مجلة الأمن

الأسرة والرقابة الرقمية.. درع الأمان لأطفالنا وهنــا لابد من طرح الســؤال التالي: كيف تســتطيع الأســرة أن تكــون الحصن الأول لأبنائها فــيهذا الفضاء الرقمي المفتوح؟ إن الإجابة تبدأ من خلال الرقابة الواعية والحضور الفعال، بحيث تضمن الأسرة للطفل أن يبحر في هذا العالم بسلام وأمان. وتأتــي أهميــة الرقابــة الأســرية من كــون الطفل في المراحــل العمرية المبكــرة لا يملك الوعــي الكافي لتمييز الصحيح مــن الخاطئ، أو الموثوق من المشــبوه. فالتطبيقــات الإلكترونيــة قد تبــدو في ظاهرهــا بريئة، لكنهــا في العمق قــد تفتح أبوابًا لمحتوى غير مناســب، أو لعلاقــات افتراضية خطرة جداً، وهنا تكمن مســؤولية الأســرة في أن تكون حاضرة، لا مــن خلال المنع المطلق، بــل عبر التوجيه الذكي والمرافقــة الواعية لأطفالها في كل وقت وحين. وليعلــم الجميع أن غيــاب الرقابة قد يــؤدي إلى نتائج مقلقة، مثل الإدمــان على الألعــاب الإلكترونية، أو تعرض الطفــل للتنمر الإلكتروني، أو انجذابه لمحتوى يتعارضمع القيم الأسرية والمجتمعيةمما يساعد فيتفكك المجتمع بل وهدم القيم والأخلاق، وعلى العكس، فإن وجود الأسرة بجانب الطفل يخلق حالة من الأمان والثقة، ويمنحه القدرة على استخدام التطبيقات بشكل متوازن وهادف. ومــن أبــرز القضايا التي قــد يتعرض لهــا الأطفال عبر التطبيقــات، عــدم ملاءمة المحتــوى للمرحلــة العمرية للطفــل، ففي بعضالتطبيقات تتضمن مشــاهد عنف أو ا إيحاءات غير لائقة، قد يبدو التطبيق ً نـ � ألفاظ بذيئة، وأحيا لعبة مسلية، لكنه يخفي رسائل سلبية، كذلك التنمر الإلكترونــي الذي باتت منصات التواصل الاجتماعي تسمح بتبادل التعليقاتوالصور، مما يجعل الأطفال عرضة للتنمر أو الســخرية من قبل أقرانهم، وهو ما قد يترك آثارًا نفسية عميقة مدمرة. أضف لذلك الإدمــان الرقمي، فقضاء ســاعات طويلة أمــام الشاشــة يضعــف التركيــز، ويؤثــر فــي التحصيــل الدراســي، ويقلل من فرص التفاعل الاجتماعي الواقعي، كذلك الاســتغلال والتحرشالإلكترونــي لأطفالنا من قبل بعــضالجهــات أو الأفــراد قد يســتغلون بــراءة الأطفال لاســتدراجهم إلــى محادثات خطيــرة أو طلــب معلومات شــخصية، ولا تتوقف الآثار الســلبية على ذلك فحسب بل قد تصل للمعاملات المالية غير المقصودة فتدمرها، حيث أن بعضالألعاب تتضمن عملياتشــراء داخلية، قد يجريها الطفل دون وعي بتبعاتها، ما يسبب خسائر مالية للأهل. الدكتورة/ عبير أحمد الجودر مدربة في التربية الخاصة والتنمية البشرية أطفالنا فلذات أكبادنا وزينــة الحياة الدنيا، أمانة في أعناقنا، ففي زمن تتسارع فيه التكنولوجيا بشكل مذهل، أصبح الطفل اليــوم يفتح عينيه علىشاشــة مضيئة قبــل أن يتعلم القراءة والكتابة، ولم تعد التطبيقات الإلكترونية مجرد وسيلة للتسلية، بل تحولت إلىعالمواسعمليء بالمغريات، والفرص، والتحديات. وبينما تمنح هذه التطبيقات آفاقًا جديدة للتعلم والاكتشــاف، إلا إنهــا في الوقــت ذاته تحمل أخطــارًا خفية قــد تهدد براءة الطفولة وتســرق مراحل حياته منه قبل أن يســتمتع بها، كما أصبحت تهدد الأسرة من خلال دورها التربوي.

RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=