مجلة الأمن
قـطـــــــوف شعبان شهر الإقبال على القرآن وبذل الصدقات في شــعبان يقبل أهل العزم والعبــادة على قراءة القرآن، أشــد من إقبالهم فيما سبق، وكان يُقال: شهر شــعبانشهر القراء. وفيشــعبان يشرع للإنسان بذل الصدقات، وإخراج الزكاة، قيل الحكمة من ذلك معونة الفقير، وســدًا لحاجة المســكين، حتى يتهيأ لهم في رمضان أســباب الكفاية، وحتى يتوفــر لهم الزاد الذي يســتقوون به على الصيام، والغني إذا أدى زكاة ماله تفرغ في رمضان للصدقات المستحبة. الطريق إلى قوة الإيمان وطمأنينة القلب والطريق إلــى الإيمان القــوي الثابت لابــد له من ملازمــة الطاعــات والعبــادات، فلمــاذا شــرعالله لنا العبــاداتمكثفــة ومكررة؟ حتى تثبــت النفوسعلى الإيمان، فالذي يلزم طريــق الهداية يزيدهاللههدى، دَوْا زَادَهُمْ هُــدًىوَآتَاهُمْ َ تـ �ْ قــال تعالــى: { وَالَذِينَ اه ]، عندئذٍ تتروض النفسوتطمئن 17: تَقْوَاهُمْ}[محمــد وتحصل لها الســكينة، فما ارتاحَ قلــبٌ بمثلِ ذكرِ الله والتقرب إليه. اعمل من يومك ما تصنعه لغدك نعم إن الإنسان لا يعلم مقدار عمره، ولا وقت حلول أجلــه، ولذلك أكرماللهعبــاده بالمثوبة علــى نياتهم، فلتكــن نيتــكمعقــودة من اليــوم أنــك إن بلغكالله رمضان فستصوم وتقوم الليل، وتقرأ القرآن، وتتصدق، وتعمل الصالحات، فأنت في خير ما نويت الخير. استقبل شعبان ورمضان بهذا الدعاء كان النبي يستقبل الشهور بهذا الدعاء الذي رواه طلحة بن عبيدالله, أَنَ النَبِيَ صلىاللهعليه وسلم: كانَ إِذا رَأَى الهِلالَ قَالَ: ((اللَهُمَ أَهِلَهُ علَيْنَا بِالأَمْنِ والإِيمَانِ، ُكَ اللَه، هِلالُ رُشْدٍ وخَيْرٍ)). � وَالسَلامَةِ والإِسْلامِ، رَبِي ورَب فإذا افتتحت شهرك بهذه الدعوات الجميلة والمعاني العظيمة حصَلت مناللهكل خير وتوفيق. نصائح من القلب إلى القلب قبل رمضان النصيحــة الأولــى: قبل رمضــان إن كان في ذمتك صيام فلا يدخل عليك رمضان وأنت لم تنتهِ من قضائه. النصيحــة الثانيــة: قبــل دخــول رمضان احــرص على تخفيف أعمالك وأشــغالك حتى تتفــرغ للعبادة، فمثلًا "مقاضي رمضــان" والعيد ومســتلزمات العائلة حاول أن تنتهــي منها أو تخففها. النصيحــة الثالثة: ركز على أهــداف تريد أن تحققها لنفســك في رمضان، ففرص الرحمة والإجابة في رمضــان أكثر من غيره، فإذا كنت تعاني مــن الفقر أو الديــن أو الهمــوم أو الأمراض أو الوســاوس، أو تريد الزواج الســعيد أو الأولاد، أو تريد إصلاح قلبــك، أو تريد أن تحافظ علىصلاتك، فرمضان فرصتك وتجارتك الرابحة، واصبر وســيعطيكالله أكثر مما تتوقع. النصيحة الرابعة: نظف نفسكمن الشحناء والبغضاء والخصومات وقطيعة الأرحام، واجعل روحك خفيفة من الأوساخ والمزعجات. لا تنتظر رمضان حتى تتوقفعن الذنوب طهر قلبــك من الذنوب والآثام وبادر إلى التوبة من اليوم، ففيكل يوم نقتربمن آجالنا، وتقْصُر في الدنيا أيامنا، واللهجل وعلا يفــرح بتوبة عبده، ومن تاب تاب اللهعليه، عَنْ أبيهُريْرةَ رضياللهعنه قَالَ: قالَ رَسُول لَ أَنْ تطلُعَ َ ب ـ �َ اللهِ صلــىاللهعليه وســلم: ((مَنْ تَابَ ق ْمْسُ مِنْ مغْرِبِهَا تَابَ اللهعلَيْه))[رواه مسلم]. ّ ال لا يضيع رمضانك في اللهو رمضــان أيامه ولحظاتــه ســريعة، وخيراته وفيرة، لا تضيعــه في الســهرات، فأنت فيســباق مع الزمن، وتذكر حال نبيك في رمضان كيف يسابق في الطاعة، والصدقــة والبر والإحســان، والقــرآن. واحرصعلى بر الوالدين، فــإن البارّ يوفقهاللهلأنواع الخيرات بســبب بره وإحسانه لوالديه. قال النبيصلىاللهعليه وسلم: ((رِضى اللَهِ في رِضى الوالِدَينِ، وسَخَطُ اللَهِ فيسَخَطِ الوالدينِ))[رواه الترمذي]. وتذكر وأنت تعمل فيشــعبان أنك ترســم خطتك للفــوز برمضــان، وتذكر أننــا نعيشفي نعيــم فاغتنم هذا النعيــم، أمنٌ فــي الأوطان ولله الحمد، وشــعائر الإسلام ظاهرة، وســنة الرسول منتشــرة، ماذا ننتظر بعدَ كلِ هــذا النعيم إلّا العمل الصالح، وإن كنت تبحث عن الســعادة فهي بيدالله، وفي العيشمعالله، قال تعالى: { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِــن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ ةً وَلَنَجْزِيَنَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَــنِ مَا ً ب ـ �ِ هُ حَيَاةً طَي ُ نـ �َ فَلَنُحْيِي .]97: كَانُوا يَعْمَلُونَ}[النحل نسألاللهأن يجعلنا موفقين للعمل الصالح فيسائر الأزمان، وأن يجعل بلادنا عامرة بالخير والأمن والإيمان.
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=