Quarterly Magazine - April 2024

دور الأمن في تعزيز التنمية المستدامة: أضواء على التجربة البحرينية التعامــل مــع المواقف الصعبــة وغير المعتــادة أو الأزمــات، وقــد يكــون من الملائــم تصميــم النظم والأطر الإدارية المتعددة المناســبة لكل حالة، بحيث يكون أمام القائمين بالعمــل مجموعة من القواعد المنظمة للتعامل تتناسب مع كل حالة من الحالات، مــع إعطاء قــدر مــن المرونة لهــم للتصــرف وفقاً لتطــورات الموقف في كل حالة مــن هذه الحالات، وتدريبهم على ذلك بما يرفع مســتوى استعدادهم للتعامل مع كل حالة. . استراتيجية التثقيف الأمني 5 لا يمكن إغفال جانــب التثقيف الأمني في نطاق تنميــة الأمــن، وذلك لوجــود رؤية جديــدة مختلفة للأمــن وأجهزتــه ودورهــا فــي المجتمــع، ومهمة هــذه الاســتراتيجية تتمثــل فــي التعريــف بأبعــاد الرؤيــة الأمنيــة التنموية، وأهميــة المكون الأمني بمفهومه الواســع في الأنشطة بالدولة والمجتمع كافــة، وأهمية المشــاركة المجتمعيــة في تحقيق الأمن والاســتقرار اللازم لعملية التنميــة، والمردود الاقتصاديوالاجتماعي والسياســي الناتج عن ذلك، وضرورة الالتزام على المستوى المؤسسيوالفردي بالقواعــد المنظمة لتأميــن أداء الأعمــال، وحماية المنشــآت وتأمين المعلومات وغيرها، وتدخل هذه الاســتراتيجية فــي نطاق عمل الإعــ م الأمني على . )14( وجه التحديد خامســاً – الأمن والتنمية المســتدامة في ســياق التجربة البحرينية: توضح الخبرة السياســية المكتســبة من تجارب الــدول المختلفة فــي مجال التنمية عــدة حقائق لا يمكن تجاهلها عند تناول العلاقة بين الأمن وعملية التنمية المستدامة، والتي تؤكدها التجربة البحرينية في هذا المجال، وأبرزها ما يلي: . أنــه لا توجــد وصفــة معينــة يمكن مــن خلالها 1 تحقيــق التنمية، وذلك لاختلافمســتوى التطور الاقتصاديوالاجتماعيوالسياسيوالثقافي بين الــدول، بالإضافة لاختلاف الظــروف الموضوعية المحيطة بكل تجربة تنموية، سواء على مستوى البيئة الداخلية أو الخارجية لكل دولة من الدول. . إن التوصل إلى الصيغة المناسبة لتحقيق التنمية 2 في مجتمع ما، والذي يتم عبر دراسة العديد من البدائل والمفاضلة بينها، وصولاً لاختيار المناسب منها يدخل فــي صميم العملية السياســية في المجتمع ومن ثم فهو قرار سياسي بالأساس. . إنهناكعلاقة ارتباطبين الأمنوعملية التنمية، لا 3 بد من أخذها في الاعتبار، خاصة فيظل خصائص عمليــة التنمية المعاصرة، والتــي تتطلبضرورة توفير البيئــة الآمنة الحاضنة للتنميــة والمحفزة لها، والمشــجعة على اســتدامتها واســتمرارها، وفــي الوقت ذاته لا بــد وأن يتطور الأداء الأمني بحيث يكون قــادراً على التعامل مــع التهديدات الأمنية الجديدة والمتجــددة والناتجة عن عملية التنمية. . إن الــدور الــذي تقــوم به القيــادة السياســية 4 والأمنية في سياق هذه العملية، هو دور حاسم، لأنه يعد أحد العوامل الحاكمة، للنجاح أو الفشل، في التوصل إلى نقطة التوازن التي يتحقق عندها التوازن بين متطلبات التنمية والمتطلبات الأمنية اللازمة لتحقيقها والحفاظ على استدامتها، وهو دور مركب يشتمل على ما يلي: أ. التشخيصالدقيق لحالة المجتمع المراد تنميته وتحديد أوجه القوة والضعف القائمة، ومصادر التهديد الأمنــي الناتجة عنها، فضلاً عن خبراته التاريخية السابقة في مجال التطوير والتحديث وتحقيق الأمن. ب. التحديد الدقيق للعوامل الداخلية والخارجية الدافعــة إلــى تغييــر الوضــع القائــم، وتلك المحفزة علــى الحفاظ على الحالــة القائمة، وما قــد ينتج عــن ذلك مــن تحديــات أمنية وتهديدات.

RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=