Quarterly Magazine - April 2024

المبحث الثاني الأمن المجتمعي وبيئة المخاطر الأمنية تشــهد المجتمعــات المعاصــرة ارتفاعــاً وتنوعاً كبيــراً في بيئة المخاطر الأمنيــة التي تؤثر على أمن واســتقرار ورفاهة العيش والنمو، بداية من الجرائم التقليدية مثل العنف والســرقة، مــرورا بالاتجار غير المشــروع بالمخــدرات والمؤثــرات العقلية والغش التجاري والاتجار بالبشــر، وحتــى جرائم التعدي على البيئة وخطابات العنفوالكراهية والتطرف الفكري، وصولا الى الجرائم التي تســتهدف الأسرة والطفل عبر الفضاء الإلكتروني. والشــرطة الموجهة نحــو المجتمع هــي بمثابة عقد اجتماعي بين الشــرطة والمجتمع يسمح لكل منهما بالعمل معا، بشكل تعاوني واستباقي، لزيادة القــدرة على حــل المشــكلات والظواهر الســلبية وكشــفومنــع الجرائم وخفضبيئــة المخاطر على المستوى الوطني؛ وهي أيضا فلسفة أمنية تفترض وجود علاقة إيجابية بين منظومة الأمن المجتمعي والمجتمع بمختلف فئاته ومؤسساته. وبناء على ذلك، تســتهدف الشرطة المجتمعية حل المشكلات بشكل اســتباقي والتعاون مع أفراد ومؤسســات المجتمــع لمعالجة الأســباب الكامنة وراء الجريمــة، بدلا من مجــرد الاســتجابة للحوادث بعد وقوعها، ما يســهم في خلق مجتمعات أكثر أمنا واســتقرار ومرونة علىمواجهة التحديات والمخاطر الأمنية المستحدثة. وتأتيعلى رأسأولويات الشرطة المجتمعية في ســبيل خفض بية المخاطر الأمنية وتعزيز منظومة الأمــن المجتمعيمجموعة من الموضوعات الأمنية الهامة، وفق الآتي: أولاً: مكافحة العنف والجريمة عكس أســاليب إنفــاذ القانــون التقليدية، تعمل الشــرطة المجتمعية على تعزيز الشراكة الاستباقية بين الجهــات الأمنيــة والمجتمعــات المحلية، وذلك بالتركيــز علــى المبــادرات الاســتباقية والتعــاون المشــترك لمعالجة الإشــكاليات الأساسية المُسببة لانتشار العنف والجريمة داخل المجتمع. وتســلط العديد من قصص النجــاح الأمنية على مســتوى العالم الضوء علىمدىفعالية الشــرطة المجتمعية في الحد من الجريمة، حيث أثبتت التجارب الدوليــة في شــرطة خدمة المجتمــع قدرتها على تنمية الثقة والتعاون بين جهات إنفاذ القانون وأفراد المجتمع، بجانب تشــجيع أفراد المجتمع على الإبلاغ عن الجرائم والأنشطة المشبوهة وتبادل المعلومات والمشاركة بفاعلية في الجهود الأمنية لمنع الجرائم ذات الطبيعة الاجتماعية بمختلف أنواعها. علاوة على ذلك، تسعى الشرطة المجتمعية إلى التدخل المبكر من خلال رصد الظواهر الســلبية في المجتمع وتحليل بيئة المخاطر الأمنية والتركيز على نشــر الثقافة الأمنية والوقاية الاستباقية لمُسببات العنف والجريمــة في المجتمــع، ومعالجتها قبل أن تتصاعد، وذلــك من خلال المبــادرات التوعوية وحل المشكلات الاستباقية، ما يمثل دورا حاسما في ردع . )15( الأنشطة الإجرامية ثانياً: الوقاية من الإدمان وتعاطي المخدرات تمثــل ظاهــر الإدمــان وتعاطــي المخــدرات والمؤثرات العقلية أحد الظواهــر الاجتماعية الأكثر خطورة فيمختلف المجتمعات المعاصرة، ولاســيما فيما يتعلق بفئة الشباب والمراهقين. تتقاطع جهود الشــرطة المجتمعية مع الجهود الأمنية لمكافحــة المخدرات والمؤثرات العقلية عند نقطة الوقاية من الإدمان وتعاطي المخدرات، وذلك مــن خلال تحديد الأفراد المعرضيــن للخطر وربطهم بخدمــات الدعــم، والتعــاون مــع الجهــات المعنية والوحــدات الأمنيــة المتخصصــة، بهــدف التثقيف والتوعية من الأســاليب الإجرامية المســتحدثة في انتشــار وترويــج المخــدرات وكيفية الوقايــة منها . وبجانــب أدوار التوعيــة والوقاية )16( فــي المجتمــع الاســتباقية، تعتبــر الشــرطة المجتمعيــة مصــدر معلومات مهــم لتزويد وحــدات مكافحة المخدرات

RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=