مجلة الأمن
التشجير لمستقبل أخضر ومستدام وتلطيف المنــاخ المحلي عبر تقليــل ظاهرة الجزر الحراريــة في المدن، التي تنتج عن التوســع العمراني والخرسانة والإسفلت، والمســاهمة في تثبيت التربة ومنع انجرافهــا، وفي حمايــة التنــوع البيولوجي عبر توفير موائــل طبيعية للطيور والكائنات الأخرى، وفي المناطق الجافة وشــبه الجافة مثــل مملكة البحرين، تتضاعــف أهمية التشــجير، حيث تعمل الأشــجار على مكافحــة التصحــر وتقليــل آثــار العواصــف الرمليــة والغبارية، فضلاً عن دورها في تحســين جودة الهواء وتقليل الملوثات العالقة. ا ولا يقتصر أثر ً ي ـ � ا واجتماع ً ي ـ � إن للتشــجير بعدًا صح التشــجير علــى البيئة فحســب، بــل يمتد إلــى صحة الإنســان ورفاهيتــه. فقد أثبتــت الدراســات أن زيادة المســاحات الخضــراء في المدن تســهم فــي تقليل نســب الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي والقلب، وتحد من الضغوط النفســية والتوتر، عبــر توفير بيئة صحية ومريحة للســكان. كما أن الحدائق والأشــجار تُعزز من فرص ممارســة الأنشــطة الرياضية والاجتماعية في الهواء الطلق، ما يرفع مستوى جودة الحياة. أما مــن الناحيــة الاقتصادية، فينعكس التشــجير بشــكل إيجابي على قطاعات متعددة. فهو يرفع من قيمة العقاراتفيالمناطق الخضراء، ويزيدمنجاذبية المــدن للاســتثمار والســياحة. كما يمكن اســتغلال الأشــجار المثمرة كمصدر للغــذاء أو كمواد أولية في الصناعات الخشــبية. وفي الوقت نفسه، فإن تخفيض درجــات الحرارة عبر زيادة الرقعة الخضراء يســاهم في تقليل اســتهلاك الطاقة المخصصــة للتبريد، ما يوفر جزءاً من الفاتورة الوطنية للطاقة. مليون شجرة 3.6 زراعة إدراكاً لأهمية للتشــجير، وضعت مملكــة البحرين خطة طموحة للتوسع في الغطاء النباتي، تستهدف ، وتأتي هذه 2035 مليون شجرة بحلول عام 3.6 زراعة الخطة ضمــن التزامــات البحرين بمبادئ الاســتدامة البيئية، ومســاهمتها فــي الجهود الدوليــة للحد من التغيــر المناخي وتحقيق أهداف الحياد الكربوني، وقد بدأت البحرين بخطــوات عملية لتحقيــق هذا الهدف، عبر إطلاق مشــاريع تشــجير فــي مختلــف المناطق، من الطرق الرئيســة والســواحل إلــى الحدائق العامة والمدارس، كما يجري التركيز على اســتخدام الأشجار المحليــة والمتحملة للحــرارة والملوحــة، مثل الغاف والســدر والنخيل، لضمان اســتدامة هــذه المبادرات وتقليل استهلاك المياه. وفيهذا الســياق، تعتمد البحرين على تقنيات ري حديثــة وذكية، كأنظمة الري بالتنقيط، والاســتفادة فــيظل ما يشــهده العالم من تحديات بيئية متســارعة، وعلى رأســها التغير المناخي وازديــاد الانبعاثــات الكربونية، تبــرز مبادرات التشــجير كإحدى الركائز الأساسية لمواجهة هذه الظواهر المقلقة. ولم تعد زراعة الأشجار مجرّد عنصر تجميلي يضفي طابعاً بصرياً مريحاً علــى المدن، بل تحوّلت إلى اســتراتيجية متكاملة تحمل أبعاداً بيئية، اقتصادية وصحية، تســهم في تحقيق التنمية المســتدامة وحماية الموارد الطبيعية للأجيال القادمة. وتؤدي الأشــجار دوراً محورياً في الحفاظ على التوازن البيئي، إذ تعمل على امتصاصغاز ثاني أكســيد الكربــون، وهو أحد الغــازات المســببة للاحتباس الحــراري، وإطلاق الأوكســجين اللازم للحياة. كما تســاعد الأشــجار فــيخفضدرجات الحرارة منــال بوجيري اختصاصية زراعيـة
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=