مجلة الأمن

قـطـــــــوف في فضلها آياتٌ وأحاديثُ كثيرة، وهيسببٌ للبركة في المال، وزيــادة الرزق، ورضا الرب، ومحــو الذنوب والآثام. كذلــك صوم رمضــان فريضة مــناللهعلــى المكلف، يصاحبه صوم التطوع، كالإثنين والخميس، ويوم عرفة، وثلاثــة أيام مــن كل شــهر، وغيرها. كذلك حــج البيت فريضــة مــناللهعلــىكل مكلفمســتطيع مرة في العمر، يصاحبه حج التطــوع لمن حج من قبل، والعمرة، وقــد قال صلــىاللهعليــه وســلم: ((تابِعوا بيــن الحجِ والعمرةِ، فإنهما يَنفيانِ الفقرَ والذنوبَ، كما ينفي الكيرُ ِةِ المبرورةِ َ ثَ الحديدِ والذهبِ والفضةِ، وليــسللح َ ب ـ � خ ثوابٌ إلّا الجنةُ))[رواه الترمذي]. ومفهوم العمل التطوعي واسع لا يقتصر على هذه الأعمال فقط، فمن الأعمــال التطوعية: كتابة العقود، وتغســيل الموتى، إماطــة الأذى عن الطريــق، وإعانة الرجل على دابته ورفع متاعه عليها، وأن تفرغ من دلوك في إناء المستســقي، وأن تدل إنســانًا ضائعــاً، أو تنقذ الغريــق أو تخمد الحريق، أو تشــارك غيرك في أفراحهم، ومواســاتك لهم في أح انهــم، وكــف أذاك عن الناس عمل تطوعي عظيم. ولــو نظرنا فــي أخلاق الأنبيــاء والمرســلين، لوجدنا أنهم يبادرون إلى الأعمال التطوعية، فهذا موسى عليه الصلاة والسلام يمر على بئر يرد الناس عليه ليستسقوا منه، فوجد على الماء جماعة كثيرة من الناس يسقون مواشيهم، ووجد امرأتين تحبســان أغنامهما عن الماء حتــى يفرغ الناس، فســألهما، فأخبــاره أن تلك عادتهما حتــىلا يختلطــوا بالرجال، وأبوهما كبيــرٌ عاجزٌٌ عن رعي الأغنــام وليــسعندهما رجــلٌ يقوم بهــذا العمل، فلما ســمع موســى كلامها رحمهما وقام بعمــلٍ تطوعي فسقى لهما أغنامهما. وكان نبينا صلىاللهعليه وســلمسابقًا فيكل خير، كان يكرم الضيف، ويســاعد الآخرين فــي حمل المتاع، ويقف مع المظلوم، وكان يمشــي مع الصغار ليقضي حاجتهم، وكان يطعم الطعام، وحلبشــاةً لامرأةٍ عجوز، وكان صلىاللهعليه وســلم يشــجع بكلامه من يقوم بالعمل الصالح، ولو عددنا أعمالهصلىاللهعليه وســلم التطوعية لما اتسع لها المقال. وليــس العمل التطوعي مقتصرٌ علــى ما ذكرت، بل له صورٌ كثيرة، فمن ذلك بناء المستشفيات والمساجد، والمدارس، والمســاكن، والحدائق، ومنها السعي على الأرامــل والأيتام، ومنهــا عمل الأوقاف، ولــو أن توقف مصحفًا، أوسيارةً لنقل المرضى، أوطلابتحفيظالقرآن، أو تحفــر بئرًا، أو توقفعلى فقراء عائلتك ما يكون ريعه لســد حاجتهم، أو عمل مبادرات الــ واج، أو إعداد موائد الإفطــار، بل قــد يتطوع الإنســان بإنــارة الطريق الذي بجانب بيته.

RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=