مجلة الأمن

وقبــل التطــرق للجوانــب التاريخيــة لا بد من الوقــوف علــى مفهومهــا وتعريفهــا، فالقافــة (المفــرد: قَفّاء) هم أشــخاصمهرة في تتبّع الأثر ومعرفة هوية الأشــخاص من خلال آثار أقدامهم أو ملامحهم الجسدية. ولغة ، فالقيافة تتبع الأثر، والقَفّاء هو الذي يتبع الأثر ويتعرف على أصحابه، أما اصطلاحاً فهي معرفة النسب أو تحديد هوية الشــخص بالنظر إلى ملامحــه أو آثــار أقدامه أو هيئته، أو تتبع أثره في الأرض. القيافة كانت معروفة عند العرب قبل الإسلام، خاصة فــي القبائل الصحراوية، حيث اســتخدمت في إثبات النسب، والعثور على المفقودين، وتتبّع المجرميــن واللصوص، واشــتهرت قبائل مثل بني مدلج وخزاعة بمهــارة رجالها في هذا الفن. وفي زمــن النبيصلىاللهعليه وســلم، فقــد أقر مبدأ القيافة، حيث ورد في الصحيحين عن عائشة رضي اللهعنها أن مجزّز المدلجي، وهو قائف مشــهور، نظر إلى أقــدام زيد بن حارثة وابنه أســامة، وكانا مغطّيين رأســيهما، فقال: "إن بعضهذه الأقدام لمن بعض". فســرّ النبيصلىاللهعليه وسلم لأن DNA العلاقة ب ن الق افة والـ المستشار/محمد أحمد آل بن علي علىمدىتاريخ البشــرية وعبر مختلف العصور، شــكلت الحاجة إلى التعرف على الهوية البشرية، وإثبات الأنساب وتحديها، وكشف ملابســات الجرائم وفــكغموضها، ضرورة لا يمكن الاســتغناء عنها وركيزة أساســية في بناء المجتمعات واستقرارها، وفي تلك الحقبة ، برزت في DNA التــي لم يكن فيها علم الجينــات ولا تقنية تحليل الـ المجتمعات العربية والإسلامية ، ممارســات دقيقة ، أثبتت جدواها في الاعتماد عليها مــن خلال الملاحظات والتحليل الحســي. ولعل مــن أبرزها " القافة" التي يمكن اعتبارها النســخة البدائية لمفهوم البصمــة الوراثيــة، حيث يعتمدون علــى التشــابهات الموروثة في الملامح والهيئة بدلاً من التحليل المخبري.

RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=