مجلة الأمن

منزلة كبار السن في الإسلام فبركتهــم هي منفعتهم التي أكرمهــماللهبها، وقد جاء عن النبيصلىاللهعليه وســلم أحاديث تأمرنا بتوقير الكبار، وأداء حقوقهــم، ولنا جميعًا أن نقف مع الكبار في زمــن قد انعزل بعضالشــباب عن كبارهــم، وضيعوا على أنفســهم أثمن فــرصِ حياتهم في صحبــة الكبير العاقل اللبيب، بل قد هجر كثير من الناسمجالسهم، وباتت كثير من النفــوس لا تحتمل حديثهم وطلباتهم، متناســين أو غافلين عن فضائلهم وحقوقهم. الوقفة الأولــى: أداء حقوق الكبــار قربة عظيمة إلى اللهجــل وعلا، فعن عمرو بنشــعيب، عن أَبيــه، عن جدِه رضياللهعنه قال: قال رسول اللَه صلىاللهعليه وسلم: سَ مِنَا مَنْ لَمْ يَرْحَــمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ شَــرَفَ كَبِيرِنَا)). َ ي ـ �َ ((ل وفي رواية: ((وَيَعرِف حقَ كبيرنا)). [رواه أَبُو داود]. وإنَ من إجلالاللهوتعظيمه إكرام كبير الســن، فعن أبي موســى رضياللهعنه قال: قال رسول اللَه صلىالله عليه وســلم: ((إِنَ مِنْ إِجْلالِ اللَهِ تَعَالَى: إِكْرَامَ ذِي الشَيْبةِ المُسْلِمِ)) [رواه أبو داود]. الوقفــة الثانيــة: ملازمة كبار الســنِ والتَمســكِ بهم ُ أحد الدروع � والرجــوع إليهم عند النوائب والشــدائد يُعَــد المتينــة والحصــون القوية لــكل مجتمــع، وإبعادهم أو إقصائهــم أحد مهددات الأمن، وقد تفطن من أراد إضلال الشباب، أن العمل على تخريب أيمجتمع يكون أولًا بإبعاد الشــباب عن الكبار، كبار العلم وكبار السن، فهم القدوات الحقيقية. فكم هدم الكبار من أفكار خبيثةٍ وأعمالٍ سيئة، ولولا حفظاللهثم حكمة هؤلاء الكبار لتغير الحال. والكبير يحمل من الخبــرة والتجارب والنصح والحكمة ما يختصر لنا ســنوات من العمــر، ونحن فيظل ما يمر به الشــباب في هذه الحياة المتســارعة التي يشوبها شيء مــن التوتر، والقلق، يأتــي الكبير بهدوئــه ورويَته وحِلمه ووقــاره؛ ليكســر حِــدَة الطيــشوالحمــاسوالقلق في النفوس، فتجدهم في الغالب أهلحكمة، وقراراتٍ صائبة، عرفوا حقيقة الحياة، وذاقوا لذيذها ومرَها، واطلعوا على الصادق منها والمخادع. وتعد المجالسمدرسة متكاملة، يجتمع فيها الماضي والحاضر والمســتقبل، فالماضيهؤلاء الكبار الذين بذلوا أعمارهم، والحاضر هؤلاء الشــباب الذين ينهلون من علم الكبار وسيمســكون زمام الأمور من بعدهم، والمستقبل هؤلاء الأطفــال الذين يتربــون في مجالــس الكبار فهم الذين يُتطلع فيهم إلى آمال المستقبل، فاجتمع فيهذه المجالــس أهل العلــم والرجولة والمــروءة والفكر، حتى نشأت روابط عظيمة من خلال الالتفافحول الكبار، وكان يقال من أراد اختصار الســنين فعليــه ملازمة الكبار، ومن تعاليم النبوة العظيمة ألا يتقدم حَدَثُ السنِ على الكبار لا في المسير ولا في الجلوسولا الكلام ولا الطعام. وعنــد نزول نازلــة تتعلــق بعامة الناس فــإناللهجل وعلا أمر أن يرجــع الأمر فيها لأهل العقــول الراجحة كبار العقل والعلم فقال ســبحانه: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ ُوهُ إِلَى الرَسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ � أَوِ الخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَد محمد فريـد إمام وخطيب لقــد أنزل الإسلام الناسَ منازلهم التي تليق بهم، فأكرم من يســتحق الإكرام، ومنهم الكبار، حفظ حقوقهم، وجعل البركة في ملازمتهم والأخذ برأيهم ومشــورتهم، وفي الحديث الذي رواه ابن عباس رضياللهعنهما أن النبي صلىاللهعليه وسلم قال: ((البركة مــع أكابركم)) [رواه ابن حبان والحاكم]، وهؤلاء الكبار الذينكَمُلتعقولهم، وسكنت نفوسهم، ونضج فكرهم، وزالت حــرارة الصِبَى والطيشوالعجلة عنهم، هم كبار الســن وكبــار العلم، ومن جمعاللهله الوصفيــن حاز على درجة عالية ومنزلة رفيعة.

RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=