مجلة الأمن

الشراكة المجتمعية رائـدة في بنـاء مجتمـع آمـن ومستقر إن المفهــوم الحديــث للعمــل الشــرطي فــي العهــد الإصلاحي لحضــرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيســى آل خليفــة، ملك الــبلاد المعظم، حفظهاللهورعــاه، انطلق من رؤيــة ثاقبة أدركــت أن الأمــن الحقيقي لا يبنــى بمعزل عن المجتمع، بل يتعزز بإشراك المواطن باعتباره رجل الأمن الأول، والشــريك الفاعل لرجال الشــرطة في أداء رســالتهم النبيلة، فترســيخ الأمن والنظام العام لم يعد مسؤولية جهة واحدة، بل مســؤولية وطنية جامعة تقوم على الوعي والمشــاركة والثقة المتبادلة. ولتأســيسمرحلة جديــدة قوامها المشــاركة والتكامل والتفاعل المباشــر مع المجتمع، شــكلت أول نواة للشــرطة المجتمعية بوزارة الداخلية بعد صدور المرســوم الملكي رقم بإعــادة تنظيم وزارة الداخليــة، والذي بموجبه صدر ٢٠٠٤/٦٩ القــرار الوزاري لمعالي وزيــر الداخلية بالبــدء باختيار وتدريب المستجدين من شرطة خدمة المجتمع، وتخرجت أول دفعة بعــد أن تم اختيارهــم وفق معاييــر نوعية، بحيث 2005 عــام تــم اختيار أعداد متوازنــة من جميع المــدن والقرى من كل محافظة، ومن الجنسين، ومن ثم توالى تخريج الدفعات حتى اليوم لمواكبــة حاجة المجتمع من جهــة، ومنظومة العمل الشــرطي من جهة أخرى، وتُحســب للبحريــن، ممثلة بوزارة الداخلية، أســبقيتها العربيــة الإقليمية فــي تطبيق مفهوم الشــرطة المجتمعية والعمل مع المجتمــع لتحقيق أهداف العمل الشــرطي، بما يحقق خفضمعــدلات الجريمة وتعزيز الاستقرار والسكينة العامة في المجتمع. ومنذ نشــأتها، حددت لشــرطة خدمــة المجتمع واجبات ومهــام عمــل فارقــة تعكــس التطلعــات العصريــة للعمل الشــرطي، إذ أن الجهود الممكن بذلهــا والإجراءات الممكن اتخاذهــا لتعزيز الوقايــة من وقوع الجريمة أكثــر فعالية من الإجراءات التي تُتخذ اســتجابةً لما بعــد وقوع الجريمة. وكان الهــدف الرئيــسيقــوم على تكويــنصورة ذهنيــة تعكس الاعتراف بأهمية المواطن ودوره الأساســي كشــريك فاعل لرجــال الشــرطة، وفتح قنــوات متعددة للتواصــل مع كافة فئات ومكونــات المجتمع من خلال قيامهم بمهام قريبة من الجمهور، وتواجدهــم المكثف في مناســباتهم وفعالياتهم وأنشطتهم المحلية والوطنية، للقيام بمهام الدوريات الأمنية الراجلة وبمهام الإرشاد الأمني. كمــا عكــف أفــراد شــرطة خدمــة المجتمع علــى رفع مســتويات الوعي الأمني عبــر تقديم برامــج التوعية لجميع الفئات العمرية، بموضوعات هادفــة وموجَهة لغرس الوعي الذاتي بالســلوكيات الإيجابية والسلبية، وتوطيد العلاقة مع رجل الأمن، بدءًا من أطفال رياضالأطفال والمرحلة الابتدائية والإعدادية والثانويــة، امتدادًا إلى ربات البيوت، وكذلك فئات المقدم ركن منى محمد القلاف مدير إدارة شرطة خدمة المجتمع لم يعد الأمــن وظيفة تقليدية تضطلع بها الأجهزة الشــرطية وحدها، بــل أصبح منظومــة وطنية متكاملة تتضافــر فيها جهود الدولة والمجتمع في إطار شــراكة واعية ومسؤولة، تجعل من كل فرد شــريكاً أصيلاً فيصناعة الأمن وصيانة الاستقرار، وغدا ترسيخ الأمــن والنظام العام مســؤولية وطنية جامعة تقــوم على الوعي والمشــاركة والثقة المتبادلة، لا عملاً أحادياً تمارسه جهة واحدة بل قناعــة وطنية تتجذر في وجدان المجتمع، بمــا يعزز احترام القانون، ويضيّق الخناق على الظواهر السلبية، ويؤسس لبيئة آمنة مطمئنة مستقرة تحفظ السلم الأهلي وتصون مكتسبات الوطن.

RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=