مجلة الأمن

القــــانـــون وحده في بعض الحالات لا يكون كافٍ، لمحو ما يخلفه عدم تنفيذ المدين لالتزاماتــه التعاقدية من أضرار، فوجب عليه التعويض، وفي هذا الصدد ينبغي الإشارة إلى أن التعويض الــذي يطلبــه الدائن لجانب الفســخ لا يقوم على أســاس المسؤولية العقدية، بل المسؤولية التقصيرية.. أما بالنســبة للمدين فإن فســخ العقد وإزالة الالتزامات التــي يكون قــد أنشــأها بأثر رجعــي، يجعل للمديــن أيضاً المطالبــة برد مــا أعطاه المديــن للدائن، فــإذا كان العقد المفسوخ من عقود البيع، وكان المدين فيه هو المشتري، فإنه بعد فسخه يطالب المشتريبرد المبيع وما حصلعليه من ثمار قبل فسخ العقد، ومن حق المدين كذلك المطالبة بالتعويض لجانب المطالبة باسترداد ما أعطاه للدائن. ويترتــب على فســخ العقد وإعــادة الحال إلــى ما كان عليــه قبل التعاقد، أن للمدين أن يجري المقاصة مع الدائن والعلة فــي جوازها، هي عدم إجباره على دفع ما بذمته ثم الســعي للمطالبة للحصول على حقة مــن المتعاقد الآخر، لذا يستحســن اختصار الطريق بهذه العملية القانونية التي تفيد الطرفين معاً في آن واحد. أما الاســتثناء الذي يتمثل في استحالة إعادة الحال إلى ما كان، عليه فقد يتحقق الفسخ ويزول العقد بأثر رجعي، إلا أن إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد يســتحيل تحققها من الناحية العملية، كما لو هلك المبيع في يد المشتري، ثم وقع الفسخ لصالح البائع. وقد نظم المشــرع البحريني قاعدة تعتبر استثناء ونص / ب فنصعلى: “إذا 142 عليها القانون المدني في المــادة اســتحال على أحد المتعاقدين أن يعيــــد المتعاقــــد الآخر إلى الحالة التي كان عليها قبل العقد، جاز الحكم عليه بأداء معادل"، فإذا ما تم الفسخ، رد الأداء الذي قبضمن الدائن عيناً، أو تعين أن يرد بدلاً عنه تعويضا معادل يقدره القاضي. إن زوال كل آثار العقد بأثر رجعي كنتيجة أو أثر للفســخ يكون للعقود الفورية فقط، إذ لا يتصور حدوثه في العقود الزمنية، ذلك أن ما تم تنفيذه من التزامات في هذه العقود لا يمكــن إعادتها إلــى الحالة التيكان عليهــا قبل التعاقد، لذا يقتصر أثر الفســخ على زوال آثار العقد في المســتقبل، دون أن ينسحب أثر الفسخ إلى الماضي، بحيث يكون العقد منتجاً لآثاره في الفترة الســابقة علىهذا الفســخ، فيكون المســتأجر ملتزماً بدفع الأجرة مقابــل المنفعة التي حصل عليها قبل وقوع الفســخ باعتبارها أجرة لا تعويضاً، فلا يؤثر الفســخ في المدة الســابقة علــىصدور الحكم بــه، نظراً لتنافي طبيعة عقــد الإيجار وغيره من العقــود الزمنية مع فكرة الأثر الرجعي لفسخ العقود.

RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=