مجلة الأمن

مكاتب حماية الأسرة والطفل.. نـحو بيـئـة عائـليــة آمنـة حيثواصلتجهودها فيهذا المجال إلى أنشهدت عندما استحدثتمكتباً تحت 2007 تحولاً نوعياً في العام مسمى " حماية الأسرة والطفل "إذ أعادت بناء وصياغة إجراءاتها وخدماتها الأمنية الموجهة للأســرة والطفل من خلال إيجاد فلســفة ومنهجية عمــل متمي ة مثلت نتاجاً لجهود الشرطة وخبراتها الميدانية في التعامل مع ما يردها من تلك الوقائع، فضلاً عما يتمي به المكتبمن مواصفات هندسية نموذجية تضمن سرية وخصوصية أطراف الوقائع وتقديم خدمات إنســانية متمي ة تسهم في دعم ورعاية مختلف الحالات الأسرية. التحول النوعي في دور أجه ة الشرطة يأتي انعكاساً لقراءة دقيقة للواقع الميداني، واستجابةواعية لطبيعة الدافع الذي يقف خلف لجوء ضحايا العنف الأسري إلى طلب المســاعدة، فهل الدافع هو الرغبة في التقاضي؟ أم السعي إلى معالجة جذور الخلاف الأسري؟ أم الحاجة الملحة إلــى الحماية مــن التهديد والعنف؟ تســاؤلات فرضتهــا معطيــات اجتماعيــة، خاصة في ظــل وجود معوقات مجتمعية لا تفضل خيار اللجوء إلى القضاء في الن اعات الأســرية، وترىفي تدخّــل أطرافخارج الإطار العائلي تجاوزاً لخصوصياتهم. وبعــد دراســة معمقــة للحــالات الــواردة إلــى المديريــات الأمنيــة، فقد خلصــت التحلــيلات إلى أن الغالبيــة العظمى مــن ضحايا العنف الأســري لا تلجأ إلى مراك الشــرطة بدافع الرغبة في التقاضي، بقدر مــا تبحثعن مظلة حماية تقيها خطر العنف، ســواء عبّرت عن ذلك بشكل مباشر أو ألمحت إليه ضمناً أثناء تقديم الشــكوى، والملفت للنظــر أن بعض الضحايا، خاصة فــي بداية التبليــغ، تبدو لديهــن رغبة واضحة في الســير بإجراءات قانونية صارمة، تطال المعتدي بأقصــى العقوبــات، لكن هــذا الموقف غالباً يشــهد تحولاً بعد أن يتحقق لهن الاستقرار والاطمئنان، بفضل التدابير الحمائية التي تتخذها مراك الشرطة، إذ تعرب الكثيــر منهن عن اكتفائهن بتلــك الإجراءات الوقائية، ويرفضن استكمال إجراءات التقاضي. وفــيهــذا السيـــاق عملــت وزارة الداخلية على تذليل المعوقات التيتواجهضحايا العنفالأسريفي اللجوء لخدمات الشــرطة، فأعادت هندسة إجراءاتها بالشكل الذي يلبــــيحاجة المجتمــــع ويـع ز ثقتــه بخـدماتها، من خلال إيجــــاد مكـتب يختص بحـمايــة الأسرة والطفـل وفـــق فلسفـة واختصاصات مبنيــة علــى طبيعــة الدور الشــرطي وعلــى ما تتضمــــنه نصـــوص القوانيــن من أحـــكام خاصـــة بالأســرة أو الطفل، وعلىما يمثلمنمهددات الاستقرار الأسري في المجتمـع. الرائد ريم وحيد فليفل مديرية شرطة محافظة المحرق الخدمات التي تقدمها وزارة الداخلية في مجال حماية الأســرة والطفل باتت جزءاً أصيلاً من منظومة العمل الشرطي في مملكة البحريــن، اســتجابةً لتعليمات الفريق أول معالي الشــيخ راشــد بن عبداللهآل خليفــة وزير الداخلية، التي تؤكد علــى ضرورة أن تتبنى مراكز الشــرطة دوراً مجتمعياً وإنسانياً متكاملاً، يوازي مهامها في ضبط الجريمة والحفاظ على النظام العام وبناء بيئة آمنة ومستقرة. وأدركــت وزارة الداخلية مبكراً الحاجة إلى إيجــاد خدمات وإجراءات أمنية متميزة موجهة للأسرة والطفل، وذلك منذ بدايات استحداث الشرطة النسائية، حيث أسندت لها مهمة التعامل مع ما يرد لمراكز الشرطة من وقائع أسرية أو ذات صلة بالطفل.

RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=