مجلة الأمن

قـطـــــــوف ومن وســائل الوقاية عند الأزمــات والفتن، الأخذ على يد الســفيه، فإن الفتن لا تهيج إلا من وراء سفهاء العقول، فإذا كان لهــؤلاء من يمنعهــم ويحميهم من الدخــول في الفتن فهذا هو المطلوب، وأما إذا تركناهم فسيتسببون بهلاكٍ يَعُمُ الصالــح والطالح، وكان النعمان بن بشــير يقول: «خذوا على أيديســفهائكم قبل أن تهلكوا». كذلك الاعتصام بالوحيين، بكتاباللهوســنة رســولهصلىاللهعليه وســلم، فهما حبل النجاة من كل فتنة وشــدة، قال تعالى: {واعتصموا بحبلالله .]103: جميعًا وَلَا تَفَرَقُوا}[آل عمران ومن الوســائل الجليلة للنجاة من الأزمــات: اجتماع الناس حول ولاة أمرهــم، وعدم خلع الطاعة، وشــق صف الجماعة. والســمع والطاعــة لولي الأمــر تُحفظ بهما الدمــاء وتُصان الأعــراض، وتأمن فيها الديــار، فإنَ يداللهمــع الجماعة، وإن من يسعى إلى تفريق الجماعة يسعى معه الشيطان يحرضه علــى أن يواصــلطريق إفســاده، فــإذا كان المجتمــع عاقلًا متماسكًا متوحدًا، خاب سعي أصحاب الفتن بعونالله. وولي الأمر جعلهاللهأمانًا للناس، قال النبيصلىاللهعليه وســلم: هِ))[رواه أبو داود]، فالناسمع ولاة ِ ب ـ � ُ ((إنَما الإمامُ جنَةٌ يقاتل أمورهم لا تختلــط عليهم الرايات، بل رايتهم التي يحتمون بها ويقاتلون معها واحدة. ومن شــأن الفتن أنها تميز بين الطيب والخبيث، والصادق والكاذب، وصاحب الوفــاء والخائن، ففي وقت الرخاء والأمن تختلط الصفوف، ويصعب التمييز، فإذا وقعت الأزمات والفتن اتضح الناسعلى حقيقتهم، وافتُضحت النوايا السيئة. وعلينا أن نحــذر منســماع الإشــاعات، ونتثبت من الأخبــار، ولا يكن الواحد ســريع النشــر للخبر، فليــسمهمًا أن تكــون أول من يبــادر في نقله، ولكن عليك بالتأني والتأكد، وعلينا أن نســمع التوجيهات الصــادرة من الدولة، فمصلحتهــا للجميع. كذلك السماع للكبار علمًا وسنَاً وقدرًا، والأخذ بمشورتهم، وأن تُرجع الأمور إلى أهلها، من أهل العلم والبصيرة والخبرة، إذ لا يصلح أن يخــوض الجميــع فيها، قال الحســن رحمــهالله: (إن هذه الفتنة إذا أقبلتعرفها كل عالم، وإذا أدبرت عرفها كل جاهل). والحــذر الحذر ممن ينزع ثقة الأمة فــي ولاة أمرها وعلمائها ومصلحيهــا، فإنها تفيــد العدو وتختصر عليــه الطريق، ونحن أكرمنا اللهبولاة أمر يحبون الإسلام، ويدافعون عنه، ويعتزون بــه، ويحبون العمل الصالح، ويكرمون أهل القرآن، ويعتقدون بعقيدة صافية، يوحــدونالله، ويمجدونه، ويؤمنون بما جاء عن رســولاللهصلىاللهعليه وســلم، وهم يحبون رعيتهم، ويُهمُهــم أن يعيش الناسعلى هــذه الأرضفي أمنٍ ورخاء، فالحذر الحذر ممن يشوه سمعتهم، أو يتجرأ عليهم. ومن وســائل النجاة من الأزمــات والفتن: الصبــر والحلم، الصبر أوسع العطاء كما في الصحيحين من حديث أبيسعيد الخدري، قال صلىاللهعليه وســلم: ((وما أُعطيَ أحَدٌ عَطاءً خَيرًا وأوسَــعَ مِنَ الصَبرِ))، وذلك أن الصبر لا يعقبه إلا الســعة ) إِنَ مَعَ الْعُسْرِ 5( واليســر قال تعالى: {فَإِنَ مَعَ الْعُسْــرِ يُسْــرًا )}[الشــرح]، ولذا قال عمر رضياللهعنه: أدركنا خير 6( يُسْــرًا عيشــنا بالصبــر. وفي الأزمــات والفتن تظهــر العجلة، وتخف العقول، وتختلط الأمور، والصبر كاشف لذلك كله.

RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=