مجلة الأمن

الحماية الجنائية للطفل في ضوء قانون العدالة الإصلاحية يحظى الأطفال بحماية عامة تمنحهم ضمانات أساســية، لذلك عــرف قانون العدالة الإصلاحية الطفل بأنه: كل إنســان لــم يتجاوز الثمانية عشــر ســنة ميلادية كاملة وقــت ارتكاب الجريمــة، ويكــون إثبات ذلــك عن طريق شــهادة المــيلاد أو المســتندات الرســمية، وفي حال انتفاء ذلك يتم تقدير العمر بمعرفة الجهات المختصة. وبموجبــه تم إنشــاء محاكــم العدالة الإصلاحيــة للطفل التي تختصبالفصل في الدعاوى الجنائية الناشــئة عن الجرائم التــي يرتكبهــا الأطفال، وتتكــون من محكمــة كبرى تختص بالفصل في الجنايات وتتشــكل من ثلاث قضــاة وخبيرين في المجــالات الاجتماعيــة والنفســية، ومحكمة صغــرى تختص بالفصل فــي الجنايات والمخالفات وتتشــكل من قاضٍ منفرد يعاونــه أحد الخبراء، وتتبع أمــام المحكمة الإصلاحية الصغرى والكبرى القواعد والإجراءات المتبعــة أمام المحاكم الجنائية، وتكون جلســات المحاكمة ســرية، يحضرها ولــي أمر الطفل أو المســؤولون عنه والشــهود والمحامون، ولا تدرج الأحكام الصادرة ضد الطفل في صحف أســبقياته ولا يل م بأداء رسوم أو مصاريف التقاضي، يشار إلى أن محاكم العدالة الإصلاحية لا تقبل الدعاوى المدنية الخاصة بالأطفال. وتتولــى نيابة الأســرة والطفل أعمال النيابــة العامة أمام محاكــم العدالــة الإصلاحية، وتختــص بإجراء التحقيــق اللازم وذلك في بيئة آمنة ومناســبة للطفل، مع التركي على الحفاظ على سلامته النفســية والذهنية وتســجيل أقواله باستخدام التقنيات الحديثة، وذلك من خلال اســتخدام أبرز الاستراتيجيات النفسية المعتمدة أثناء التعامل مع الطفل، الأمر الذي يكفل حمايــة الطفل جنائيــاً ويتيح له مجموعة مــن الضماناتخلال مرحلة التحقيق والمحاكمة. ومن جملــة الضمانات التي تمنح للطفل في جميع مراحل الضبــط والتحقيــق والمحاكمــة والتنفيــذ منحهــم الحق في الاستماع لهم وفهم مطالبهم ومعاملتهم بما يحفظكرامتهم ويضمن سلامتهم الجســدية والنفســية، كما لهــم الحق في طلــبكافة أشــكال وأوجه المســاعدة القانونيــة والقضائية كوجوب وجود محام يدافع عنهم في الجنايات، مع إخطار ولي أمر الطفل أو المســؤول عنه بكل قــرار أو إجراء يتخذ في حق الطفل، ناهيــك عن إعطاء كل ذي مصلحــة الحق في التظلم من القــرار أو الإجــراء أو الطعن عليــه بطرق الطعــن المقررة قانوناً، وللطفل أثناء تطبيق العقوبة أو التدبير الحق فيمتابعة تعليمه في أيٍ من مراحل التعليم المختلفة. وقد أعفى القانون الطفل الذي لم يتجاوز ســنه الخامسة عشــر عاماً وقــت ارتــكاب الجريمة مــن المســؤولية الجنائية وفــرضعليهم عقوبــات بديلة أو تدابير حمائيــة للطفل كونه معرضًا للخطــر، فيما أوقع على الطفل الذي تجاوز الخامســة عشــر دون أن يتجاوز الثامنة عشــر عاماً وقــت ارتكاب الجريمة عقوبات مخففة، فإذا كانــت الجريمة عقوبتها الإعدام خفضت إلى السجن أو الحبسلمدة سنة على الأقل، وإذا كانتعقوبتها الســجن المؤبد أو المؤقــت خفضت إلى عقوبــة الجنحة، وإذا كانتعقوبة الجنحة الحبسوالغرامة معاً حكم القاضي بإحدى العقوبتيــن أو الغرامة فقط، كما يجوز الحكــم بإحدى التدابير البديلــة إذا توفر في الجنحــة ظرف مخفف، ولا يجــوز التنفيذ بطريق الإكراه البدني على المحكوم عليه الذي لم يتم الثامنة فاطمة أحمد الربيع باحث قانوني كفلــت التشــريعات الوطنية حقــوق الطفــل وحمايتها علــى غرار الاتفاقيــات الدولية، وجاء قانون العدالــة الإصلاحية للأطفال وحمايتهم ) لتحقيــق العدالة الإصلاحية 2021( ) لســنة 4( منســوء المعاملــة رقم للأطفــال ورعايتهم وحمايتهم، من خلال إطار قانونيشــامل تكون فيه مصلحة الطفل هي الفضلى، ويشــكل قانــون العدالة الإصلاحية إضافة نوعية إلى المنظومة التشــريعية والقضائية الضامنــة لحقوق الأطفال في المجال الجنائي والقضائي، وذلك عــن طريق مجموعة من الضمانات القانونيــة خلال مرحلة التحقيــق والمحاكمة، إضافة إلــى إدخال التدابير الحقوقية والعصرية البديلة التي تشكل العمود الفقري لرعاية الأطفال وحمايتهم ومن ثم إعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع.

RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=