مجلة الأمن

مكانة العمل التطوعي في الإسلام فمن محاســن الإسلام أنــه يدعو الإنســان إلى نفع نفســه ونفع غيره، والعمل التطوعيهو ما يعود نفعه على نفس الإنســان وعلى الآخرين، بأن يكون الإنســان مؤثرًا فيمن حوله، مبــادرًا في الأعمال التي فيها صلاح الدنيــا والديــن، والأدلة من القرآن والســنة على خيرية العمل التطوعي كثيرة: ْجْوَاهُمْ إِلّا َ منها قوله تعالــى: {لّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِــن نَ النَاسِ وَمَن َ ي ـ �َ مَــنْ أَمَرَ بِصَدَقَــةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْالٍحٍ ب ِهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} َ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاة ال ]. كلام ابــن آدم كله عليــه، ما عدا كلامه 114: [النســاء في الخير فإنــه ينال به الخير، وفي هذه الآية ذكرُ بعض الأعمال التطوعية العظيمة، التي منها الصدقة ســواء بالمــال أو بالعلم أو بذكر اللهفإن ذكــر اللهصدقة، "أو معروف" وهو الإحسان والطاعة بأنواعها، أو ترك المنكر لأن ترك المنهيــات من المعروف، "أو إصلاح بين الناس" فعن أبي الــدرداء قال: قال رســولاللهصلىاللهعليه وســلم: ((ألا أخبركم بأفضل من درجــة الصلاة، والصيام والصدقــة؟ " قالــوا : بلــى . قــال: ((إصلاح ذات البين)) قال: ((وفســاد ذات البينهــي الحالقة)). [رواه أبو داود والترمذي]. بل ورخصالنبيصلىاللهعليه وســلم في الكذب من أجــل الصلح بيــن المتخاصمين، فمن أعظم التجــارات الرابحة، أن تســعى في الصلح بيــن الناس إذا تفاسدوا، وتقارب بينهم إذا تباعدوا. ومن الأدلة علىمكانة العمل التطوعي في الإسلام ُ الناسِ إلىاللهِ � قول النبيصلىاللهعليه وســلم: ((أَحَب ُ الأعمالِ إلىاللهِ عزَّ وجلَ ســرورٌ � أنفعُهم للنــاسِ، وأَحَب تُدخِلُه علىمســلمٍ، تَكشِــفُ عنه كُربــةً، أو تقضِي عنه دَيْنًا، أو تَطرُدُ عنه جوعًا، ولأَنْ أمشــيَ مع أخٍ في حاجةٍ؛ ُ إليَ من أن أعتكِفَ فيهذا المسجدِ -يعني: مسجدَ � أَحَب المدينةِ- شــهرًا، ومن كظم غيظَه ولو شاء أن يُمضِيَه أمضاه؛ ملأاللهُ قلبَه يومَ القيامةِ رِضًا، ومن مشــى مع َتَ اللهُ قدمَيه يومَ َ أخيــه في حاجةٍ حتى يَقضِيَها لــه؛ ث ت ولُ الأقــدامُ)) [أخرجــه الطبرانــي]. وقوله صلىالله ُ الناسِ إلىاللهِ أنفَعُهم للناسِ"، أي: � عليه وســلم: "أحَب أكثَرُ مَــن يَنتفِعُ الناسُ بهم، وهــذا لا يقتصر على النَفعِ ُ ليشملَ النَفع بالعلم، والنَفعَ � المادي فقط، ولكنه يمتَد بالــرَأي، والنَفــع بالنَصيحــة، والنَفع بالمشــورةِ، والنَفعَ ُ هذه من صور � ُلطانِ، ونحوَ ذلك، فكل � بالجاهِ، والنَفعَ بالس النَفعِ التي تجعَلُ صاحِبَها يشرُفُ بحُبِ اللهِ له. وكل فريضــة مــن فرائــض الإسلام يصحبهــا عمل تْ همته وكان ممن ْ لـ �َ تطوعــي، وهو لا يأتي إلا ممن ع يسعى لل يادة من الخيرات، والوصول إلى محبةالله له، فمثلًا الصلوات الخمسفريضةٌ مناللهعلىكل مكلف، يصاحبها صلوات التطوع من النوافل، والســنن الرواتب، وقيام الليــل، وتحية المســجد، والصلاة بعــد الوضوء، وغيرها مــن الصلوات التي هي عملٌ زائــدٌ عن الواجب. كذلك ال كاة أداؤها واجب لمن ملك النصاب وحال عليه الحــول، يصحبها عملٌ تطوعي وهــو الصدقة، وقد ورد محمد فريـد إمام وخطيب معلوم أن الإسلامجاء ليسمو بالإنسانويعليشأنهويجعلهمقدمًا فيسائر أعمال الخير، واللهجل وعلا أمر عباده بأوامر وأوجب عليهم أن يقوموا بها ليرضا عنهــم، وإن لم يقوموا بها حصل لهم الإثم، ونهاهم عن أمور أوجب عليهم أن يتركوها ليرضا عنهم، فإن فعلوها حصل لهم الإثم، وفتح لعباده بابًا واســعًا تسابق فيميدانه المتسابقون، وتقدم فيــه المجدون، هو أحد أنــواع الأعمال العظيمة التــي يحبها الله، إنه العمل التطوعي الذي يفعله الإنســان باختيــاره دون أن يُفرض عليه لقولــهاللهتعالى:{وَمَنْ يَعْمَلْ مِــنَ الصَالِحَاتِ مِنْ ذَكَــرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ .]124: مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا}[النساء

RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=