Quarterly Magazine - April 2024

دور الأمن في تعزيز التنمية المستدامة: أضواء على التجربة البحرينية التي تكفل اســتمرار التنمية واستدامتها وتحقيقها لأهدافهــا، فإنــه يــدور حــول القوانيــن والقواعــد الإجرائيــة المنظمة لعمل التنميــة، وكفالة تطبيق هــذه القوانيــن ونفاذها، وتوقيع العقــاب على كل مــن يحاول الخروج عليها، وهنــا يكون لأجهزة الأمن دورهــا المهم والمحــوري، فهي الأجهــزة المكلفة بتطبيق أحكام القانون وإنفــاذه وتوقيع الجزاء على المخالفيــن، أو مــن يحــاول انتهاك هــذه القوانين، وذلــك وفقاً لما يحــدده القانــون في هذا الشــأن، فأجهزة الأمن لا بد وأن تكون ملتزمة بأحكام القانون المنظمــة والموضحة لتوقيع الجــزاء وهذه إحدى الضمانات المهمة للأمن بصفة عامة، ولأمن التنمية على وجه الخصوص. وفي مــا يتعلق بمســتويات أمــن التنمية فهي تشمل: المستوى الكلي العام المتعلق بأمن الدولة والمجتمع والمســتوى الجزئي والنوعــي المرتبط، بأمــن المؤسســات والمنظمات العاملــة في مجال التنميــة، وأمــن العامليــن فــي هذه المؤسســات والمنظمــات، وهناك علاقة ارتبــاط واضحة ومهمة بين المســتويين في نطاق عمليــة التنمية، فتأمين المنشآت الحيوية كمنشــآت البنية التحتية من مياه وكهرباء وصرف صحي والطرق والجســور والكباري والاتصــالات وغيرهــا، وإن كانــت تدخل فــي نطاق المســتوى الكلــي للأمــن إلا أنها مهمــة وضرورية بالنســبة لعملية التنمية، التي تحتــاج إلى مثل هذه البنية التحتية لإنجاز مشاريعها. كما أن تأمين المؤسســات والمنظمات العاملة فــي مجــال التنميــة منشــركات ومصانــع وبنوك وغيرها له أهميته بالنســبة للمستوى الكلي للأمن، لأنــه يحمي ثــروات المجتمــع وممتلكاتــه، ويؤكد القدرة الأمنية الفاعلة في نطاق الدولة. أما المستوى الداخلي والخارجي للأمن التنموي فهما مترابطان إلى حد كبير بالواقع المعاصر، نتيجة للمتغيــرات العديــدة التي يشــهدها العالم، فالأمن التنمــوي يســعى بطريق مباشــر وغير مباشــر إلى زيادة القدرة التنافســية للدولة في المجالات كافة، فالقــدرة على تحقيــق الأمــن بالمفهــوم المتقدم تؤدي إلى زيادة المزايا النســبية والتنافسية للدولة بصفة عامة، وخاصة في المسائل المتعلقة بالتنمية، كما أنه يســهم في تحقيق التنميــة، وهو ما يؤدي إلى حماية الأمن من الكثير من التهديدات الخارجية التقليدية والمستجدة، وهكذا تتأكد طبيعة العلاقة الجدلية، التي أشــرنا إليها فيســياق تحليلنا للعلاقة . )11( بين الأمن والتنمية المستدامة وإذا ما انتقلنا إلى مســتوى آخر من التحليل، فإننا ســنلحظ أن أمن التنمية بالمفهوم الذي أشــرنا إليه من قبــل متعدد الأبعــاد، إذ لا يقتصر علــى الجوانب الأمنية فحســب -مع ما لهــذه الجوانب من أهمية- وإنما يشــتمل كذلك على أبعاد اقتصادية وسياسية واجتماعيــة وثقافيــة وتقنيــة، لا يمكــن تجاهلهــا في هــذا العصر، وهو ما كانت لــه آثاره علىطبيعة وخصائص الأمن التنموي ومنها: . إن نطــاق عمــل الأمــن التنمــوي لا يقتصر على 1 الداخــل وإنمــا يمتد إلــى النطاق الخارجــي، وإن هناك علاقــة ارتباط بن العمل على المســتويين، نتيجــة لازدياد التفاعلات والأنشــطة والمعاملات المتعلقة بالتنمية والعابرة لحدود الدول، وهو ما يتطلب بناء شــبكة من الاتصالات الواسعة ليس بيــن الأجهزة الأمنية في الدول الأخرى فحســب، ولكــن مع بعــض المؤسســات الحكوميــة وغير الحكومية العاملة في مجالات ذات صلة بعمليات التنمية، خاصة المجالات غير التقليدية للتهديدات الأمنية المعاصرة، كاســتيراد بعض السلع التي لا تتطابــق والمواصفات المحددة، أو التي يمكن أن تلحق الضرر بصحة الإنسان، أو عمليات التلاعبالتي يمكن أن تحــدث من خلال المعامــ ت الخارجية، بما قد يؤدي إلى دخول مواد مشــعة أو النفايات بأنواعها المختلفة. ويدخــل فيهذا الإطار بعضالأنشــطة التجارية والصناعية، التي قد تتســبب في تلوث البيئة البحرية

RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=