Quarterly Magazine
المسؤولية القانونية عن استخدام الأسلحة المزودة بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي إعفــاء الآخرين الذيــن قد يكون لهــم دور بصورة أو بأخريفيتصنيعوبرمجة تلك الأسلحةمن أيشكل من أشــكال المســؤولية؟، للإجابة عن هذا التساؤل وســوف نتعرضخلال الســطور التاليــة للحديث عن مدى إمكانية مساءلة المبرمج أو المصمم . • مسؤولية المبرمجين أو المصممين: بداية لابد أن نشــير إلى حقيقــة مهمة وهي أن القرارات التي تتخذها الأســلحة المزودة بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في مناطق النزاع المسلحسوف تعتمــد على برامــج الــذكاء الاصطناعــي المدمج فيها، ومــن ثم عندمــا ترتكب تلك الأســلحة أفعال تمثــل انتهاك لقواعــد القانون الدولي الإنســاني، لا يمكن اعتبــار أفعالهم إخفاقات فنيــة كالتي تحدث في نظام محوســب آخر، وبالتالي ليسمن الســهل توجيــه المســؤولية عــن أخطائهــم إلى مــن قام بتصميم وبرمجة تلك الأسلحة. وكما سبق أن أوضحنا أن إطلاق مثــل هذه الأنظمة في بيئــات ديناميكية تتغير بسرعة كبيرة سيشمل قرارات من النوع الذي يســتحيل على المبرمج توقعها أو اتخــاذ احتياطات لتفاديها، وليسهذا فحســب بل تظهر صعوبة الأمر عندمــا نعلم أن تلك الأســلحة تحتاج لعــدد كبير من المبرمجيــن والمصممين الذين يشــتركوا جميعهم في تطوير تلك الأسلحة وبرمجتها، وكما هو معلوم كلما زاد عدد الأشــخاص المشاركين، زادت احتمالية . )8( صعوبة تحديد المسؤولية وهنــاك تحدٍ آخر يظهــر فيما يتعلق بمســؤولية المبرمــج أو المصمــم هــذا التحــدي يتمثــل فــي الاستخدامات المزدوجة التي يمكن أن تقوم بها تلك الأسلحة والتي في غالب الأحيان يصعب اثبات أن نية المبرمــج اتجهت لأن تكون هــذه الأنظمة مصممة خصيصاً لانتهاك القانون الدولي لحقوق الإنســان أو القانون الدولي الإنســاني، وهــذا الأمر في حد ذاته كافٍ لجعلها قانونية فيمرحلة التصميم على الأقل، وكافي أيضا في التشكيك في توافر القصد الجنائي )9( لدي المبرمج أو المصمم. وتنبغي الإشــارة هنا إلي أننا لا يمكن ننكر حقيقة أن الأفراد العســكريين قد يستخدمون تلك الأسلحة في القيام بعمليات عســكرية تمثــل انتهاك لأحكام وقواعد القانون الدولي الإنساني، إلا أن هذا لا يعني بالضرورة أن مبرمجي تلك الأســلحة سوف يتحملون المســؤولية الجنائية، ودليل ذلك أنه حتى في حالة الأسلحة القادرة على التسبب في إصابات مروعة إذا تم اســتخدامها ضد المدنيين قد يكون لها مع ذلك تطبيقات مشــروعة ضــد أهداف عســكرية معينة، على ســبيل المثال، وفقــا لقواعد القانــون الدولي العرفــي وكذلــك المواثيــق والاتفاقيــات الدوليــة يُحظر استخدام الأسلحة الحارقة ضد المدنيين، مثل النابالم، ومع ذلك يظل استخدمها مشروعا إذا تعلق الأمر بمهاجمة أهداف عســكرية محصنة تقع خارج . )10( تجمعات المدنيين المطلب الثاني مسؤولية الدولة عن استخدام الأسلحة المزودة بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لا شــك فــي أن الدولة التيســوف تقوم بنشــر نظام سلاح مزود بتكنولوجيا ذكاء اصطناعي ينتهك القانون الدوليســوف تتحمل المســؤولية الدولية عن هذا الانتهاك، فكما هو مســتقر أن كل فعل غير مشــروع دوليًا تقوم به الدولة يســتتبع المسؤولية الدوليــة لتلــك الدولة، وتلــك القاعدة مــن القواعد العرفية الراسخة حيث استقرت القواعد العرفية على أن الدولــة مســؤولة عن انتهــاكات القانون الدولي الإنساني المنسوبة إليها، والتي تشمل: (أ) الانتهــاكات المرتكبة من قبــل أجهزتها، بما في ذلك قواتها المسلحة؛ (ب) الانتهاكات المرتكبة من قبل أشخاصأو كيانات فوّضتها القيام بقدر من السلطة الحكومية؛ (ج) الانتهــاكات المرتكبــة مــن قبــل أشــخاص أو مجموعات تعمل في الواقع بناء على تعليماتها أو تحت إشرافها أو سيطرتها؛
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MjIwNTU=