Quarterly Magazine - January 2024

تعزيز الأمن الفكري من خلال المنظومة الأمنية وقانون مملكة البحرين ويعتبر الأمن الفكريأحد أشكال أمن المجتمعات فهــو جزء لا يتجــزأ أو ينفصل عن بقيــة أنواع الأمن الأخرى، كالأمن السياســي والاقتصادي والثقافي والصحي والغذائي والنفسي والمائي والجنائي، بل قد يعد أهمها؛ لارتباطــه بالفكر والعقل الذي كرم اللهبه الإنســان عن ســائر المخلوقات، قــال تعالى: ﴿وَلَقَــدْ كَرّمْنَــا بَنِــي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَــرّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُــم مّنَ الطّيّبَاتِ وَفَضّلْنَاهُــمْ عَلَىكَثِيرٍ مّمّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيــ ً﴾ . فكل أمة تحرصعلى حفظ عقول أبنائهــا، وتحصينهــم من كل ما يهــدد عقيدتهم أو ثوابتهم أو يطمسهويتهم أو عاداتهم الأصيلة. لذلك نجد أن الشــريعة الإســ مية حرصت على تعزيــز جانب الأمن الفكــري لدى الفــرد، من خلال الاهتمام بتكوين الشــخصية المسلمة المتزنة التي لا إفراط فيها ولا تفريط في جميع أمور حياتها. وتعــد مملكة البحريــن من الــدول التي حرصت على تعزيــز الأمن بكافة أنواعه وعلى رأســها الأمن الفكري، باعتباره جزءاً لا يتجزأ من الأمن العام. حيــث قامــت بجهــود عديــدة لتعزيــز الأمــن الفكري في المجتمــع البحريني؛ وذلك باســتخدام كافة السياســات والإجــراءات الراميــة لذلك. ولأن هــذه الجهــود تضامنية، فقدشــارك فيهــا العديد مــن الــوزارات والجهاتمــن مبدأ تفعيل الشــراكة المجتمعية؛ ولكن لضيق المقام ســيتم التركيز في هذا البحث على أهم الجهود التي بذلتها المنظومة الأمنية ممثلة بوزارة الداخلية من خلال اســتعراض عدد مــن برامجها المتعــددة، وانتهاءً بالتشــريعات والقوانين المكافحة للانحراف الفكري. المطلب الأول: مفهوم الأمن الفكري. Intellectual(( يعتبر مصطلح الأمــن الفكــري مــن المصطلحات الجديــدة والمعاصرة، security وهو مركــب وصفي مكــون من كلمتيــن (الأمن) و(الفكــر)، وحتى نتوصل إلى تعريــف دقيق له، كان لا بد من تفســير كل مفردة من مفرداته على حده لغة واصطلاحاً. أولا: مفهوم الأمن لغة واصطلاحا إن المتأمــل في قواميس اللغــة العربية يجد أن ) عدة معان مترادفة منها ما ذكره Security( للأمن ابن فــارسفي كتابه (مقاييس اللغــة) أن: "الهمزة والميم والنــون أصــ ن متقاربان: أحدهمــا الأمانة التي هيضد الخيانة، ومعناها سكون القلب، والآخر التصديق، والمعنيان كما قلنا متدانيان" . وجاء فــي (الصحاح) للجوهري: "الأَمانُ والأَمانَةُ بمعنىً. وقد أَمِنْتُ فأنا آمِنٌ. وآمَنْتُ غيري، من الأمن والأمان. والإيمان: التصديــق. والله تعالى المُؤْمِنُ، لأنّه آمَــنَ عبادَه مــن أن يظلمهم. وقــد بين أصلها فقال: "وأصل آمَنَ أَأْمَنَ بهمزتين، ليّنت الثانية. ومنه المهيمن، وأصلــه مؤأمن، لينت الثانيــة وقلبت ياء، وقلبت الأولــى هاء، وتابــع: "والأَمْنُ: ضــدُّ الخوف. والأَمَنَــةُ بالتحريك: الأَمْنُ. ومنه قوله عز وجل: ﴿أمَنَةً نُعاساً﴾ " . وورد في (لسان العرب): "الأَمانُ والأَمانةُ بِمَعْنًى. وَقَدْ أَمِنْتُ فأَنا أَمِنٌ، وآمَنْتُ غَيْرِيمِنَ الأَمْن والأَمان. والأَمْنُ: ضدُّ الْخَوْفِ. والأَمانةُ: ضدُّ الخِيانة. والإِيمانُ: ضــدُّ الْكُفْــرِ. والإِيمــان: بِمَعْنَــى التّصْدِيــقِ، ضــدُّه التّكْذِيبُ" . كما جاء في (المعجم الوسيط) في باب الهمزة: "(أَمــن) أمنا وأمانا وَأَمَانَة وَأمنــا وإمنا وأمنة اطْمَأَن وَلم يخف فَهُوَ آمن وَأمن وَأمين يُقَال لَك الْْمان أَي قد آمنتك والبلد اطْمَأَن فِيهِ أَهله" . من خلال ما ســبق يمكن القــول إن معنى الأمن فــي اللغة يدور حــول الســكينة والطمأنينة وعدم الخوف والتصديق. أما من الناحية الاصطلاحيــة، فقد عبر الجرجاني عــن معنى الأمن بجملة مختصرة فقال إن الأمن هو "عدم توقع مكروه في الزمان الآتي" . هذا التعريف على الرغم من قدمــه إلا أنه يحمل في معناه دلالة

RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=