مجلة الأمن
رؤى بسيطاً إلى مأســاة مؤلمة، كما يتم اســتثمار "أسبوع المرور الخليجي" والمنصات الإعلامية لبث رســائل توعوية تصل لكل بيــت، لتؤكد لنا جميعاً أن "القيادة بدون هاتف" ليســتمجرد قانون، بل هي حبل نجاة. إن حوادث الســير لا تُخلــف وراءها آلاماً نفســية وفقداناً للأحبة فحسب، بل تؤدي إلىهدر هائل في الطاقات البشرية والإمكانــات الماليــة للدولة، فإزهــاق الأرواح يعنــي فقدان كفاءات وطنية شــابة، وخســارة عائلات لجزء من أفرادها أو حتــى الكل، ولــو أن الحادث لم يتســبب بوفيــات، فيكفي أن إصاباته تترك عادة نســب عجز مســتديم وتكاليف علاج كبير وضغط كبيــر على قطاع الرعاية الصحيــة وميزانيات التأهيل للإعاقات الناجمة عن الحوادث، وحتى شركات التأمين. إن كل دينــار يُنفق علــى الرعاية الصحية نتيجة اســتهتار مــروري، هو دينــار يُقتطع من فــرص التنميــة والبناء، وكل تعويــضيصرف لمصاب أو أهل متوفى لا يمكن أن يســاوي حجم الألم والفقد الكبير الذي أحدثه إنسان متهور. اليوم نشهد في المملكةطفرة كبيرة في تحديثشبكات الطرق، وإنشاء الجســور والأنفاق لتسهيل الانسياب المروري وفــك الاختناقات، ومع ذلك، لم يمنع هذا التطوير الهندســي وقوع بعض الحوادث المميتة نتيجة العامل البشــري، والذي يستغل هذا التطور العمراني لكي يتمادى في الأخطاء. لنيكتملالتطور العمرانيإلا بالارتقاء بالسلوكالمروري، ولذلــك يجب على مســتخدمي الطريق، ســائقين ومشــاة، ضرورة التقيــد الصارم بالقانون، وتنفيــذ التعليمات، والتأكد المســتمر منسلامة المركبة وصلاحيتهــا الفنية، فالطريق مرفــق مشــترك يتطلب احترامــاً متبادلاً. وقد يــرى البعض مبالغة في التعــديلات التيطرأت على قانون المرور، إلا أنها ســتكون وســيلة رادعة بقوة لكل من يفكر في الاســتهتار، لأننا اليوم في أشد الحاجة إلى تطبيقها، فالتوجه التشريعي ليــستقييداً للحريات، بلهو "درع قانوني" يحمي الملتزمين من طيش المتهورين، ويؤكــد أن القانون لا يتهاون مع من يحول المركبة من وســيلة نقل إلــى أداة قتل. من جانب آخر فإن النيابة العامة تضطلع بدور حيوي في مباشرة الدعاوى الجنائية المرورية وســرعة إحالتها للقضاء، لأنسرعة تطبيق العقوبــات الرادعة يســاهم فــي تثبيت مفهوم المحاســبة الفوريــة، والعدالــة الناجزة تجعــل المتهوريــن يدركون أن أفعالهــم لن تمــر دون عواقب وخيمة، وهــذا الأمر يعزز من هيبة القانون ويحقق الأمن المروري الشامل. وأود أن أوجه رســالة إلى الشــباب بأن القيــادة أخلاق لا هلاك، خاصــة وأنكم مســتقبل هذا الوطن وركيــزة رؤيته، ويجب أن تدركــوا أمرا بالغ الأهمية، وهو أن الســباقات غير القانونية و"التفحيط" ليسعلامة على التميز، بل هو انعدام للمســؤولية تجاه النفسوالوطــن، ولأن ثانية واحدة فقط قد تغير مجرىحياتك إلى الأبد؛ ونظرة انشــغال بالهاتفقد تنهي أحلامك وتترك أهلك في لوعة لا تنتهي. إن السلامة المرورية ليســت مســؤولية وزارة الداخلية وحدها، بل هي مسؤولية كل فرد يمسك بمقود سيارته أو يعبــر الطريق، ودعوة للجميع بأن يتابع برامج التوعية، ويلتزم بالقانــون، لنجعل مــن طرقــات البحرين نموذجــاً عالمياً في الأمان والانضباط.
RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=