مجلة الأمن
الأسرة والمجتمع ومن أجمل الوســائل التي يمكن للأهــل اعتمادها في مرحلــة التهيئة، الحديث المســتمر مع الطفل عن المدرسة بصيغة تشويقية، ومشاركته في التحضيرات الدراســية بكل تفاصيلها، من اختيار الحقيبة إلى ترتيب جدول النوم والدراسة. كما أن اللعب التمثيلي، عبر أداء أدوار المعلم والطالب، يعــد أداة فعالة لتقريب الطفل من بيئة المدرســة بصورة مرحة وغير مباشــرة. ويبقى تعزيز الثقة بالنفسوتقدير الذات من أبرز العوامل التي تســهم في نجاح الطفل في ســنته الدراسية الأولى. فعندما يشعر الطفل أنه قادر، وأن أسرته تؤمن به، فإن تلك الرســائل النفســية تتحول إلى دافع داخلي يعينه على تجاوز الصعوبات بثبات. وفي المراحــل المتقدمة، مثل الإعدادية والثانوية، تتخذ التهيئة النفسية أبعادًا مختلفة. فالأبناء في هذه المراحــل يواجهــون ضغوطًا متزايدة ســواء من حيث التحصيل الدراســي أو العلاقــات الاجتماعية. ومن هنا، فإن الحاجة إلى تواصل أســري ناضج تصبح أكثر إلحاحًا. فالحوار المفتــوح الذي يحتــرم رأي المراهق ويحتوي مشاعره، يساعده على التعبير عن قلقه وتحدياته دون خــوفمن الأحكام. كما أن إشــراكه في وضع أهدافه الدراســية، وتقديم الدعم دون انتقاد أو مقارنة، يرسّخ لديه الشــعور بالمســؤولية دون أن يفقد حماســه أو ثقته بذاته. ولا بــد مــن التأكيــد أن التهيئة النفســية لا تخص الطفــل وحــده، بل تبــدأ من الأســرة ذاتها. فمشــاعر القلــق أو التوتــر التي يحملهــا الوالدان تنتقــل تلقائيًا إلى الأبنــاء، وتنعكس في ســلوكياتهم واســتجابتهم للمدرســة. لذا فــإن الحفاظ على مناخ عائلي مســتقر، يفيض بالتفاؤل والثقة، يمثل أساسًا متينًا لتجاوز بداية العام الدراســي بسلاســة. وكلما كان الأهــل هادئين ومطمئنين، انعكست تلك الحالة النفسية على أبنائهم، ت مشــاعر الخوف أو الرفــض المرتبطــة بالعودة ّ ل ـ � وق إلى المدرســة. ختامًــا، إن تهيئة الأطفال نفســيًا للعام الدراســي الجديد ليســت مهمة عابرة تنتهي بانطلاق اليوم الأول، بل هي عملية مســتمرة تبدأ منذ الأسابيع الأخيرة من العطلة الصيفية وتمتد حتى يتكيف الطفل مع روتينه الدراســي الجديد، وحين نمنح أبناءنا الأمان والاحتواء في هذه اللحظات المفصلية، فإننا لا نهيئهم لعام دراسي ناجح فحســب، بل نرسخ فيهم ركائز الثقة والانتماء والاستعداد للحياة.
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=