Quarterly Magazine - April 2024

دور الأمن في تعزيز التنمية المستدامة: أضواء على التجربة البحرينية وبعملية التنمية القائمة في المجتمع، ونستطيع أن نقدم بعض العناصر التي يجب أن تشتمل عليها هذه الرؤية، فيظل معطيات الواقع المعاصر وذلك على النحو الآتي: . المكون الاقتصاديللأمن بمعنىأن الأمن بوصفه 1 نشــاطاً له مــردوده الاقتصاديعلى المســتوى الكلي الــذي يشــمل المجتمع والدولــة، وعلى المســتوى الجزئــي الذي يشــمل المؤسســات والشــركات والمنظمات المختلفــة في المجتمع وصــولاً إلــى الأفراد، ومــن ثم فحســاب التكلفة والعائــد للأمــن لا يقتصــر علــى البعــد المتعلق بالمســائل الأمنية التقليدية، وإنما لا بد وأن يمتد إلــى الجوانــب الأخــرى الاقتصادية ســواء على المستوى الكلي أو الجزئي بالمفهوم المتقدم. . الأمن يمكــن أن يكون إحدى الوســائل المهمة 2 فــي توليد القيمــة المضافة للاقتصــاد الوطني على المســتويين الكلي والجزئــي، كما يمكن أن يكون أداة لإبــراز المزايا النســبية، وتوليد وإنتاج المزايا التنافســية من خلال أدائــه المتطور، لذا؛ فإنه يعد أحــد المصادر الأساســية لزيادة القدرة التنافسية للدولة. . الأمــن أداة للتحديــث والتطوير المســتمر اللازم 3 لعمليــة التنمية، فبحكم تعامله مــع العديد من القضايــا المتنوعة في مجــالات الحياة المختلفة، فإنــه يكتســب خبــرات عمليــة مهمــة، ســواء علــى مســتوى التخطيــط والإدارة والتنفيــذ أو على المســتوى التقنــي، وهذه الخبــرات يمكن نقــل بعضها إلــى المجتمع بمنظماتــه وهيئاته المختلفة، يؤكد هذا أن أهم مكونات التكنولوجيا المعاصرة كالحاســب الآلي، كانت نتاجاً لدراسات وبحــوث أمنية في الأســاس، ويصدقهذا كذلك على الجوانب الإدارية فالكثير من الخبرات الإدارية المعاصــرة، والتــي تُرجِمــت إلى برامــج للتطوير الإداري فــي المنظمات غير الأمنيــة كانت نتاجاً لجهود المنظمات الأمنية في هذا المجال. . البعــد الاجتماعــي للأمــن ويتمثل فــي أن الأمن 4 وإن كان مــن أهم ضرورات الحياة في المجتمعات البشــرية، إلا أن تحقيقــه يرتبط بمدى تماســك المجتمع حول مجموعة من القضايا المشتركة، أو حولمشروع وطني يلتفالجميعحوله، كمشروع التنمية، خاصة في هــذا العصر الذي ازدادت فيه الأهميــة النســبية للمكون الأمني في مشــاريع التنميــة المختلفة، أيــاً كان مجالهــا ونوعها، وإن كان هذا التصور يتطلب خلق شــراكات بين أجهزة الأمن والمجتمع بمنظماته ومكوناته المختلفة، فإنه يفــرض على الأمــن الاهتمام بــكل القضايا الأمنية المجتمعيــة ذات الصلة بعمليــة التنمية، أو التي يمكن أن تنتج عن الأســاليب المتبعة في تنفيذ مشاريع التنمية في الواقع المعاصر، والتي تتداخل فيها العوامل الداخلية والخارجية. . البعد السياســي ويتلخص في أن الأمن وإن كان 5 من المهام التي تحظــى بالأولوية المطلقة لأي نظام سياســي، لأن مهمته الرئيسة هي الحفاظ علــى اســتمرارية الدولــة ونظامهــا السياســي والمجتمــع، إلا أنه يجب أن يقــوم بهذا الدور في نطاق أحكام الدســتور والقانون، وهو ما يكسبه الشــرعية والمشــروعية التي تمتــد بدورها إلى النظــام السياســي، حيــث يتأكد من خــ ل ذلك خضــوع الســلطة السياســية لأحكام الدســتور والقانــون، وتــزداد الأهميــة النســبية لذلك في نطاق عمليــة التنمية المعاصــرة، حيث يعد هذا الأسلوبفي الأداء الأمني أحد المؤشرات الجاذبة للاســتثمارات الداخلية والخارجية اللازمة لعملية التنميــة، لأنه يوفــر جانباً من الضمانــات المهمة في هــذا المجال، وعلــى هذا؛ نســتطيع القول بــأن الأمن يســتطيع من خــ ل التزامــه بأحكام الدســتور والقانون، أن يسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والسياسية في المجتمع. . البعد الثقافيوالذييقومعلىأساسبناء ثقافة 6 الأمن فــي المجتمع وتشــكيلها، بحيث يترســخ

RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=