مجلة الأمن
آثار فسخ العقد وفقاً لأحكام القانون المدني البحريني وتباينــت الآراء حــول الأســاسالقانوني للفســخ إلا أن الاتجاه المرجح هو فكرة الارتبــاط بين الالتزامات المتقابلة للمتعاقديــن، ذلك إنطبيعة العقود الملزمة للجانبين تتفق مع فكرة ارتباط الالتزامات كأساس للفسخ أكثر من غيرها، ذلك أنه بمجرد نشــوؤها صحيحة تتولــد عنها التزامات لكلا الجانبين، فمن حــق أحد المتعاقدين الــذي نفذ التزامه أن يحظى بحماية القانون في مواجهة الطرف المتخلف. وتنــاول المشــرع البحريني آثار الفســخ، إذ نصت المادة على:"إذا فسخ العقد، أعيد المتعاقدان إلى الحالة التي 142 كانــا عليها قبل العقــد، وذلك مع مراعاة أحــكام المادتين التاليتيــن إذا اســتحال علــى أحــد المتعاقديــن أن يعيــــد المتعاقــــد الآخر إلى الحالة التي كان عليها قبل العقد، جاز الحكم عليه بأداء معادل". بالتالــي نجــد أن النتيجــة الحتميــة للفســخ أن يعــاد المتعاقــدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، غير أنه يثار التســاؤل حول الحكم، إذا ما استحال إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها. إن نتيجة الفســخ يصبح العقد منعــدم الوجود كأن لم يكن، بالتالــي يجب إزالته ومحو كل آثاره التي رتبها من يوم انعقــاده ويقتضــي ذلك أن يــرد كل متعاقد مــا تلقى من المتعاقد الآخــر، تنفيذاَ للعقد المفســوخ، وهــو ما يعرف بقاعدة الأثر الرجعي التي يجبعلىكل من الدائن و المدين الخضوع لها، فبالنســبة للدائن لا صعوبــة في تطبيق هذه القاعــدة، حيث لا يكون الدائن قد تلقىشــيئا من المدين، إذ إن مجــرد إيقاع الفســخ بــأيطرقه يجعلــه متحللاً من التزاماتــه العقدية التيكانت على عاتقه نحو الطرف الآخر، ومن ثم فلا يرد الدائن شيئاً للمدين ولا يسترد منه شيئاً. غير إن الأوضاع التي تحدث في الميدان العملي ليســت بهذه السهولة، فقد يكون الدائن قد تلقى بعض الأداءات مــن المدين، كتنفيــذ جزء مــن العقد قبل فســخه، وفي هــذه الحالة، وبما أن العقد فســخ و زالت آثــاره بأثر رجعي، علــى الدائــن رد ما تلقاه إلــى المدين، لأن المبــرر القانوني الــذي كان يســوغ لــه الاحتفــاظ بــه وحيازته قــد انتفى بالتالــي لا يجوز لــه الاحتفاظ بــه وإلا كان حكمه حكم من قبــضغير المســتحق وللدائن في نفــسالوقت الذيهو مطالب فيه برد ما قبضه من المدين، أن يســترد ما كان قد قدمه لمدينه، كتنفيذ للعقد قبل فســخه، لأنه كما أوجب عليــه القانون رد ما أخذه، أعطــاه الحق من جهة أخرى في استرداد ما كان قد قدمه، وفي ذلك قضت محكمة التمييز البحرينية: "مقتضى انحلال العقد بأثر رجعي نتيجة للفســخ هو أن يسترد كل متعاقد عين ما قدمه". وقد يحدث أن يفسخ العقد ويسترد المتعاقد الدائن ما كان قد قدمه لمدينه من أداء ومع ذلك يلحق به ضرر جراء فسخ العقد، وفي هذه الحالة يحق للدائن وحده أن يطالب لجانب الفســخ بالتعويض، ذلك إن حل الرابطة العقدية عن طريق الفســخ وحده لا يكفي لإزالة الأضرار التي تكون قد لحقــت بالدائن جراء عــدم تنفيذ العقد. وقــد نصت المادة سابقة الذكر على ذلك صراحة، ما يدل على أن الفسخ 140 فاطمة أحمد الربيع باحث قانوني يشكل الفسخ أحد أبرز الجزاءات التييرتبها القانون المدنيعلى الإخلال بالالتزامات التعاقدية في العقود الملزمة للجانبين، فهو حق قانوني يمكن الطرف الملتزم من إنهاء العقد وفسخه في حال أخل الطرف الآخر بما تعهد به، وتناول القانون المدني البحريني الفســخ بأنه" فــي العقود الملزمــة للجانبين، إذا لم يوف أحــد المتعاقدين بالتـــزامه عند حلول أجله، وبعد إعذاره، جاز للمتعاقد الآخر أن يطلب من القاضي تـنفيــــذ العقد أو فسخه مع التعويضفي الحالتين إن كان له مقتض".
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=