مجلة الأمن

الصحة النفس ة.. رك زة الانطلاقة الآمنة نحو التعلم يمر الطفل في كل مرحلــة عمرية بتغيرات داخلية تتطلــب من الأهل وعيًا عميقًا بما يحتاجه منطمأنينة وتوجيه. فمرحلــة رياض الأطفال، على ســبيل المثال، تمثــل أول احتكاك مباشــر للطفل بعالــم منظم خارج دائرة الأســرة. وهنا يتطلــب الأمر إشــراك الطفل في الحديث عن المدرســة بطريقة إيجابيــة ودافئة، بحيث تتشــكل لديهصورة مطمئنة عــن البيئة الجديدة. كما أن العودة إلى روتين النوم المنتظم قبل بداية المدرسة بأسابيع، وتعويد الطفل على بعضمظاهر الاستقلالية مثل ارتداء ملابسه بنفسه أو ترتيب أغراضه، يسهمان في تعزيز شعوره بالكفاءة والاستعداد. أمــا حين يتعلــق الأمر بالســنة الأولى مــن المرحلة الابتدائية، فإن المســؤولية الأسرية تتضاعف، فالطفل في هــذه المرحلة لا يواجــه فقط انتقالًا فــي المكان والبيئة، بلينتقلكذلكمن اللعبالحر إلىنظام تعليمي يحمل فــي طياتــه قوانيــن وضوابط ومهــام جديدة، ومشــاعر التردد أو الخوف التي قد تسيطر عليه ليست ضعفًا، بل تعبير طبيعي عن التغير الجذري الذي يعيشه، وهنــا، تكمن أهمية أن يزرع الأهــل الطمأنينة في قلب طفلهم، لا بالتهوين من مشاعره، بل بالإنصات الجاد لها، وتفســير ما قد يواجهه بأسلوب مبسط وحنون. فكلما شــعر الطفل بــأن من حولــه يتفهمون مخاوفــه، قلّت مقاومته وزاد انفتاحه على التجربة الجديدة. ومــن الجوانــب المحورية التــي تســتوجب حضورًا تربويًا واعيًا، أهمية تهيئة الأطفال العاديين لاســتقبال زملائهــم مــن ذوي الإعاقــة، وتهيئة الأطفــال ذوي الإعاقــة للاندماج فــي البيئة المدرســية. إذ لا تكتمل الصحة النفســية داخل الفصول الدراسية دون ترسيخ ثقافة التقبّل والتســامح واحتــرام الفروقات، فالحديث مع الطفل العــادي عن التنوع البشــري، وأن لكل فرد قدراته وظروفــه، يعزز لديه قيم التعاطــف والاحترام، ويمنعــه من الانجــراف نحــو التنمّر أو الرفــض. كما أن إشــراكه في أنشــطة جماعية تشــاركية مــع زملائه المختلفين يســهم في بنــاء مناخ مدرســي قائم على التعاون والاحتــرام المتبادل، وفي المقابل، فإن الطفل مــن ذوي الإعاقة بحاجة إلى دعم نفســي واســتعداد مســبق يعزز ثقته بنفسه، ويدعمه بالتوجيه والمهارات الاجتماعية التي تضمن اندماجه بسلاسة في المجتمع المدرسي، وتبقى الأســرة، في الحالتين، الحلقة الأهم في بناء هذا الجسر الإنساني بين التلاميذ. الدكتورة/ عبير أحمد الجودر مدربة في التربية الخاصة والتنمية البشرية في مشــهد بات مألوفــاً مع مطلع كل عام دراســي جديد، تتسارع خطى الأســر نحو تحضير المستلزمات المادية من كتب وحقائبوأدوات وشراء ملابسمدرسية، فيحين يغفل البعض جانبًا أكثر أهميةوتأثيرًا، وهو الجانبالنفسيللطفل، ذلكالركن الخفي الذييحددكيفية استقبال الطفل للعام الجديد، وقدرته على التكيــفوالاندماج، خاصة إذا كان في مرحلة انتقالية مثل الصف الأول الابتدائي، إذ إن تهيئة الطفل نفســيًا ليســت ترفًا تربويًا، بل ضرورة ملحة لضمان بداية مستقرة ومطمئنة تسهم في بناء شخصية متزنة قادرة على التعلم والنمو بثقة.

RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=