Quarterly Magazine - January 2024

والمواطنة، وهي قيم ضرورية لخلق مجتمع زاهر. وفيســياق آخــر فإن الرؤيــة الإيمانيــة بينت أن معنى الأمن الفكري يقوم على: "الاطمئنان الحاصل بســبب فهم روح شــرعاللهتعالى، وما يــؤدي إليه ذلك من عدم انحراف الفرد أو الجماعة عن وســطية هذا الشرع" . وقد أفاد هذا التعريف في بيان أهمية فهــم روح الشــريعة، والتوازن في الديــن، بلا إفراط ولا تفريــط، وذلك من خلال التزام منهج الوســطية والاعتدال التي دعا إليها ديننا الحنيف. كذلك يُعــرف الأمــن الفكري على أنه" ســ مة الفكــر من الانحــراف والاعتــدال في فهــم القضايا الدينيــة والسياســية والاجتماعية التــي تؤدي إلى الحفاظ على النظام العام واستقرار المجتمع" . وبناءً علىما تقدم، يمكن القول إن الأمن الفكري وعاء يتسع ليشمل كل ذلك، ويمكن تعريفه إجرائيا بأنه: عملية تشاركية بين الأفراد ومؤسسات الدولة تهدف إلى حماية العقل ضد كل ما يخالف وسطية الدين وســماحته، وأخلاقه وقيمــه التي يدعو إليها، وضــد أي اختــراق خارجي يهــدد الهويــة والثقافة الإسلامية؛ لتحقيق أمن واستقرار المجتمع. المطلب الثاني: تعزيز الأمن الفكري من خلال المنظومة الأمنية ســعت وزارة الداخلية بمملكــة البحرين إلى تبني دور ريــاديفــي تعزيز الأمن الفكريفــي المجتمع البحريني؛ من خلال قيامهــا بوضع الخطط والبرامج المساعدة في تعزيز الأمن الفكري. ويأتي هذا الســعي انطلاقا من رؤيتها بأن الأمن شامل ولا يتجزأ؛ فكل محاولة للإخلال بالأمن الحسي يسبقها إخلال بالأمن الفكري؛ وعلى هذا فإنه متى ما تحقــق الأمن الفكري في المجتمــع، تحقق معه الأمن الشامل في أسمىصوره، فالفكر هو انعكاس للســلوك، فإذا صلح الفكر، اســتقام الســلوك، وإذا تلوث أو انحرف تســبب ذلك في أعمال مخلة بالأمن والاطمئنان. وعلــى ذلك عملــت وزارة الداخليــة في التصدي للاتجاهات الفكرية المنحرفــة من خلال تقديم عدة خطــط وبرامج تعمــل على تحصين الفــرد وتزويده بالأفــكار الصالحــة الإيجابية؛ ليكون مواطنــاً صالحاً، معتزاً بهويته الوطنية، ومكونات ثقافته، ومتعايشاً مع محيطه بكل أمن وأمان واستقرار. ومن هــذه الخطــط والبرامج التــي تبنتها وزارة الداخلية: الخطــة الوطنية لتعزيــز الانتماء الوطني وترسيخ قيم المواطنة، برنامج معاً لمكافحة العنف والإدمان، المعســكر الصيفــي للأكاديمية الملكية للشرطة. وفيما يلي تفصيل لكل ذلك. أولا: الخطة الوطنية لتعزيز الانتماء الوطنيوترسيخ قيم المواطنة "بحريننا" حرصــت مملكة البحرين على تعزيــز قيم الانتماء والمواطنة "بحريننا"، باعتبارهما ركيزتين أساســيتين للنهوض بالمجتمع البحريني وتحقيق الأمن الفكري فيه. فحــب الوطن يعتبر من أهــم مقومات بناء الأمن الفكري في المجتمع؛ وذلك لأن كل من يريد الإضرار بالمجتمع لن يتمكنمن تحقيقمراده ما دام الانتماء الوطني موجوداً في نفــوس أبنائه؛ لذا كانت زعزعة هذا المبدأ هدفا رئيسا لأعداء الوطن. ولقــد فقه ذلك أولو الأمر بالبــ د، فجاءت الرؤية الملكية لحضرة صاحب الجلالة الملكحمد بن عيسى آلخليفة ملك البلاد المعظمحفظهاللهورعاه، فبادر الفريق أول معالي الشيخ راشد بن عبداللهآل خليفة وزيــر الداخلية، بتشــكيل لجنة تعزيز الــولاء الوطني وترسيخ قيم المواطنة؛ حماية للهوية البحرينية من الانســ خ، وتحقيقا للأمن الفكري والمجتمعي في البلاد. والجدير بالذكر أن "هــذه اللجنة ضمت مجموعة مــن الخبــراء والمختصيــن لوضــع خطــة وطنيــة شاملة تقدم وثيقة استرشــادية، وتكون إطاراً عاماً لعمل كافة الجهــات في القطاعيــن العام والخاص

RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=