Quarterly Magazine - April 2024
دور الشراكة المجتمعية في تعزيز الأمن المجتمعي (مملكة البحرين نموذجاً) المتاحة وطرق الاســتفادة منها وســبل التعامل مع الســياح والزوار وقنوات تقدم المســاعدة لهم، بما يسهم في توفير بيئة سياحية آمنة. سابعاً: المناصحة وتعزيز الأمن الفكريفي المجتمع لم تعــد مســئولية مواجهة التطــرف وخطابات الكراهية والعنف والإرهاب تنحصر مسئولياتها على عاتق جهة أمنية واحدة، إذ باتت تشــكل مســئولية مشــتركة بين مختلف الجهات الأمنية والاجتماعية؛ كما أنها لم تعد تنحصر فقط على المواجهة الأمنية المباشــرة، إذ ان نجاح استراتيجيات مواجهة التطرف وتعزيــز الأمن الفكري بات يعتمد بشــكل أساســي على مدى التعاون والشــراكة بين الأمن والمجتمع . )24( في هذا المجال وفي ظــل تنامي الفكــر والمحتــوى المتطرف وتنوع الأســاليبوالوســائل المتعلقة بنشر خطابات العنف والتطــرف والكراهية ضد المجتمعات الآمنة، ولاسيما بين فئة الشباب والمراهقين والنزلاء الذين يقضون عقوبات في السجون، تتزايد أهمية الاعتماد على مبادرات وبرامج أمنية مبتكرة تســتهدف اتخاذ التدابير الوقائية اللازمــة لتصحيح الأفكار المغلوطة واقتــ ع جذورهــا وتجفيــفمصادرهــا ونشــر قيم التسامح والتعايش السلمي داخل المجتمع. وتبرز أهمية الشرطة المجتمعية في مجال تعزيز منظومــة الأمن الفكري بســبب قدرتهــا على لعب حلقة الوصل بين الجهات الأمنية المعنية بالمكافحة الأمنيةوبينالمجتمعبمختلففئاتهومكوناته،وذلك مــن خلال تحديــد الفئات المجتمعية المســتهدفة، والرســائل والأدوات والمحتوى التوعوي المطلوب، وإطلاق البرامج الأمنية الخاصة بالتوعية من أساليب ومخاطر التطرف، والتعاون والشــراكة مع المدارس والجامعات والإعلام والمؤسسات الدينية والمجتمع المدنــي للمســاهمة فــي نشــر مناهــج المواطنة والتعايش السلمي ومكافحة التطرف. علاوة على ذلك، تمثل المبادرات والتجارب الأمنية للمناصحة أحد الدعائم والأدوات الأمنية ذات المردود الأمنــي الإيجابي فيحماية وتحصين أفراد المجتمع من الانحراف والتطرف الفكري، ودعم وإعادة تأهيل الفئــات ذات الخطــورة الأمنية وضمــان دمجها مرة . )25( أخرى في المجتمع المبحث الثالث تجربة مملكة البحرين في تعزيز الأمن المجتمعي أولــت مملكة البحرين اهتمامــا مبكرا بمنظومة الأمــن المجتمعــي انطلاقا مــن مفاهيم الشــرطة الموجهــة للمجتمــع والشــراكة المجتمعيــة، حيث تعتبر تجربة وزارة الداخلية باســتحداثشرطة خدمة ، من التجارب 2005 المجتمع، خلال الرُبع الأولمنعام العربية الســباقة في مجال الشراكة المجتمعية بين الأمن والمجتمع، والتي جــاءت تحقيقا لرؤية حضرة صاحب الجلالة الملكحمد بن عيسى آل خليفة عاهل البــ د المعظم حفظهاللهورعــاه، بأن المواطنهو رجل الأمن الأول، وهو الشــريك الفاعل لقوات الأمن العام في تأدية مهامها وواجباتها تجاه المجتمع. ومنــذ الانطلاقة الأولى لهــذه التجربــة الأمنية الرائدة، أرست وزارة الداخلية بمملكة البحرين قواعد مؤسسية لتعزيز الشراكة والتعاون في المجتمع، بما يؤســس لمرحلة جديدة للعمل الشرطي قادرة على مواجهــة التحديات والمخاطر الأمنية المســتحدثة، وفق اســتراتيجيات ونظــم أمنية معاصــرة، بما يعزز منظومة الأمن المجتمعي. ونظــراً لأهمية عمل رجــال الشــرطة والواجبات الملقاة على كاهلهم والاختصاصات المسندة إليهم، وأهمية الأدوار التي يمارسونها وأثرها المباشر على الفرد والمجتمــع، فقد حرصــت وزارة الداخلية على ترسيخ مبادئ حقوق الإنسان وسيادة القانون، حيث صدر عــن وزير الداخليــة الفريق اول معالي الشــيخ 2012 ) لسنة 14( راشد بن عبداللهآل خليفة قرار رقم بشأن إصدار مدونة ســلوك رجال الشرطة؛ والتي لم تمثل ترديدا فقط لما جاء بالقوانين المنظمة لعمل رجال الشــرطة، بل تضمنــت أيضا المبــادئ والقيم والأعراف والتقاليد التي يجب أن تحكم ســلوك رجال
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=