Quarterly Magazine

الأرفع مقاماً مسؤولون جزائياّ عن جرائم الحرب التي يرتكبهــا مرؤوســوهم إذا عرفوا، أو كان بوســعهم معرفة أنّ مرؤوسيهم على وشك أن يرتكبوا أو كانوا يقومون بارتكاب مثل هــذه الجرائم ولم يتخذوا كل التدابير اللازمةوالمعقولة التيتخولها لهمسلطتهم لمنع ارتكابها أو لمعاقبة الأشخاصالمسؤولين عنها وقد ترســخت تلك )5( إذا ارتكبــت مثل هــذه الجرائم. من النظام الأساســي 28 القاعــدة في نــصالمادة للمحكمــة الجنائية الدولية والتي جاءت تحت عنوان مسؤولية القادة والرؤســاء الآخرين. والتي أوضحت شــروط تحميل القائد المســؤولية وهــي أن يكون "القائد العسكري أو الشخص قد علم, أو يفترض أن يكون قد علم" أن القوات ترتكب أو تكون على وشك ارتكاب هذه الجرائم، ولم يتخذ ذلك القائد العسكري أو الشــخص جميع التدابير اللازمــة والمعقولة في حدود ســلطته لمنع أو قمع ارتكاب هذه الجرائم أو لعرض المســألة على الســلطات المختصة للتحقيق والمقاضــاة، ولكي تتم محاســبته يجب أن يكون قد مارسسيطرة فعليه عليهم. والســؤال المطــروح هنا هل قاعدة مســؤولية القادة بالمفهوم ســالف الذكر في حالة اســتخدام الأســلحة ذاتية التشــغيل؟ هناك جانب مــن الفقه يعارضوبشــدة القــول بصلاحية قاعدة مســؤولية القادة للتطبيق على حالة الأســلحة ذاتية التشــغيل ويــري أن تلــك القاعــدة قد تــم تطويرهــا لتحكم العلاقــة بين قائد ومرؤوسمن البشــر، وأن مفهوم القائد يشير إلي شخصطبيعي يمارسسلطة على أشخاص طبيعيين خلال علمية عسكرية ويستشهد إنصــار هذا الراي بالمصطلحات الــواردة بنصالمادة من نظام روما الأساسي مثل مصطلح "القوات" 28 و "المرؤوســين" الذيــن يمكــن أن يكونــوا عرضــة للتحقيــق والمقاضــاة وأن هــذه المصطلحــات في حد ذاتهــا تؤكد بما لا يدع مجالا للشــك أن واضعي نظام روما قصدوا بوضوح تطبيق قاعدة مســؤولية القيادة بين البشر فيساحات القتال، ويستطرد أنصار هذا الراي بأن عبارة " لعرض المسألة على السلطات المختصة للتحقيــق والمقاضاة " الواردة بنص المادة لا تنطبــق إلا بالنســبة للبشــر لأن الآلات لا اخلاق 28 لها ولا تملــك القدرة علــى تمييز الأوامــر القانونية عن الأوامر غير القانونيــة ومن ثم لا يمكن أن تكون )6( عرضة للمقاضاة. وعلــى النقيضمن الرأيســالف الذكــر نجد أن هناك جانــب من الفقه يؤيد وبحــق صلاحية تطبيق قاعدة مســؤولية القــادة عن الجرائــم والانتهاكات التي ترتكبها منظومات الأســلحة المــزودة بالذكاء الاصطناعي،فحقيقة أن الإنســان قد لا يكون داخل دائرة الســيطرة على الــسلاح أثناء قيامــه بمهامه القتاليــة لا تعنــي أنه لا يوجد إنســان مســؤول عن تفعيل هذا السلاح، فالإنســان هو الذي يقرر كيفية برمجةهذا السلاح، وبالتاليعندما يتم برمجته للقيام بأعمــال تشــكل جرائم حربمن المنطــق والانصاف أن يكون مســؤولا عن ذلك فعلى ســبيل المثال إذا قام مشــغل منظومة السلاح بتفعيلها في منطقة يتواجد بها مدنيين ومقاتليــن في نفس الوقت مع علمــه أن منظومة الأســلحة لا يمكنهــا التمييز بين المدنييــن والمقاتلين ففــي هذه الحالــة يعتبر قد ارتكــب جريمة حرب تتمثل في الهجوم العشــوائي، بل أكثــر من ذلك يمكننا القول أنــه حتي ولو لم يتم برمجــة الــسلاح للقيــام بأعمال تشــكل جرائم حرب وعلــى الرغم مــن ذلك تم اســتخدامه للقيــام بتلك الجرائــم ســوف يكــون من اســتخدم هــذا السلاح بهذه الطريقة مســؤول جنائيا عن تلك الجرائم، هذا بالإضافة إلي أن القائد أيضا ســوف يكون مســؤولاً عن جرائم الحرب هذه إذا كان يعلم أو كان يفترض أن يعلم أن السلاح قد تمت برمجته لارتكاب تلك الجرائم ولم يفعل شيئًا لوقف اســتخدامه، أو أدرك لاحقًا أن السلاح تم توظيفه بطريقة تشكل جريمة حرب ولم . )7( يفعل شيئًا لمحاسبة الأفراد المعنيين والســؤال الــذيقد يتبــادر للذهن هنــا هو هل يعني إسناد المسؤولية الجنائية عن الانتهاكات التي تحدث غيل إلي المشــغل والقادة سوف يترتب عليه

RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=