Quarterly Magazine - January 2024

عميقة، جعلت من المفكريــن والباحثين يأخذون به حتى يومنا هذا. ومع تطور الإنســان وتعدد مجالات عملــه، تطور مفهــوم الأمــن واختلف، وفقــا لتلك القضايــا والتخصصات. فقــد جاء في (الموســوعة الفقهيــة الكويتيــة) أن الأمن عند الفقهــاء: "ما به يطمئــن الناسعلــى دينهم، وأنفســهم، وأموالهم، وأعراضهــم، ويتجــه تفكيرهــم إلــى ما يرفع شــأن مجتمعهــم، وينهض بأمتهــم" ، وهــذا تعريف جيد لكنه لم يوضح سبل تحقيق ذلك. كما أن هناك من يعرف الأمن أيضا على أنه "ثمرة الجهود المبذولة والمشتركة من قبل الدولة وأفراد المجتمع خــ ل مجموعة من الأنظمــة والفعاليات في شــتى مجالات الحياة؛ للحفاظ على حالة التوازن الاجتماعي في ذلك المجتمع" . وعند علمــاء النفس بمعنــى: "الاطمئنان وعدم الخوف والإحساس بالثقة إزاء إشباع احتياجات الفرد الأساســية وهو مطلب أو دافع أساسي من دوافع الكائن الحي عموماً والإنسان خصوصاً، ويكمن دافع الخــوف أو الرغبــة في الأمــن وراء كثيــر مما نقوم به من ســلوك، كالهــروب بعيدا عن مصــادر الخطر، أو مقاومــة كائــن يريد أن يســبب لنا ضــررا، أو الجد والاجتهــاد في التحصيــل حتى ترتفــع مكانة الفرد، ويزداد دخلــه، فيؤمن مســتقبله، ويضمــن تحقيق حاجاته الأساسية" . وبناء على هذا، فإن علماء النفس يرون أن الأمن ما هو إلا حالةشعورية يعبر عنها الإنسان بواسطة ما يصدره من ســلوك تجاه ما قد يهدد حياته أو يسبب له ضرراً. وحســب النظرة القرآنية فإن الأمــن هو "الأمان والاســتقرار والهدوء وصيانة الإنســان في نفســه ودينه وعرضه وماله وممتلكاته كلها من أيعدوان يهدد أمنه ويروع حياته في أيشــأن من الشــؤون كلها" . وفــي محاولــة لنظــرة شــاملة ومتكاملــة في تعريــف الأمــن يمكن القــول إن معنــى الأمن يدور حول (شعور الفرد بالراحة والاطمئنان والاستقرار بما يحقق التوازن في نفســه ومحيطــه ومجتمعه دون الإخلال بضرورياته الخمس من حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، ويأتي ذلك من خلال تطبيق شــرعاللهتعالى والالتزام بالأنظمــة والقوانين التي ًوضعتها الدولة). ثانيا: مفهوم الفكر لغة واصطلاحا ) بالعقل الذي هو جوهر Thought( يرتبط الفكر الإنســان، وأداته للتمييز بين الحــق والباطل والنافع والضار. ولهذا نجد أن ديننا الإســ مي اهتم به ورفع من قيمته. وقــد ورد فــيمعاجم اللغة العربيــة بعدة معانٍ مترادفة منها: • إعمــال النظــر والتأمــل، جاء فــي معجــم (مختار الصحــاح): "(التّفَكُّــرُ) التّأَمُّــلُ وَالِِسْــمُ (الْفِكْــرُ) وَ(الْفِكْــرَةُ) وَالْمَصْــدَرُ (الْفَكْرُ) بِالْفَتْــحِ" . كما ورد في (القاموس المحيط): "الفِكْرُ، بالكســر ويُفْتَحُ: إِعمــالُ النّظَــرِ في الشــيءِ، كالفِكْــرَةِ والفِكرَى، بكسرهما، ج: أفْكارٌ" . • التدبــر والتمعن، حيثقال ابن فارس: "الفكر يعني تردد القلب في الشــيء، يقال تفكّــرَ إذا ردّدَ قلبه معتبِرا، ورجلٌ فِكير: كثير الفَكر" . وعبر البســتاني عن ذلك بقولــه: "هو تردد القلب بالنظر والتدبر بطلب المعاني. وقيل: هو ترتيب أمور معلومة للتأدية إلــى مجهول أو إلى ترتيب أمور في الذهن يتوصل بها إلى مطلوب فيكون علماً أو ظناً" . كمــا قــال الراغــب الأصفهانــي: "الْفِكْــرَةُ: قوّة مطرقة للعلــم إلى المعلــوم، والتّفَكُّــرُ: جولان تلك القــوّة بحســب نظر العقــل، وذلــك للإنســان دون الحيــوان، ولا يقال إلا فيما يمكن أن يحصل له صورة في القلب ...، قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مــا خَلَــقَ اللّــهُ السّــماواتِ﴾ ، ... ورجــل فَكِيــرٌ: كثير الْفِكْــرَةُ، قال بعضالأدبــاء: الْفِكْرُ مقلوب عن الفرك

RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=