مجلة الأمن
رؤى العامة. وتجســد تطبيقات الشرطة المجتمعية في وزارة الداخليــة نموذجاً متميزاً في تحقيــق أهداف الوقاية من الجريمــة وتقليصمعــدلات الخوف منها، عبــر اعتمادها على مبدأ الشراكة المجتمعية الفاعلة التي تشمل كافة مكونــات المجتمع، وهــذا النموذج يســتند إلى مفهوم حقــوق الإنســان، الذي يعكــسالحق الأصيــل للفرد في التمتع بكرامته وحمايته من أي مخاوف أو تهديدات، مع ضمان حماية أموالــه وممتلكاته ووقايته من أي انتهاك قد يمسشعوره بالسكينة والطمأنينة العامة. وانطلاقــاً من فلســفة عمــل الشــرطة المجتمعية التي تقــوم على مبدأ إدماج أفراد ومؤسســات المجتمع فــي القيام بأدوارهم في مســاندة رجــال الأمن في أداء واجباتهــم فــي مكافحة الجريمــة والحفــاظ على الأمن العام، يمكن تقريب مفهوم تطبيق الشــرطة المجتمعية بأنهــا العمل مع الأفــراد ومن خلالهم لتحصين أنفســهم وبيئتهم المحليــة عبر إدماجهم ضمن أدوار الكشــف عن عوامل الخطر والتهديد، بهــدف الحد من وقوع الجريمة، كما يعمل هذا النموذج عبر شــراكة فاعلة لوضع الحلول المناســبة لتلافيهذه التهديــدات وعلاجها بالتعاون مع الجهات المختصة وذات العلاقة. ومنــذ التأســيستعمــلشــرطة خدمــة المجتمــع كإحدى قوات الأمن العام بوزارة الداخلية، وبالتالي تعمل ضمــن مبادئ العمل الأساســية لرجال الأمن منســرعة الاســتجابة، والفاعلية، والمساءلة، والشــفافية، واحترام حقوق الإنسان، وترجمت تلك المبادئ إلىمدوناتسلوك لرجال الأمن، وشــكلت مرجعاً لأخلاقيات العمل وأساســاً للمســاءلة، حيث تم إخضاع شــرطة خدمة المجتمع إلى التدريب المكثف أســوة بزملائهم لتعزيز مستوى الوعي بمبادئ احترام حقوق الإنسان. إن نهج الشــرطة المجتمعية في العمــل يعتمد على تعزيز الثقة وبناء علاقات قوية مع مختلففئات المجتمع، ســواء كانوا أفراداً أو مؤسســات، ومد جســور التواصل مع الجميــع في كافــة الظــروف، إذ إن طبيعــة المهام والواجبات التي يؤديها أفراد الشرطة المجتمعية لا تعتمد على اســتخدام القوة، بل على الحــوار والتفاعل الإيجابي والمشــاركة الفعّالة في حل المشكلات، بما يجسد يقيناً نجاحهــا في احترام مبــادئ حقوق الانســان عند تعاملها مع مختلف الظروف ومع كافة فئات المجتمع. وقطعت شــرطة خدمة المجتمع خطوات ســباقة في تعزيز أدوار التواصل مع الفئــات ذات الاحتياجات الخاصة التي تعيش ضمــن ظروف تحد من نشــاطها ومشــاركتها في الحياة العامة، مثل الأشخاص ذوي الإعاقة، وكبار السن، والأسر المتصدعــة، والحالات التي لا تجد مــن يقوم على رعايتها بما يحقق العدالة والمساواة في حصولها على الخدمات، كما عملت على دعم جهود مديريات الشــرطة في مجال حماية الأســرة والطفل، بالإضافة إلى إسناد المؤسسات المختصة وتوحيد كافة الجهود الوطنية في هذا الصدد، وقد ســجلت العديد من المبادرات قصــص نجاح واقعية، تقدم أدلة على احترام كرامة الإنسان مهما كانتظروفه. بذلتشــرطة خدمة المجتمع جهودًا حثيثة من خلال خطــط وبرامج تســتهدف توعية كافة فئــات المجتمع، مثل خطط التوعية والإرشاد الأمني التي عملت على رفع مســتوى الوعي الأمني وتعزيز الرقابــة والوقاية الذاتية في نفوس الأفراد من مختلف الفئــات العمرية، وحرصت على الوصــول إليهم فــي مختلف المواقع والمناســبات لمكافحــة عوامل إضعاف الجبهة الداخلية، وأبرزها العنف والإدمان والتطــرف الفكري، إضافة إلى ما يســتجد من مظاهر تهدد تماسك المجتمع. المهام التي يضطلع بها أفراد شرطة خدمة المجتمع عــززتمن بناء الثقة بين المجتمع والشــرطة عبر التواجد القريب منهــم، إذ يتم التواصل الدائــم معهم في بيئتهم المحليــة وأثنــاء المشــاركة فــي المناســبات الوطنيــة والفعاليــات والأنشــطة الاجتماعيــة المتعــددة، إضافة تنظيــم لقاءات مع الأهالي تســتهدف منحهــم الفرصة للتعبير عن آرائهم، وحصر المشكلات والاحتياجات، وتحديد مصــادر المخاوف، ومن ثم، يتــم العمل مع المجتمع على وضع الحلول المناســبة، واقتراح البدائل، ومتابعة وتقييم تنفيذهــا بمــا يضمــن اســتدامة الفاعليــة والتقدم في تحقيــق الأهداف الأمنية والاجتماعيــة، كما أن واجباتهم الاستباقية ضمن اعمال الضبط الاداري ساهمت بفعالية في عدم التعــرض لحريات الآخرين والحفــاظ على أمنهم وحماية ممتلكاتهم. إن قصصالنجاح التي تزخر بها مســيرة وزارة الداخلية في تطبيقات الشرطة المجتمعية منذ تأسيسها تعد من أبرز الأمثلة التي تجســد احترام مبادئحقوق الإنسان في العمل الشرطي.
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=