مجلة الأمن
أثر الزيارات العائلية في قوة الأسرة هذا وقد أولــى الإسلام صلة الرحــم والزيارة العائلية عناية عظيمة، فجعلها من أعظم القربات وأجلّ الطاعــات. يقولالله تعالى:﴿وَاتَقُـــوا اللَهَ ]، وفي 1 : َرْحَـامَ﴾ [النساء � الَـذِي تَسَاءَلُـونَ بِـهِ وَالْ هــذا توجيــه صريح إلــى تعظيم شــأن الروابط الأسريةوالحفاظعليها. كما قالسبحانه:﴿وَالَذِينَ ،]21 : هُ بِهِ أَنْ يُوصَــلَ﴾ [الرعد ُ ل ـ � يَصِلُونَ مَا أَمَـــرَ ال وهو تأكيد على أن صلـــة الأرحام، ومـن صـورها الزيـــارة والتواصل، عبادة لـــها أثـرها في صـلاح الفـرد والمجتمع. كمــا جــاءت الســنة النبويــة مؤكــدة لهذا المعنــى، فقد قال رســولاللهصلــىاللهعليه وســلم:مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمــه» (متفــق عليه)، كمــا بيّن الأثــر الإيجابي لصلة الرحــم على حياة الإنســان بقوله مَن أحب أن يُبســط له في رزقه ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه» (متفق عليه). وهــذه الأحاديــث تُظهــر بوضــوح أن الزيارة العائلية ليســت فعلًا اجتماعيًا فحسب، بل سبب للبركــة في العمــر والرزق، ومظهــر من مظاهر الإيمــان الصــادق، وتمثــل الزيــارات العائلية من الناحية التربوية فــي الأعياد فرصة ثمينة لغرس القيم في نفوس الأبناء، فالطفل الذي يشــاهد والديــه يحرصــان علــى زيــارة الأقــارب، ويتعلم آداب السلام، واحترام الكبار، ومشــاركة الآخرين أفراحهم، ينشــأ وهو يحمل هذه القيم ســلوكًا ا لا مجرد توجيهات نظرية، كما تســهم هذه ً ي ـ � ح اللقــاءات فــي تعزيز الحــوار بين الأجيــال، ونقل الخبرات والتجارب، وبناء ذاكرة أســرية مشــتركة تُشــكّل جــزءًا مهمًــا مــن الهويــة الشــخصية والاجتماعيــة للأبناء، ويكتســبون مهارات قيمة تتجاوز حدود الأســرة، ويعد دعم الأخوة لبعضهم البعض خلال المراحل المختلفة في الحياة عاملًا مهماً في بناء الثقة بالنفس. كما تؤثر الأجواء والروابط الأســرية بشــكل كبير علىســلوك الأطفال، فالأسر التي تسودها الأجــواء الإيجابية والدعــم المتبــادل تميل إلى إنتاج أطفال لديهم ســلوكيات إيجابية، وتساعد الدكتورة/ عبير أحمد الجودر مدربة في التربية الخاصة والتنمية البشرية تُعد الأســرة نواة المجتمع وأســاساســتقراره، وكلما قويت روابطها ازداد المجتمع تماســكًا وتعاونًا. ومن أبرز الوســائل التي تســهم في تعزيز هذه الروابــط الزيارات العائلية، ولا ســيما في الأعياد والمناســبات الاجتماعية، حيث تتجــدد فيها معاني القرب، وتُســتعاد قيم التواصل، وتذوب كثير من الحواجز النفســية التي قد تصنعها مشــاغل الحياة وتســارع إيقاعها، إن الزيارات العائلية ليستمجرد تقليد اجتماعي، بلممارسة إنسانية ذات أبعاد نفسية وتربوية ودينية، فهي تُشــعر الفرد بالانتماء، وتمنحه الإحســاس بالأمــان والدعم، وتغــرسفي النفوسمعانــي الرحمة والمودة، وفــي الأعياد على وجه الخصوص، تكتســبهــذه الزيارات قيمة مضاعفة، إذ تتحول إلىمســاحة للفرح المشترك، وتبادل التهاني، وإحياء مشاعر الألفة التي تُنعش الروح وتخفف أعباء الحياة.
RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=