مجلة الأمن

توازن صحي بين العبادة والحركة في رمضان إن الصيام لا يحد من القدرة على ممارسة الرياضة، فالمعطيات الصحية والتجارب العملية تؤكد أن الحركة المنتظمــة، حيــن تمــارس باعتدال وتخطيطســليم، تتحول إلى داعم أساســي للصحة الجسدية والنفسية خلال الشهر الفضيل، فهي تعزز الطاقة، وتحافظ على اللياقة، وتمنح الصائم شعورًا بالنشاط والانسجام. وللنشــاط البدني فيشهر رمضان المبارك أهمية كبيرة، نظراً لحدوث تغيّرات فسيولوجية في الجسم، مثل انخفاض مســتوى الســكر في الدم واستخدام الدهــون كمصدر للطاقة، لذلك تبــرز أهمية الحركة، حيث يساعد النشاط البدني على الحفاظ على الكتلة العضليــة ومنع الخمول، وتحســين كفــاءة التمثيل الغذائــي، وتقليل الشــعور بالخمــول والتعب، ودعم صحة القلب والدورة الدموية وتعزيز التوازن النفسي وتحســين المزاج، كما أن النشــاط البدنــي المنتظم يساهم في تنظيم الشهية، ما يقلل من الإفراط في تناول الطعام خلال وجبتي الإفطار والسحور. إن ممارســة النشــاط البدني أثنــاء الصيام يحقق فوائد متعــددة، منها حــرق الدهون بشــكل أفضل، فخلال الصيام يعتمد الجســم علــى الدهون كمصدر أساســي للطاقة، ما يجعل التمارين المعتدلة وسيلة فعالة لتحســين تركيب الجســم، عن طريق تحســين حساســية الأنســولين وهو أمر مهم خاصة لمرضى الســكري من النوع الثاني (بعد استشــارة الطبيب)، وتقليل التوتر وتحسين النوم، فالنشاط البدني يساعد على إفراز هرمونات السعادة، ويحسنجودة النوم بعد الإفطار، إضافة إلى الوقاية من زيادة الوزن خاصة مع انتشــار العادات الغذائية غير الصحية في بعضموائد الإفطــار، إضافة إلــى دوره في تعزيــز اللياقة البدنية العامة دون الحاجة إلى تمارين شاقة أو طويلة، وقد يتساءل البعض، متى يُفضل ممارسة النشاط البدني فــي رمضان والاجابــة هي اختيار التوقيت المناســب هو العامل الأهم للاســتفادة من الرياضة دون إرهاق الجسم، ومن الممكن ممارستها قبل الإفطار بساعة تقريبــاً علــى أن تكــون التماريــن الرياضية مناســبة وتتراوح من الخفيفة إلى المتوسطة مثل المشي أو التمدد، لأن ذلك يســاعد على حــرق الدهون ويفضل دقيقة) كما 30–20( أن يكون النشــاط قصير المدة يجــب التنويــه على أنه يجــب التوقففــوراً في حال الشعور بالدوخة أو التعب. يجســد الصيام قيمــة روحية وصحيــة متكاملــة، إذ لا يقتصر علــى الامتناع عن الطعام والشــراب فحســب، بل يعــزز الانضباط الذاتي ويهذب الســلوك وينمي الشعور بالمســؤولية والتكافل. وفي الوقت ذاته، يعد التوازن بين الصيام والنشــاط البدني عاملاً أساســياً للحفاظ على الحيوية والصحة العامة، فممارسة الحركة المعتدلة تُســهم في تنشــيط الدورة الدموية، وتحسين المزاج، ودعم اللياقة البدنية دون إرهاق، ومن هنا تتجلى أهمية الاعتدال وتنظيم الجهد اليومي بما ينسجم مع خصوصية الصيام، لتحقيق الفائدة الروحية والجسدية معاً في إطار من الوعي والاتزان. د. زهرة خليفة استشاري طب الأسرة والمجتمع

RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=