مجلة الأمن

رؤى ذلك أزال الشــبهة عن نسب أســامة، رغم اختلاف لون بشــرته عن أبيه، ومن أشــهر القافة في زمن النبوة، هــم مجزّز المدلجي مــن قبيلة بني مدلج، ورجال من خزاعة وبني مدلج كانوا يُستدعون عند الحاجة. أمــا الموقــف الشــرعي، فالقيافة عنــد النبي صلىاللهعليه وســلم لــم تكن دلــيلًا قاطعًا، بل قرينة تؤيد أو ترفع الشــك إذا وافقت أدلة أخرى. وقبل الفقهاء من بعده، مثل الشافعية والحنابلة، القيافة في إثبات النسب، بينما الأحناف والمالكية كانوا أكثر تحفظًــا. ورغم الفارق الزمني الهائل، إلا أن القيافة تمثل الأســاس الفكري لفكرة تحديد الهويــة وراثيًا، حيث تعتمــد القيافة في الماضي في DNA علــى الملاحظة البصرية والخبرة، أما الـ الحاضــر، فتعتمد على التحليــل المخبري للجينات، وتحــدد القيافــة الهويــة مــن الملامــح والآثار، الهوية مــن البصمة الوراثية، DNA بينما تحدد الـ وبخصوصدقة القيافة فهي متوســطة وتعتمد فدقتها شــبه مطلقة DNA علــى القائف، أما الـ ، فــي حين تتأثــر القيافة بالظــروف البيئية، بينما فقط بجــودة العينــة. ومن المهم DNA يتأثر الـــ التأكيد علــى أن العلماء المحدثيــن الذين طوروا ) والبصمات الجنائية DNA( علم البصمة الوراثية لــم يبدؤوا من فــراغ، بل اســتندوا إلــى مفاهيم إنســانية قديمة في التعرف على الهوية، وكانت القيافــة في الجاهلية بداية هــذا المفهوم، لكن الإسلام هــو الذي أقرّهــا ونظمهــا وجعلها أداة معتمدة في القضــاء، وبذلك مهّد الطريق لعلوم الإثبات الجنائيــة الحديثة، ولهذا فإن الفضل يعود إلــى الشــريعة الإسلامية التيســبقت إلى تقرير مبدأ التعرفعلى الأشــخاصوالنسبعبر الصفات الموروثــة، قبل أن تتحول الفكــرة في عصرنا إلى علم الجينات الجنائي. إن للقافة قيمــة تاريخية، فالقافة كانوا بمثابة الخبراء الجنائيين الأوائل، وقدموا للمجتمع وسيلة عملية لمعرفة الحقيقة وحماية الحقوق، ومهدوا ذهنيــاً لفكــرة أن الصفــات الموروثــة يمكــن أن تكشف عن الروابط العائلية. في المحصلــة، يظهر لنــا جليــاً أن القافة في الإسلام ، مثــال علــى كيــف اســتخدام الإنســان ملاحظته الحسية وخبرته لتعويض غياب الأدوات اليوم أداة دقيقة لإثبات DNA العلمية، فكما أن الـ الهوية والنســب، كانــت القيافة فــي زمن النبي صلىاللهعليه وســلم ، أداة معتبرة لإزالة الشبهة وتثبيــت الحــق، ومن دراســة القيافــة وتطورها الزمنــي ، يتبيــن أن البحــثعن الحقيقــة وحماية الحقوق مسعى إنساني قديم، بدأ بالملاحظة في الصحراء، وبلغ اليــوم المختبرات الحديثة، مع بقاء الفضل الأول فــي تنظيم هذه الفكرة وتوظيفها للإسلام وشريعته العظيمة. DNA

RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=