مجلة الأمن

ومن هذا المنطلق، لم يكن المشروع الإصلاحي مجرد برنامج إصلاح داخلي، بل كان مســارًا اســتراتيجيًا طموحًــا نقل البحرين ا ودوليًا. ً ي ـ � إلــى موقــع متقدم فــي الخريطــة الحقوقيــة إقليم وانطلاقاً من هذه الرؤية، شكّل المشروع الإصلاحي نقطة تحول مفصلية في العلاقة بين الدولة والمجتمع، حيث أُعيد بناء العقد الاجتماعيعلى أساسدستورييضمن الحقوقوالحريات، ويؤكد التعددية، ويُعلي من قيمة المشاركة الشعبية. ومنذ ذلك الحين، شهدت المملكة تطورًا نوعيًا في منظومة حقوق الإنسان، اتسم بالشــمول والتدرج والاســتدامة، جامعًا بين الإصلاح التشــريعي، وبناء المؤسسات، وتعزيز الثقافة الحقوقية كنهج طويل الأمد. وفــي إطــار هذا التوجــه، جــاء التطويــر التشــريعي والبناء المؤسسي كركيزة أساسية للمسيرة والريادة، فقد أولت مملكة البحرين، فيســياق المشــروع الإصلاحي، اهتمامًــا بالغًا بتحديث بنيتهــا التشــريعية بما ينســجم مع أحــكام الدســتور والمعايير الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان. وشمل ذلك مراجعة القوانين المنظمة للحقوق والحريات العامة، وتطويرها بما يضمن وضوح النصــوص، وتعزيز الضمانــات القانونية، وترســيخ مبادئ العدالة والمساواة وعدم التمييز، وتكريسقيم الديمقراطية. وبالتوازي مــع ذلك، حرصــت المملكة على بناء مؤسســات وطنيــة متخصصة تُعنــى بحمايــة وتعزيز حقوق الإنســان، وفق نهج مؤسسي يوازن بين الاستقلالية والتكامل، ويعزز الشفافية والمساءلة. وأســهم هذا الإطار المؤسسي في إرساء منظومة وطنية متماسكة قادرة على الرصد والمتابعة والتوعية، والتفاعل الإيجابي مع مختلف الشــركاء الوطنييــن والدوليين، بما يعكس التزام الدولة بتطوير أدائها الحقوقي بصورة مستمرة. كما صاحب هذا التطوير التشــريعي والمؤسسي، استحداث العديــد مــن الآليات الوطنيــة المعنيــة بحقوق الإنســان، والتي عملــت علــى تفعيل جملــة التشــريعات، ووحدت عمــل مختلف الهيئات والمؤسسات، من خلال توفير العديد من الآليات الرقابية والتطويريــة والتثقيفية، وأســهمت فــي تعزيز القيــم والغايات التي تستهدفها التشريعات، وحاكمية عمل مختلف المؤسسات الوطنية المعنية بحقوق الإنســان، بما يســهم فــي تكريسقيم الالتزام والمساءلة. وفي قلــب هذه المســيرة، برزت المــرأة البحرينية كشــريك أصيل في المشــروع الإصلاحــي والتوجه الحقوقي والإنســاني، إذ تمثل تجربــة تمكين المرأة البحرينية إحــدى العلامات الفارقة في مســيرة حقوق الإنســان بالمملكة. فمنذ انطلاق المشــروع الإصلاحي، حظيت المرأة بدعــم ملكي متواصل مكّنها من تجاوز الأدوار التقليديــة، والانخراط الفاعل في مختلــف مجالات الحياة العامة. وقد تجسد ذلك في تعزيز مشاركتها السياسية، وتوسيع حضورها فــي المجالــس المنتخبــة، وتقلدهــا مناصــب قيادية في الســلطتين التنفيذيــة والقضائية، إضافة إلــى دورها المؤثر مسيرة حقوق الإنسان فـي ممـلكــة البحـــريـن المستشار عيسى العربي رئيسجمعية "معــاً" لحقـــوق الإنســـان رئيس الاتحاد العربي لحقوق الإنسان منــذ انطلاق المشــرو الإصلاحي الشــامل لحضــرة صاحب الجلالــة الملكحمد بن عيســى آل خليفة، ملــك البلاد المعظم حفظــهاللهورعاه، دخلتمملكة البحرين مرحلة تاريخية جديدة فــي تاريخها الوطنــي، أعــادت فيهــا صياغة مفهــوم الدولة الحديثة، على أسس قوامها احترام الكرامة الإنسانية، وترسيخ سيادة القانون، وتعزيز المشــاركة المجتمعية. وقد انطلق هذا المشــرو من رؤية ملكية ســامية أدركت، منذ وقت مبكر، أن الريادة الإقليمية والدولية لا تُبنى بالعمل المتجرد والاســتجابة الظرفية، بل تُصاغ عبر منظومة متكاملة تجعل حقوق الإنســان ركيزة للتنمية والاستقرار والشرعية السياسية.

RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=