Quarterly Magazine - January 2024
تعزيز الأمن الفكري من خلال المنظومة الأمنية وقانون مملكة البحرين لكن يســتعمل الفكر في المعاني، وهو فرك الأمور وبحثهــا طلبا للوصول إلــى حقيقتهــا" . وفي ضوء هذه المعاني اللغوية يتبين لنا أن الفكر يأتي بمعنى التأمــل والتمعن والتفكر. أما اصطلاحاً فقد جاء في (المعجم الفلسفي): "وجملة القول: إن الفكر يطلق علــى الفعل الذي تقوم بــه النفسعند حركتها في المعقــولات، أو يطلق على المعقولات نفســها، فإذا أطلــق على فعل النفــسدل على حركتهــا الذاتية؛ وهي النظــر والتأمل، وإذا أطلق على المعقولات دل على المفهوم الذي تفكر فيه النفس" . كما بينطه جابر العلواني أنه بعد دراسته لمصادر القدامــى عن الفكــر اســتنتج أن الفكر هو: "اســم لعمليّــة تردّد القُوى العاقلة المفكّرة في الإنســان، سواء أكان قلباً أو روحاً أو ذهناً، بالنّظر والتدبُّر لطلب المعانــي المجْهولة من الأمور المعلومة، أو الوصول إلى الأحْكام، أو النسب بين الأشياء" . وفي الســياق ذاته عرّفه الزنيدي بقوله: "الفكر في المصطلــح يطلق علــى الفعل الــذي تقوم به النفــسعنــد حركتهــا فــي المعقــولات؛ أي النظر والتأمل والتدبر، والاستنباط والحكم، ونحو ذلك، وهو كذلــك المعقولات نفســها؛ أي الموضوعــات التي أنتجهــا العقل البشــري" ، وهو بهذا يبيــن أن الفكر له ارتباط وثيق بالنشــاطات الذهنية من نظر وتأمل وتحليل واستنباط. وبنــاءً على ما تقدم، يمكن القــول إن الفكر هو: عمليــة تقــوم على إعمــال العقــل بالنظــر والتأمل والتمعــن؛ للوصول إلــى معلومة جديــدة أو التأكد من معلومة حاضرة مضبوطة بالشــرع؛ أي أن إعمال الفكــر في حياة الإنســان المســلم لا بــد وأن يكون محــددا ومنضبطا بضوابطشــرعية حتــى لا يقوده فكره إلى المهلكة والضياع. ثالثا: التعريف العام للأمن الفكري (باعتباره مركباً وصفياً) بعد البحــث والاطلاع نجد أن معاجم اللغة العربية قد خلت مــن تعريف مصطلح الأمــن الفكري، وقد يرجع الســبب في ذلــك إلى حداثته؛ فلــم يكن هذا المصطلــح موجودا في الســابق كمركــب وصفي، ولكنــه موجود كمضمون وفكــرة منذ القدم، وفي الفترة الأخيرة حظي (هذا المصطلح) باهتمام واسع خاصــة فيظل عصــر العولمة الذي نعيشــه، حيث الانفتاح الواســع على الحضــارات والثقافات الأخرى دون ضوابط أو حدود، ما قد يشكل خطرا يهدد فكر الإنسان وهويته وثقافته. وبنــاء علــى ذلك نجــد أن الــرؤىحــول مفهوم الأمن الفكري متباينة، فيرى محمد نصير في كتابه (الأمــن والتنمية) أن الأمن الفكــريعبارة عن تدابير وإجراءات مشــتركة بيــن الدولة وأفــراد المجتمع، وبين فائدتها قائلا: "لتجنيب الأفراد شــوائب عقدية أو فكرية أو نفسية، تكون سببا في انحراف السلوك والأفكار، والأخلاق عن جادة الصواب، أو سبباً للإيقاع في المهالك" . ولا شــك أن هذا التعريف يحمل شيئا من الدقة والرأي السديد. كمــا ذهــب الدكتــور حيــدر فــيكتابــه (الأمن الفكــري في مواجهــة المؤثرات الفكريــة) على أن الأمن الفكــري هو "تأمين خلو أفــكار وعقول أفراد المجتمع من كل فكر شــائب ومعتقد خاطئ، ما قد يشــكل خطرا على نظام الدولة وأمنها، وبما يهدف إلى تحقيق الأمن والاســتقرار في الحياة الاجتماعية، وذلكمن خلال برامج وخطط الدولة التي تقوم على الارتقاء بالوعي العام لأبناء المجتمع" ، وذكر أن هذه البرامج لا بد وأن تشــمل جميع المجــالات الثقافية والاجتماعية والتعليمية والاقتصادية وغيرها، والتي تشرف عليها مؤسسات الدولة. ومن الرؤى التي تناولــت مفهوم الأمن الفكري هــي الرؤيــة الثقافية، والتــي تؤكد علــى أن الأمن الفكري يقوم على حماية الهوية العربية الإسلامية وتحصينها ضد الاختــراق الخارجي والأفكار المنحرفة وتعزيز قيــم الانتمــاء والمواطنة . وقــد أحاط هذا التعريــف بالهويــة الإســ مية وأدرج قيــم الانتماء
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=