مجلة الأمن

الأسرة والمجتمع كما أن الحوار الأســري ما هو إلا درع الأمان الذي يحمي الطفل مــن الانغلاق أو التأثر الســلبي بالعالم الخارجي. فالطفل الــذي اعتاد أن يتحدث مع والديه دون خــوف، ســيعود إليهمــا دائمًا حيــن يواجه أي مشــكلة في المدرســة أو مع أقرانه. هــذا التواصل الدائم يخلق ثقــة متبادلة تجعل الأهــل مصدرًا أوليًا للتوجيه لا العقاب. ولعل أجملصور الحوار هي تلك التي تُدار بالحبلا بالســلطة، وبالاستماع أكثر من الحديث. فحين تسأل الأم طفلها المتأخر دراســيًا: “ما الــذي يصعب عليك تحديدًا؟” بــدلاً من توبيخــه، فإنها تفتــح أمامه باب التفكيــر في الحل. وحين يســتمع الأب لرأي ابنه في قرارٍ عائلي، يشــعر الطفل أن لــه مكانة وصوتًا داخل الأسرة فينمو واثقًا وهادئًا ومتفهمًا لمن حوله. ويعــد الحــوار فــنّ تربــوي راقٍ ي رع فــي الطفل ا متفهمًا، وروحًــا واثقة. فالحوار ً ب ـ � عــقلًا متفتحًا، وقل والمناقشة الهادفة تصنع إنســانًا قادرًا على التفكير والنقــاش باحتــرام، وتحميــه مــن التبعيــة الفكرية والعاطفية في زمننا هــذا، فالطفل الذي تربى على الحوار سينشــأ مواطنًا مسؤولًا ، وشــريكًا إيجابيًا في مجتمعــه، لأنه تعلم منذ صغــره أن الكلمة يمكن أن تبني كمــا يمكن أن تهــدم، وأن الحوار هــو الطريق الأقصر نحو الفهم والتفاهم والسلام الداخلي. وبذلــك يصبح الحوار اليوم أعظم اســتثمار تربوي يمكــن أن نقدمه لأبنائنا في زمــنٍ تعلو فيه الأصوات ويغيب فيه فن الاستماع. الكلمــة الطيبــة، والإصغاء الصادق، والمناقشــة الهادفة، تصنع جــيلاً يفكر بعقلٍ، ويتحدث بقلبٍ واعٍ، ويعيش بإنسانية راقية.

RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=