفكر ويُعبّر ويستمع.

RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=